تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٧١ - سورة الجنّ
«أَنَّهُ اِسْتَمَعَ» بالفتح؛ لأنّه فاعل أوحى و «إِنََّا سَمِعْنََا» بالكسر؛ لأنّه مبتداء محكىّ بعد القول، ثمّ يحمل عليهما البواقي؛ فما كان من الوحى فتح، و ما كان من قول الجنّ كسر، و كلّهنّ من قولهم إلاّ الاثنتين الأخيرتين: (وَ أَنَّ اَلْمَسََاجِدَ لِلََّهِ) (وَ أَنَّهُ لَمََّا قََامَ عَبْدُ اَللََّهِ) . و من فتح كلّهنّ، فللعطف على محلّ الجار و المجرور فى آمَنََّا بِهِ [١] ؛ كأنّه قيل: صدّقنا به، و صدّقنا أَنَّهُ تَعََالىََ جَدُّ رَبِّنََا ، و أَنَّهُ كََانَ يَقُولُ سَفِيهُنََا ، و كذلك البواقي «نَفَرٌ مِنَ اَلْجِنِّ» جماعة منهم ما بين الثلاثة إلى العشرة، و قيل: كانوا من بنى الشيصبان [٢] و هم أكثر الجنّ عددا، و هم عامّة جنود إبليس. و قيل: كانوا سبعة نفر من جنّ نصيبين، آمنوا بالنّبيّ، صلّى اللّه عليه و آله و أرسلهم إلى ساير الجنّ «فَقََالُوا إِنََّا [٣] سَمِعْنََا» أي: قالوا لقومهم حين رجعوا إليهم، كقوله (فَلَمََّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلىََ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) قالوا: إِنََّا سَمِعْنََا قُرْآناً كتابا عَجَباً بديعا مبائنا لكلام الخلق قائما [٤] فيه دلائل الإعجاز [٥] . عجب مصدر يوضع موضع العجيب و هو ما خرج من [٦] حدّ أشكاله و نظائره} «يَهْدِي إِلَى اَلرُّشْدِ» يدعوا إلى الصّواب أو إلى التّوحيد و الإيمان «فَآمَنََّا بِهِ» الضّمير للقرآن [٧] و لمّا كان الإيمان به إيمانا بوحدانيّة اللّه قالوا [٨] «وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنََا أَحَداً» أي [٩] و لن نعود إلى ما كنّا عليه من الإشراك به. }و يجوز أن يكون الضّمير للّه لأنّ قوله (بِرَبِّنََا) يفسّره «تَعََالىََ جَدُّ رَبِّنََا» أي: تعالى جلال ربّنا و عظمته عن اتّخاذ الصّاحبة و الولد من قولك: جدّ فلان فى
[١]هـ. -به
[٢]د و هـ: الشّيطان
[٣]د: -إنّا
[٤]د و هـ: فإنّما
[٥]الف و د و هـ. +و
[٦]د و هـ: عن
[٧]الف: لقرآن
[٨]د: +قالوا
[٩]د: -أي