تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٩ - ذكر خبر مقتل الكرماني
فلما استيقن ابو مسلم ان كلا الفريقين قد اثخن صاحبه، و انه لا مدد لهم، جعل يكتب الكتب الى شيبان، ثم يقول للرسول: اجعل طريقك على المضرية، فإنهم سيعرضون لك، و يأخذون كتبك، فكانوا يأخذونها فيقرءون فيها: انى رايت اهل اليمن لا وفاء لهم و لا خير فيهم، فلا تثقن بهم و لا تطمئن اليهم، فانى أرجو ان يريك الله ما تحب، و لئن بقيت لا ادع لهم شعرا و لا ظفرا.
و يرسل رسولا آخر في طريق آخر بكتاب فيه ذكر المضرية و اطراء اليمن بمثل ذلك، حتى صار هوى الفريقين جميعا معه، و جعل يكتب الى نصر بن سيار و الى الكرماني: ان الامام قد أوصاني بكم، و لست اعدو رايه فيكم.
و كتب الى الكور باظهار الأمر، فكان أول من سود- فيما ذكر- اسيد ابن عبد الله بنسا، و نادى: يا محمد، يا منصور و سود معه مقاتل بن حكيم و ابن غزوان، و سود اهل ابيورد و اهل مرو الروذ، و قرى مرو.
و اقبل ابو مسلم حتى نزل بين خندق نصر بن سيار و خندق جديع الكرماني، و هابه الفريقان، و كثر اصحابه، فكتب نصر بن سيار الى مروان ابن محمد يعلمه حال ابى مسلم و خروجه و كثره من معه و من تبعه، و انه يدعو الى ابراهيم بن محمد، و كتب بابيات شعر:
ارى بين الرماد و ميض جمر* * * فاحج بان يكون له ضرام
فان النار بالعودين تذكى* * * و ان الحرب مبدؤها الكلام
فقلت من التعجب: ليت شعرى* * * ا ايقاظ اميه أم نيام!
فكتب اليه الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، فاحسم الثؤلول قبلك، فقال نصر: اما صاحبكم فقد اعلمكم الا نصر عنده فكتب الى يزيد بن عمر بن هبيرة يستمده، و كتب اليه بابيات شعر:
ابلغ يزيد و خير القول اصدقه* * * و قد تبينت الأخير في الكذب