تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٨ - ذكر الخبر عن مخرج محمد بن عبد الله و مقتله
و ما نسى الذمام كريم قيس* * * و لا ملقى الرجال الى الرجال
إذا ما الباب قعقعة سعيد* * * هدجنا نحوه هدج الرئال
دبيب الذر تصبح حين يمشى* * * قصار الخطو غير ذوى اختيال
قال: حدثنى محمد بن يحيى، قال: حدثنى اسماعيل بن يعقوب التيمى قال: صعد محمد المنبر فحمد الله و اثنى عليه، ثم قال:
اما بعد ايها الناس، فانه كان من امر هذا الطاغيه عدو الله ابى جعفر ما لم يخف عليكم، من بنائه القبه الخضراء التي بناها معاندا لله في ملكه، و تصغيرا للكعبة الحرام، و انما أخذ الله فرعون حين قال: «أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى» و ان أحق الناس بالقيام بهذا الدين أبناء المهاجرين الأولين و الانصار المواسين.
اللهم انهم قد أحلوا حرامك، و حرموا حلالك، و آمنوا من اخفت، و أخافوا من آمنت اللهم فاحصهم عددا، و اقتلهم بددا، و لا تغادر منهم أحدا.
ايها الناس انى و الله ما خرجت من بين أظهركم و أنتم عندي اهل قوه و لا شده.
و لكنى اخترتكم لنفسي، و الله ما جئت هذه و في الارض مصر يعبد الله فيه الا و قد أخذ لي فيه البيعه.
قال: و حدثنى موسى بن عبد الله، قال: حدثنى ابى عن ابيه، قال.
لما وجهني رياح بلغ محمدا فخرج من ليلته، و قد كان رياح تقدم الى الأجناد الذين معى، ان اطلع عليهم من ناحيه المدينة رجل ان يضربوا عنقى، فلما اتى محمد برياح، قال: اين موسى؟ قال: لا سبيل اليه، و الله لقد حدرته الى العراق قال: فأرسل في اثره فرده قال: قد عهدت الى الجند الذين معه ان رأوا أحدا مقبلا من المدينة ان يقتلوه قال: فقال محمد لأصحابه: من لي بموسى؟ فقال ابن خضير: انا لك به قال: فانظر رجالا، فانتخب رجالا ثم اقبل.
قال: فو الله ما راعنا الا و هو بين أيدينا، كأنما اقبل من العراق، فلما نظر اليه الجند قالوا: رسل امير المؤمنين، فلما خالطونا شهروا السلاح، فأخذني القائد و اصحابه، و اناخ بي و أطلقني من وثاقي، و شخص بي حتى اقدمنى على محمد