تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٢ - سورة الفتح
١٤٢
يديه. فبات النّاس يدوكون [١] بجملتهم أيّهم يعطاها، فلمّا أصبح قال: أين علىّ بن أبي طالب -عليه السّلام-؟فقالوا: هو يا رسول اللّه يشتكى عينيه. فقال: أرسلوا إليه فأتى به، فبصق [٢] رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فى عينيه [٣] و دعا له فبرأ، كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الرّاية، فبرز مرحب، و هو يقول:
قد علمت خيبر أنّى مرحب
الأبيات. فقال علىّ-عليه السّلام-:
............ # أنا الّذى سمّتنى أمّى حيدرة
كليث غابات كريه المنظرة [٤] # أو فيهم بالصّاع كيل السّندرة [٥]
فضرب مرحبا فقتله، و كان الفتح. و قوله: «وَ لِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ» اعتراض، أي:
و لتكون ذلك آية فعل ذلك، و يجوز أن يكون المعنى: وعدكم المغانم فعجّل هذه الغنيمة و كفّ الأعداء لينفعكم بها، وَ لِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ إذا وجدوا وعد اللّه بها صادقا، لأنّ الإخبار
[١]بات القوم يدوكون دوكا أي باتوا فى اختلاط و دوران و وقعوا فى دوكة (اى خصومة و شرّ) فالمعنى بات الناس يخوضون و يموجون و يختلفون فيه.
[٢]اى بزق.
[٣]سيرة ابن هشام: ٣/٣٤٨.
[٤]فى بعض الروايات:
كليث غابات غليظ القصرة
(و القصرة العنق) و فى بعض الروايات:
ضرغام آجام و ليث قسورة
(الضرغام و القسورة الأسد الآجام جمع الاجمة و هى مأوى الأسد) .
[٥]فى بعض الروايات:
أكيلكم بالسيف كيل السّندرة
و المعنى انّى أكيلكم كيلا وافيا. قيل السندرة ضرب من الكيل الواسع و قيل هى امرأة كانت تبيع القمح و توفى الكيل و يحتمل ان يكون مكيالا اتّخذ من السّندرة و هى الشجرة التي تعمل منها القسىّ و السّهام؛ اى: أقتلكم قتلا واسعا ذريعا كثيرا.