تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣٥ - سورة النازعات
أقسم-عزّ اسمه-بالملائكة الّتى تنزع أرواح الكفّار عن أبدانهم بالشّدة كما يغرق النّازع فى القوس فيبلغ غاية المدّ، }و بالملائكة الّتى تنشطها، أي تخرجها، من قولهم نشط الدّلو من البئر: إذا أخرجها، و بالملائكة الّتى تسبح فى مضيّها أي: تسرع فتسبق إلى ما أمروا به فتدبّروا [١] أمور العباد من السّنة إلى السّنة، و قيل: إنّها خيل الغزاة الّتى تنزع فى أعنّتها نزعا تغرق فيها [٢] الأعنّة لطول أعناقها، و الّتى تخرج من دار الإسلام إلى دار الحرب، من قولهم: ثور [٣] ناشط إذا خرج من بلد إلى بلد و الّتى تسبح فى جريها فتسبق إلى الغاية فتدبّر أمر الظّفر و الغلبة، و قيل: إنّها النّجوم الّتى تنزع من أفق إلى أفق، و إغراقها فى النزع أن تقطع الفلك كلّه، و الّتى تخرج [٤] من برج إلى برج، }و الّتى تسبح فى الفلك [٥] من السّيارة}فيسبق [٦] بعضها بعضا فى السّير فتدبّر أمرا قضى اللّه-سبحانه-به [٧] و المقسم عليه محذوف و هو:
لتبعثنّ. }و «يَوْمَ تَرْجُفُ» منصوب بهذا المضمر [٨] ، و اَلرََّاجِفَةُ : الصّيحة الّتى ترجف عندها الأرض و الجبال و هى النّفخة الأولى وصفت بما يحدث بحدوثها. } «تَتْبَعُهَا [٩] اَلرََّادِفَةُ» و هى النّفخة الثّانية تردف الأولى، و الجملة [١٠] فى محلّ النّصب على الحال و المعنى: لتبعثنّ فى الوقت الواسع الّذى تقع [١١] فيه النّفختان و هم يبعثون فى بعض ذلك الوقت و هو وقت النّفخة الأخيرة، و يجوز أن ينتصب «يَوْمَ تَرْجُفُ» }بما دلّ عليه: «قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وََاجِفَةٌ» ، أي: يوم
[١]الف: فيدّبّروا، د و هـ: فتدبّر.
[٢]د و هـ: فيه.
[٣]الف: نور.
[٤]الف: -النجوم التي تنزع من أفق الى أفق و إغراقها فى النزع ان تقطع الفلك كله التي تخرج.
[٥]هـ: -فى الفلك.
[٦]الف: فتسبق.
[٧]هـ: -به.
[٨]د: لمقسم.
[٩]الف: يتبعها.
[١٠]الف: -و الجملة.
[١١]الف: يقع. ـ