تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٢٢ - سورة المرسلات
و الانطلاق: الذّهاب من مكان إلى مكان من غير مكث، }و «اِنْطَلِقُوا» الثّاني تكرير، و قرئ بلفظ الماضي، إخبارا بعد الأمر عن [١] علمهم بموجبه و اضطرارهم إلى فعله. «إِلىََ ظِلٍّ» يعنى:
دخان جهنّم، كقوله: «وَ ظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ» «ذِي ثَلاََثِ شُعَبٍ» يتشعّب لعظمه ثلاث شعب، شعبة فوقهم و شعبة عن أيمانهم و شعبة عن شمائلهم. } «لاََ ظَلِيلٍ» تهكّم بهم [٢] و تعريض بأنّ ظلّهم يضادّ ظلّ المؤمنين. «وَ لاََ يُغْنِي» فى محلّ جرّ، أي: و غير مغن عنهم مِنَ حرّ اَللَّهَبِ شيئا. } «إِنَّهََا تَرْمِي بِشَرَرٍ» متطائر فى الجهات «كَالْقَصْرِ» أي كلّ شررة كالقصر من القصور فى عظمها، و قيل: هو [٣] الغليظ من الشّجر و الواحدة: قصرة نحو: جمرة و جمر، و قرئ: كالقَصَر بفتحتين و هى أعناق الإبل. } «كأنّه جمالات» جمع جمال، و قرئ: جِمََالَتٌ [٤] جمع جمل، شبّهت بالقصور، ثمّ بالجمال لبيان التشبيه، كما شبّه عنترة ناقته [٥] بالقصر فى قوله:
فوقفت فيها ناقتى و كأنّها # فدن [٦] لأقضى حاجة المتلوّم [٧]
و قرئ: جُمالات ، بالضّمّ [٨] و هى قلوس سفن البحر، و قيل: قلوس الجسور، الواحدة جمالة، و قيل: صفر: لإرادة الجنس، و قيل صُفْرٌ : سود يضرب [٩] إلى الصفرة. } «هََذََا يَوْمُ لاََ يَنْطِقُونَ» بما ينفعهم. جعل نطقهم كلا نطق لأنّه لا ينفع و لا يجدى، أن ينطقون فى وقت و لا ينطقون فى وقت، و يوم القيامة طويل، له مواطن و مواقيت، و لذلك ورد الأمران فى القرآن، ألا ترى إلى قوله: «ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ» فيتكلّمون و يختصمون ثم
[١]ب، د، هـ: من.
[٢]هـ: به.
[٣]الف: هى.
[٤]و هو قراءة حفص و حمزة و الكسائي و خلف العاشر.
[٥]هـ: ناقتة.
[٦]د: قدن. و الفدن: القصر.
[٧]ديوان عنترة بن شدّاد، طبع بيروت، الصّفحة ١٤.
[٨]و هو قراءة رويس.
[٩]الف، د، هـ: تضرب.