تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٣ - سورة الفتح
بالمغيّبات معجزة و آية. «وَ يَهْدِيَكُمْ صِرََاطاً مُسْتَقِيماً» أي: و يزيدكم بصيرة و ثقة بفضل اللّه و يقينا} «وَ أُخْرىََ» أي: وعدكم اللّه مغانم اخرى «لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهََا» بعد؛ و هى مغانم هوازن فى غزوة حنين «قَدْ أَحََاطَ اَللََّهُ بِهََا» أي قد قدّر عليها و استولى و أظهركم عليها و غنّمكموها} «وَ لَوْ قََاتَلَكُمُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا اَلْأَدْبََارَ» هذا من العلم بالمعدوم، علم سبحانه مالم يكن، أن لو كان كيف يكون. } «سُنَّةَ اَللََّهِ» فى موضع المصدر المؤكّد، أي: سنّ اللّه جلّ جلاله غلبة أنبيائه سنّة، و هو كقوله: «كَتَبَ اَللََّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي» [١] . } «وَ هُوَ اَلَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ» يعني أيدى أهل مكّة «عَنْكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ» بالنّهي «بِبَطْنِ مَكَّةَ» يوم الحديبيّة، و ذلك ١٤- أنّهم بعثوا أربعين رجلا ليصيبوا من المسلمين فأسروا، فخلّى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-سبيلهم. ١٤,١- و عن عبد اللّه بن المغفّل : «كان رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-جالسا فى ظلّ شجرة و بين يديه علىّ -عليه السّلام-يكتب كتاب الصّلح، فخرج ثلاثون شابّا عليهم السّلاح، فدعا عليهم رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فأخذ اللّه أبصارهم، فقمنا، فأخذناهم، فخلّى-عليه السّلام- سبيلهم. و قرئ: «بِمََا تَعْمَلُونَ» بالتّاء و الياء} «وَ اَلْهَدْيَ» عطف على الضّمير المنصوب فى «وَ صَدُّوكُمْ» أي و صدّوا الهدى «مَعْكُوفاً» ، محبوسا عن «أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ» و هو مكانه الّذى يحلّ فيه نحره، أي: يجب. و بعض الحديبيّة من الحرم. و روى أنّ مضارب رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-كان فى الحلّ و مصلاّه فى الحرم «وَ لَوْ لاََ رِجََالٌ مُؤْمِنُونَ» مستضعفون كانوا بمكّة بين الكفّار «وَ نِسََاءٌ مُؤْمِنََاتٌ» كذلك لَمْ تَعْلَمُوهُمْ» صفة لرجال و نساء جميعا. و «أَنْ تَطَؤُهُمْ» : بدل اشتمال منهم، أو من الضّمير المنصوب فى تَعْلَمُوهُمْ ... «فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ» هى مفعلة من عرّه يعرّه: إذا دهاه ما يكرهه و يشقّ عليه «بِغَيْرِ عِلْمٍ» متعلّق «بـ أَنْ تَطَؤُهُمْ» يعنى
[١]المجادلة/٢١. ـ