تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٧٣ - سورة الجنّ
لبعض و قيل: الإتيان [١] من جملة الوحى، و الضّمير فى «وَ [٢] أَنَّهُمْ ظَنُّوا» للجنّ، و الخطاب فى «كَمََا ظَنَنْتُمْ» لكفّار قريش} «وَ أَنََّا لَمَسْنَا اَلسَّمََاءَ» اللّمس: المسّ، فاستعير للطّلب لأنّ [٣] الماسّ طالب متعرّف. قال:
مسسنا من الآباء شيئا و كلّنا # إلى نسب فى قومه غير واضع [٤]
و لمسه و التمسه و تلمّسه كطلبه و أطلبه [٥] و تطلبه؛ و المعنى: طلبنا بلوغ السّماء، و استماع كلام الملائكة «فَوَجَدْنََاهََا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً» أي حفظة من الملائكة شدادا. و الحرس اسم مفرد كالخدم فى معنى الحرّاس و الخدّام، و لذلك وصف بشديد و نحوه:
أخشى رجيلا أو ركيبا غاديا
لأنّ الرّجل و الركب مفردان فى معنى الرّجال و الرّكاب. و [٦] الرّصد مثل الحرس، اسم جمع للرّاصد، على معنى: ذوى شهاب راصدين بالرّجم، و هم الملائكة الّذين يرجمونهم بالشّهب. أو يكون صفة لشهاب بمعنى الرّاصد، و المعنى: يجد شهابا راصدا له أي: لأجله. و الصّحيح أنّ الرّجم بالنّجوم قد كان قبل مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أيضا [٧] و قد جاء ذكره فى أشعارهم؛ قال بشر [٨] :
[١]كذا فى النّسخ، و الصّحيح: «الآيتان» كما فى الكشّاف.
[٢]د: -و
[٣]د: لال
[٤]البيت ليزيد بن الحاكم الكلابي
[٥]هـ. الطّلبه
[٦]د: -و
[٧]د و هـ. -أيضا
[٨]الف و ب: بشير