تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧١ - غلبه عبد الله بن معاويه على فارس
ابن الحارث بن سريج في نحو من ثلاثمائة فارس، فالتقوا في الرحبه، فاقتتلوا بها طويلا.
ثم ان الكرماني طعن في خاصرته فخر عن دابته، و حماه اصحابه حتى جاءهم ما لا قبل لهم به، فقتل نصر الكرماني و صلبه، و معه سمكه، فاقبل ابنه على- و قد كان صار الى ابى مسلم، و قد جمع جمعا كثيرا- فسار بهم الى نصر بن سيار فقاتله حتى اخرجه من دار الإمارة، فمال الى بعض دور مرو، و اقبل ابو مسلم حتى دخل مرو، فأتاه على بن جديع الكرماني فسلم عليه بالإمرة، و اعلمه انه معه على مساعدته، و قال: مرني بأمرك، فقال:
أقم على ما أنت عليه حتى آمرك بأمري.
غلبه عبد الله بن معاويه على فارس
و في هذه السنه غلب عبد الله بن معاويه بن عبد الله بن جعفر بن ابى طالب على فارس ذكر الخبر عن ذلك و عن السبب الذى وصل به الى الغلبه عليها:
ذكر على بن محمد ان عاصم بن حفص التميمى و غيره حدثوه ان عبد الله ابن معاويه لما هزم بالكوفه، شخص الى المدائن، فبايعه اهل المدائن، فأتاه قوم من اهل الكوفه، فخرج الى الجبال فغلب عليها، و على حلوان و قومس و أصبهان و الري، و خرج اليه عبيد اهل الكوفه، فلما غلب على ذلك اقام بأصبهان، و قد كان محارب بن موسى مولى بنى يشكر عظيم القدر بفارس، فجاء يمشى في نعلين الى دار الإمارة بإصطخر، فطرد العامل، عامل ابن عمر عنها، و قال لرجل يقال له عماره: بايع الناس، فقال له اهل اصطخر: علام نبايع؟
قال: على ما احببتم و كرهتم فبايعوه لابن معاويه، و خرج محارب الى كرمان فاغار عليهم، و أصاب في غارته إبلا لثعلبة بن حسان المازنى فاستاقها و رجع.
فخرج ثعلبه يطلب ابله في قريه له تدعى اشهر- قال: و مع ثعلبه مولى له- فقال له مولاه: هل لك ان نفتك بمحارب، فان شئت ضربته و كفيتني الناس، و ان شئت ضربته و كفيتك الناس؟ قال: ويحك! اردت ان تفتك