تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧١ - سورة الحشر
بعد ذلك، أي: يهلكهم اللّه و لا ينفعهم نفاقهم لظهور كفرهم. } «رَهْبَةً» مصدر رهب، المبنىّ للمفعول؛ كأنّه قال: أشدّ مرهوبيّة، و فى قوله [١] : «فِي صُدُورِهِمْ» دلالة على نفاقهم، المعنى:
أنّهم يظهرون لكم فى العلانية خوف اللّه و أنتم أهيب فى صدورهم من اللّه. «لاََ يَفْقَهُونَ» أي: لا يعلمون اللّه حتّى يخشوه حقّ خشيته} «لاََ يُقََاتِلُونَكُمْ» : لا يقدرون على مقاتلتكم «جَمِيعاً» مجتمعين، يعنى اليهود و المنافقين «إِلاََّ» كائنين «فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ» بالخنادق و الدّروب «أَوْ مِنْ وَرََاءِ جُدُرٍ» دون أن يصحروا لكم و يبارزوكم لأنّ اللّه-عزّ اسمه-قذف الرّعب فى قلوبهم. و قرىء: «جدار» [٢] . «بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ» أي: قوّتهم و شوكتهم فيما بينهم شديدة، فإذا لاقوكم جبنوا و لم يبق لهم [٣] بأس و شدّة؛ لأنّ الشّجاع يجبن عند محاربة اللّه و رسوله. «تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً» : مجتمعين ذوى ألفة و اتّحاد فى الظّاهر «وَ قُلُوبُهُمْ شَتََّى» : متفرّقة مختلفة لا ألفة فيها. «لاََ يَعْقِلُونَ» ما فيه الرّشد. } «كَمَثَلِ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ» أي: مثلهم كمثل الّذين قتلوا ببدر فى زمان قريب و ذلك قبل إجلاء بنى النّضير بستّة أشهر. و انتصب «قَرِيباً» بـ «مثل» على معنى: كوجود مثل أهل بدر قريبا. ١٤- و عن ابن عبّاس : إنّ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ بنو قينقاع، و ذلك أنّهم [٤] نقضوا العهد فرجع رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-من بدر فأمرهم -عليه السّلام-أن يخرجوا، فقال عبد اللّه بن أبى: لا تخرجوا فإنّى أدخل معكم الحصن، فكان هؤلاء فى ترك [٥] نصرتهم كأولئك. «ذََاقُوا وَبََالَ أَمْرِهِمْ» : سوء عاقبة كفرهم فى الدّنيا « وَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ» فى الآخرة. مثل المنافقين فى إغرائهم اليهود على القتال، و وعدهم إيّاهم النّصر ثمّ إخلافهم} «كَمَثَلِ اَلشَّيْطََانِ» إذا [٦] استغوى [٧] الإنسان بكيده ثمّ تبرّأ منه فى العاقبة كما
[١]ب: قولهم.
[٢]و هو قراءة ابن كثير و ابى عمرو.
[٣]ب: +و.
[٤]د: -انهم.
[٥]الف: تركهم.
[٦]د، هـ: إذ.
[٧]د، هـ: استهوى.