تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١ - سورة حم «السجدة»
قدّرنا «لَهُمْ قُرَنََاءَ» أخدانا [١] من الشّياطين، جمع قرين. و هو كقوله: «وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ اَلرَّحْمََنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطََاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [٢] » و المعنى: أنّه خذلهم، و منعهم التّوفيق لتصميمهم على الكفر، فلم يبق لهم قرناء سوى الشّياطين، «فَزَيَّنُوا لَهُمْ» ما تقدّم من أعمالهم و ما هم عازمون عليها. أو «مََا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ» من أمر الدّنيا و اتّباع الشّهوات. «وَ مََا خَلْفَهُمْ» من أمر العاقبة، و أن لا بعث و لا حساب. «وَ حَقَّ عَلَيْهِمُ اَلْقَوْلُ» أي: كلمة العذاب «فِي أُمَمٍ» فى جملة أمم. و مثله قول الشاعر:
إن تك عن أحسن المروءة مأ # فوكا ففى آخرين قد أفكوا [٣]
يريد: فأنت فى جملة آخرين أو فى عداد آخرين لست فى ذلك بأوحد. و «فِي أُمَمٍ» فى محلّ النّصب على الحال من الضّمير فى عَلَيْهِمُ ... «إِنَّهُمْ كََانُوا خََاسِرِينَ» تعليل لاستحقاقهم العذاب، و الضّمير لهم و للأمم. } «وَ قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا» بعضهم لبعض «لاََ تَسْمَعُوا لِهََذَا اَلْقُرْآنِ» الّذى يقرأه محمّد، و لا تصغوا إليه، «وَ اِلْغَوْا فِيهِ» يقال لغى يلغى، و اللّغو:
السّاقط من الكلام الّذى لا طائل تحته. أي: و اشتغلوا عند قراءته برفع الأصوات بالخرافات [٤] و بالرّجز و الهذيان، حتّى تشوّشوا عليه قراءته لتغلبوه بذلك و لا يتمكّن أصحابه من الاستماع. } «اَلنََّارُ» عطف بيان للجزاء، أو خبر مبتداء محذوف. «لَهُمْ ... دََارُ اَلْخُلْدِ» معناه: أنّ النّار
[١]قال ابن فارس: الخاء و الدّال و النّون أصل واحد، و هو المصاحبة. فالخدن: الصّاحب. معجم مقاييس اللّغة ٢/١٦٣
[٢]الزخرف: ٣٦
[٣]الوارد فى جميع النّسخ قوله
(إن تك عن أحسن المروءة... )
لكن ورد هذا البيت فى الكشّاف
(إن تك عن أحسن الصّنيعة... )
و هو الأصحّ، و البيت لعروة بن أذينة و معناها: إن تك مصروفا و منقلبا عن أحسن العطاء فلا عجب، فأنت فى جملة ناس قد أفكوا و صرفوا عن الإحسان. راجع الكشّاف: ٤/١٩٧
[٤]الف: بالجزافات