تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٩ - ذكر الخبر عن ظهور زيد بن على
قال: ا فتأذن لي ان اخرج من البلد؟ قال: لم؟ قال: لا آمن ان يحدث في امرك حدث فلا املك نفسي، قال: قد أذنت لك، فخرج الى اليمامه، و خرج زيد فقتل و صلب فكتب هشام الى يوسف يلومه على تركه سلمه ابن كهيل يخرج من الكوفه، و يقول: مقامه كان خيرا من كذا و كذا من الخيل تكون معك.
و ذكر عمر عن ابى إسحاق- شيخ من اهل أصبهان حدثه- ان عبد الله ابن حسن كتب الى زيد بن على: يا بن عم، ان اهل الكوفه نفخ العلانية، خور السريره، هوج في الرخاء، جزع في اللقاء، تقدمهم السنتهم، و لا تشايعهم قلوبهم، لا يبيتون بعده في الاحداث، و لا ينوءون بدولة مرجوة، و لقد تواترت الى كتبهم بدعوتهم، فصممت عن ندائهم، و البست قلبي غشاء عن ذكرهم، يأسا منهم و اطراحا لهم، و ما لهم مثل الا ما قال على بن ابى طالب:
ان أهملتم خضتم، و ان حوربتم خزتم، و ان اجتمع الناس على امام طعنتم، و ان اجبتم الى مشاقه نكصتم.
و ذكر عن هشام بن عبد الملك، انه كتب الى يوسف بن عمر في امر زيد بن على: اما بعد فقد علمت بحال اهل الكوفه في حبهم اهل هذا البيت، و وضعهم إياهم في غير مواضعهم، لانهم افترضوا على انفسهم طاعتهم، و وظفوا عليهم شرائع دينهم، و نحلوهم علم ما هو كائن، حتى حملوهم من تفريق الجماعه على حال استخفوهم فيها الى الخروج، و قد قدم زين بن على على امير المؤمنين في خصومه عمر بن الوليد، ففصل امير المؤمنين بينهما، و راى رجلا جدلا لسنا خليقا بتمويه الكلام و صوغه، و اجترار الرجال بحلاوة لسانه، و بكثرة مخارجه في حججه، و ما يدلى به عند لدد الخصام من السطوة على الخصم بالقوه إلحاده لنيل الفلج، فعجل اشخاصه الى الحجاز، و لا تخله و المقام قبلك، فانه ان اعاره القوم اسماعهم فحشاها