تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠٦ - لغب لغب
و من المجاز: شَرِبَ لُعَابَ النَّحْلِ و هو عَسَلُهُ. و في لسان العرب: ما يُعَسِّلُهُ، و هو العَسَلُ.
و من المجاز: سالَ لُعَابُ الشَّمْسِ: شَيْءٌ تراهُ كَأَنَّهُ يَنْحَدِرُ مِنَ السَّمَاءِ إِذا حَمِيَتْ و قامَ قائِمُ الظَّهِيرَةِ ، قال جَرِيرٌ:
أُنِخْنَ لِتَهْجِيرٍ و قَدْ وَقَدَ الحَصَى # و ذَابَ لُعَابُ الشَّمْسِ فَوْقَ الجَماجِم
و قالَ الأَزْهَرِيُّ: لُعَابُ الشَّمْسِ هو الذي يقالُ له مُخَاطُ الشَّيْطَانِ، و هو السَّهَامُ، بفتح السين، و يُقَالُ له: رِيقُ الشَّمْسِ، و هو شبيهُ الخَيْطِ، تَراهُ في الهَوَاء إِذا اشتدَّ الحَرُ، و رَكَدَ الهواءُ. و من قال إِنّ لُعابَ الشَّمْسِ السَّرَابُ، فقد أَبْطَلَ، إِنَّما [١] السَّرابُ الّذِي يُرَى كأَنَّهُ ماءٌ جارٍ نِصْفَ النَّهَارِ، و إِنَّما يَعْرِفُ هََذِهِ الأَشْياءَ مَن لَزِمَ الصَّحَارِيَ و الفَلَوَاتِ، و سار في الهَوَاجِرِ. و لُعَابُ الشَّمْسِ: ما تراهُ في شِدَّةِ الحَرِّ مثلَ نَسْجِ العَنكبوت، و يقال: هو السَّرابُ. كذا في الصَّحاح.
و اللَّعْبَاءُ ، ممدود: مَوْضِعٌ كَثِيرُ الحِجَارَةِ بِحزْمِ بَنِي عُوَالٍ ، قاله ابْنُ سِيدهْ، و أَنشد الفارِسيّ:
تَروَّحْنَا من اللَّعْباءِ قَصْراً # و أَعْجَلْنا إِلاَهَةَ أَنْ تَؤُوبَا
و يُرْوَى «الإِلاَهَةَ»، و قال إِلاهَةُ اسْمٌ للشَّمْس.
و اللَّعْباءُ : سبَخَةٌ م أَي معروفة بالبَحْريْنِ بِحِذاءِ القَطِيفِ و سِيفِ [٢] البحْرِ، مِنْهَا الكِلابُ اللَّعْبَانِيَّةُ نسبة إلى اللَّعْباءِ ، على غير قياس، كما قاله الصّاغانيُّ.
و اللَّعْباءُ أَيضاً: أَرْضٌ باليَمَن. و الاسْتِلْعابُ في النَّخْلِ: أَنْ يَنْبُت فيه شَيْءٌ من البُسْرِ بَعْدَ الصِّرامِ ، بالكَسْر. قال أَبو سعيد: اسْتَلْعَبَتِ النَّخْلَةُ: إِذا أَطْلَعَت طَلْعاً، و فيها بَقيَّة من حَمْلِهَا الأَوّلِ. قال الطِّرِمّاحُ يَصِفُ نَخْلَةً:
أَلْحَقَتْ ما اسْتَلْعَبَت بالذِي # قدْ أَنَى [٣] إِذْ حانَ وَقْتُ الصِّرَامْ
و لَعَبَ الصَّبِيُّ، و أَلْعَبَ . و ثَغْرٌ ملْعُوبٌ . أَي: ذو لُعَابٍ يَسِيلُ.
و اللُّعْبةُ البَرْبَريَّةُ ، بالضمّ: دواءٌ كالسُّورِنْجان يُجْلَبُ من نواحِي إِفْرِيقِية [٤] يُغَشُّ به السُّورِنْجانُ، مَسْمَنَةٌ بالفَتْح. ذكرَها ابنُ البَيطار، و الحكيمُ داوود، و غيرُهما من الأَطبّاءِ.
و رَجُلٌ لُعْبةٌ ، بالضَّمّ أَي: أَحْمَقُ يُلْعَبُ بِهِ و يُسخَر، و لا يَخْفَى أَنّه قد تقدَّم بعَينه، فذِكرُه كالتَّكْرار. و في الأَساس:
تقول: فُلاَنٌ لعُوبٌ و لَعَّابٌ ، و هََذِه أُلْعُوبَةٌ [٥] حَسَنَةٌ.
و في غيرِه: لُعَابُ الحيَّةِ و الجَرادِ: سُمُّهُما.
و من المَجازِ: لَعِبَتْ به: تَلَعَّبتْ [٦] .
لغب [لغب]:
لَغَبَ ؟؟؟ لغْباً بفتح فسكون، و لَغُوباً كصَبُورٍ، و لُغُوباً بالضَّمّ، هََكذا في نسختنا. و اعتمد المُصَنِّفُ على ضَبْط القَلَم، و لو ذَكَرَها بعدَ أَوزَانِ الفِعْل، لكانتِ الإِحالَة على قواعِدِ الصّرف في مصادِر الفعل، و ردّ كُلّ ضَبْطٍ إِلى ما يقتضيه قِياسُه كما فعله الجَوْهَرِيُّ حيثُ قالَ: لَغَبَ ، يَلْغُبُ بالضَّمّ، لُغُوباً . و لَغِبَ ، بالكسر، يَلْغَب ، لُغُوباً [٧] .
و الَّذي حقَّقه شيخُنَا تَبَعاً لِأَئمَّة الصَّرف أَنَّ لَغْباً يجوزُ فيه تسكين الغين الْمُعْجَمَة و فتحُها. و ظاهرُه أَنّه يُقَالُ بسكونها خاصَّةً، و صرّحوا بأَن اللَّغْبَ بتسكين الغَيْن مصدرُ لَغَبَ كنَصَرَ، كاللَّغُوب بالضَّمّ و الفتح، و المفتوح مصدرُ لَغِب ، كفَرِح، على القياس، و اللُّغُوبُ ، الأَوّلُ بالضمّ، على قياس فَعَلَ المفتوح اللاّزم كالجُلُوس، و الثّاني بالفَتح شاذٌّ، مُلْحَقٌ بالمصادر الّتي على فَعُول، كالوَضُوءِ و القَبُول. و هََذا تحقيقٌ حسن. كمنَعَ و سَمِعَ حكاهما الفَيّوميُّ، و ابْنُ القَطَّاع و يُرْوَى لَغُبَ ، مثل كَرُمَ. و هََذِهِ الأَخيرَةُ عَنِ الإِمامِ اللُّغَوِيّ أَبي
[١] عن اللسان، و بالأصل «إنه».
[٢] في معجم البلدان: على سيف الهجر.
[٣] عن اللسان، و بالأصل «قد آن».
[٤] في تذكرة داود: لعبة بربرية نبات بالمغرب.
[٥] بالأصل «اللعوبة»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله اللعوبة كذا بخطه و الصواب ألعوبة كما في الاساس».
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «و قوله: لعبته به تلعبت، في الأساس أيضاً: لعبت بهم الهموم و تلعبت».
[٧] زيد في الصحاح: لغة ضعيفة فيه (يعني الكسر، و سيرد قوله) .