تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩ - سورة حم «السجدة»
تريد الفعل السّيّئ. و الدّليل عليه قوله [١] «وَ لَعَذََابُ اَلْآخِرَةِ أَخْزىََ» و هو أبلغ فى الوصف، فإنّ قولك: هو شاعر، و له شعر شاعر، بينهما بون ٢ «وَ أَمََّا ثَمُودُ فَهَدَيْنََاهُمْ» أي: دللناهم على طريقى الضّلالة و الرّشد، و بيّنّا لهم سبيلى الخير و الشّرّ، كقوله: «وَ هَدَيْنََاهُ اَلنَّجْدَيْنِ [٣] » «فَاسْتَحَبُّوا اَلْعَمىََ عَلَى اَلْهُدىََ» فاختاروا الكفر على الإيمان و الضّلال على الرّشد، «فَأَخَذَتْهُمْ صََاعِقَةُ اَلْعَذََابِ» أي: قارعة [٤] العذاب، و داهية [٥] العذاب و «الهون» الهوان [٦] ، وصف به العذاب مبالغة، أو أبدله منه، و فى هذا حجّة بالغة على المجبرة. } «وَ يَوْمَ يُحْشَرُ» قرئ بالياء على البناء للمفعول [٧] . و «أَعْدََاءُ اَللََّهِ» بالرّفع، و يَحْشُرُ على البناء للفاعل و أعداءَ بالنّصب [٨] «فَهُمْ يُوزَعُونَ» يحبس أوّلهم على آخرهم، أي: يستوقف سوابقهم حتّى يدركهم لواحقهم. }و ما فى قوله: «إِذََا مََا جََاؤُهََا» مزيدة للتّأكيد، أي: لا بدّ أن يكون وقت مجيئهم النّار، وقت الشّهادة عليهم. و أمّا كيفية نطق الجوارح فإنّ اللّه ينطقها كما أنطق الشّجرة، بأن يخلق فيها كلاما. و قيل: إنّ الجلود كناية عن الفروج. و أراد بـ «كلّ شيئ» من الحيوان، و معناه:
أنّ نطقنا ليس بعجب من قدرة اللّه الّذى أنطق كلّ حيوان. } «وَ هُوَ» أنشأكم «أَوَّلَ مَرَّةٍ» و هو القادر على إعادتكم و رجعكم إلى جزائه} «وَ مََا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ» بالحجب عند ارتكاب المعاصي مخافة «أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ» جوارحكم، لأنّكم لم تعلموا أنّها تشهد عليكم «وَ لََكِنْ
[١]هـ: تعالى
[٢]ب: بون بعيد
[٣]البلد: ١٠
[٤]قال ابن فارس: القارعة، الشّديدة من شدائد الدّهر، و سمّيت بذلك لأنّها تقرع النّاس، أي تضربهم بشدّتها. معجم مقاييس اللّغة: ٥/٧٢
[٥]قال ابن فارس: دهى يدل على إصابة الشّيء بالشّيء بما لا يسرّ. يقال ما دهاه أي: ما أصابه. لا يقال ذلك إلاّ فيما يسوء. معجم مقاييس اللّغة ٢/٣٠٥
[٦]أي: الذّلّ معجم مقاييس اللّغة ٦/٢١
[٧]حجّة القراءات: ٦٣٥ و ٦٣٦
[٨]حجّة القراءات: ٦٣٥ و ٦٣٦