تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٢ - غلبه عبد الله بن معاويه على فارس
و تذهب الإبل و لم نلق الرجل! ثم دخل على محارب فرحب به ثم قال:
حاجتك! قال: ابلى، قال: نعم، لقد أخذت، و ما اعرفها، و قد عرفتها، فدونك ابلك فأخذها، و قال لمولاه: هذا خير، و ما اردت؟
قال: ذلك لو أخذناها كان اشفى و انضم الى محارب القواد و الأمراء من اهل الشام:
فسار الى مسلم بن المسيب و هو بشيراز، عامل لابن عمر، فقتله في سنه ثمان و عشرين و مائه، ثم خرج محارب الى أصبهان، فحول عبد الله بن معاويه الى اصطخر، و استعمل عبد الله أخاه الحسن على الجبال، فاقبل فنزل في دير على ميل من اصطخر، و استعمل أخاه يزيد على فارس فأقام، فأتاه الناس، بنو هاشم و غيرهم، و جبى المال، و بعث العمال، و كان معه منصور بن جمهور و سليمان بن هشام بن عبد الملك و شيبان بن الحلس بن عبد العزيز الشيبانى الخارجي، و أتاه ابو جعفر عبد الله، و عبد الله و عيسى ابنا على و قدم يزيد بن عمر بن هبيرة على العراق، فأرسل نباته بن حنظله الكلابى الى عبد الله بن معاويه، و بلغ سليمان بن حبيب ان ابن هبيرة ولى نباته الاهواز، فسرح داود بن حاتم، فأقام بكربج دينار ليمنع نباته من الاهواز، فقدم نباته، فقاتله، فقتل داود، و هرب سليمان الى سابور، و فيها الأكراد قد غلبوا عليها، و اخرجوا المسيح بن الحمارى، فقاتلهم سليمان، فطرد الأكراد عن سابور، و كتب الى عبد الله بن معاويه بالبيعه، فقال: عبد الرحمن ابن يزيد بن المهلب: لا يفى لك، و انما اراد ان يدفعك عنه، و يأكل سابور، فاكتب اليه فليقدم عليك ان كان صادقا فكتب اليه فقدم، و قال لأصحابه: ادخلوا معى، فان منعكم احد فقاتلوه، فدخلوا فقال لابن معاويه:
انا اطوع الناس لك، قال: ارجع الى عملك، فرجع ثم ان محارب بن موسى نافر ابن معاويه، و جمع جمعا، فاتى سابور- و كان ابنه مخلد بن محارب محبوسا بسابور، اخذه يزيد بن معاويه فحبسه- فقال لمحارب: ابنك في يديه و تحاربه! اما تخاف ان يقتل ابنك! قال:
ابعده الله! فقاتله يزيد، فانهزم محارب، فاتى كرمان، فأقام بها حتى قدم محمد بن الاشعث، فصار معه، ثم نافر ابن الاشعث فقتله و اربعه و عشرين