تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٩ - سورة محمّد
الواو للحال؛ أي: لا تدعوهم إلى الصّلح و الحال أنّكم الغالبون القاهرون لهم. و «تَدْعُوا» مجزوم لدخوله فى حكم النّهى كما ذكرنا. و يجوز أن يكون منصوبا بإضمار أن «وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمََالَكُمْ» هو من وترت الرّجل: إذا قتلت له قتيلا أو حربته، و حقيقته: أفردته [١] من حميمه أو ماله، من الوتر و هو الفرد، و منه ١٤- قول النّبى-صلّى اللّه عليه و آله -: «و من فاتته صلوة العصر فكأنّما وتر أهله و ماله» ؛ أي: أفرد عنهما قتلا و نهبا، فشبّه-سبحانه-إضاعة عمل العامل و إبطال ثوابه، بوتر الواتر و هو من فصيح الكلام} «وَ إِنْ تُؤْمِنُوا وَ تَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ» أي:
ثواب إيمانكم و تقويكم «وَ لاََ يَسْئَلْكُمْ أَمْوََالَكُمْ» أي: و لا يسألكم جميعها [٢] فى الصّدقة و إنّما [٣] أوجب عليكم الزّكوة فى بعضها، و اقتصر منه على القليل و هو [٤] ربع العشر. و قيل: لاََ يَسْئَلْكُمْ الرّسول على أداء الرّسالة أَمْوََالَكُمْ أن تدفعوها إليه} «إِنْ يَسْئَلْكُمُوهََا فَيُحْفِكُمْ» أي: فيجهدكم بمسألة جميعها. و الإحفاء: المبالغة و بلوغ الغاية فى كلّ شىء، يقال: أحفاه فى المسألة: إذا لم يترك شيئا من الإلحاح [٥] . و منه إحفاء الشّارب و هو استيصال شعره. «تَبْخَلُوا وَ يُخْرِجْ أَضْغََانَكُمْ» أي: تضطغنون على رسول اللّه و تضيق صدوركم لذلك. و الضّمير فى «يُخْرِجْ» للّه عزّ و جلّ؛ أي: يضغنكم بطلب أموالكم، أو للبخل؛ لأنّه سبب الاضطغان} «هََؤُلاََءِ» موصول صلته «تُدْعَوْنَ» أي: ها أنتم الّذين تدعون، أو أنتم يا مخاطبون هؤلاء الموصوفون. ثمّ استأنف وصفهم، كأنّهم قالوا: و ما وصفنا؟فقال: «تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ» كأنّه قيل:
الدّليل على أنّه لو أحفاكم لبخلتم و كرهتم العطاء و اضطغنتم، أنّكم تدعون إلى أداء ربع العشر؛ فَمِنْكُمْ ناس يبخلون به، ثمّ قال: «وَ مَنْ يَبْخَلْ» بالصّدقة و أداء الفريضة فلا يتعدّاه ضرر
[١]د: ما فردته.
[٢]الف: جميعا.
[٣]الف: و إن.
[٤]زيادة فى د و هـ.
[٥]العين: مادة (حفى) .