تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠١ - سورة النّجم
اَلْإِثْمِ» أي: عظائم الذّنوب وَ «اَلْفَوََاحِشَ» : جمع الفاحشة و قرئ: «كبير الإثم» أي: النوع الكبير منه «إِلاَّ اَللَّمَمَ» : و هو ما قلّ منه، و منه اللّمم: المسّ من الجنون، و ألمّ الرّجل بالمكان إذا قلّ فيه لبثه، و ألمّ بالطعام إذا [١] قلّ منه أكله و هو استثناء منقطع، أو صفة كأنّه قال: كبائر الإثم غير اللّمم، و قيل: هو النّظرة و الغمزة و القبلة و ما كان دون الزّنا، و عن السّدّى: الخطرة من الذّنب، و عن الكلبىّ: كلّ ذنب لم يذكر [٢] اللّه عليه حدّا و لا عقابا. «إِنَّ رَبَّكَ وََاسِعُ اَلْمَغْفِرَةِ» تسع مغفرته الذنوب و [٣] لا تضيق [٤] عنها حين «أَنْشَأَكُمْ» أي: أنشأ أباكم آدم مِنَ أديم [٥] اَلْأَرْضِ و فى وقت كونكم أجنّة فى الأرحام، فهو يعلم ميل طباعكم الى اللّمم. «فَلاََ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ» : فلا تنسبوها إلى الزّكاء [٦] و الطّهارة من المعاصي و لا تثنوا عليها فقد علم اللّه الزّكىّ منكم [٧] و التّقىّ أوّلا و آخرا، و قيل: كان ناس يعملون أعمالا حسنة، ثمّ يقولون: صلاتنا و زكاتنا [٨] و صيامنا و عباداتنا [٩] ، فنزلت، و هذا إذا كان على سبيل الإعجاب أو الرّئاء. روى [١٠] أنّ عثمان كان يعطى ماله، فقال له عبد اللّه بن سعد بن أبى سرح-و هو أخوه من الرّضاعة-يوشك أن لا يبقى لك شىء، فقال [١١] عثمان: إنّ لى ذنوبا و خطايا و إنّى أطلب بما أصنع، رضا [١٢] اللّه. فقال عبد اللّه:
أعطنى ناقتك برحلها و أنا أتحمّل عنك ذنوبك كلّها. فأعطاه و أشهد عليه و أمسك عن العطاء فنزلت: «أَ فَرَأَيْتَ اَلَّذِي تَوَلََّى» عن الخير} «وَ أَعْطىََ قَلِيلاً وَ أَكْدىََ» و قطع عطيّته و أمسك،
[١]د، هـ: -إذا.
[٢]د: +اسم.
[٣]الف: -و.
[٤]ب: يضيق.
[٥]أديم كلّ شىء: ظاهر جلده، و أدمة الأرض: وجهها. (لسان العرب) .
[٦]الف: الزكوة.
[٧]الف: منكم الزّكى.
[٨]الف: -زكوتنا.
[٩]د، هـ: عبادتنا.
[١٠]د: و روى.
[١١]ب: +له.
[١٢]د، هـ: رضاء.