تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١ - رزب رزب
أَبو محمدِ بنُ بَرّيّ: قَوْلُ الجَوْهَرِيّ: الإِرْدَبُّ : مِكْيَالٌ ضَخْمٌ لأَهْلِ مِصْرَ، لَيْسَ بِصَحِيحٍ، لأَنَّ الإِرْدَبَّ لاَ يُكَالُ بِهِ و إِنَّمَا يُكَالُ بالوَيْبَةِ، و هُوَ مُرَادُ المُصَنّف مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَي الإِرْدَبُّ بها سِتُّ وَيْبَاتٍ، و ١٦- في الحديثِ «منَعَتِ العِراقُ دِرْهَمَهَا و قَفِيزَهَا، و مَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا ».
و قال الأَخْطَلُ:
قَوْمٌ إِذَا اسْتَنْبَحَ الأَضْيَافُ كَلْبَهُمُ # قَالُوا لأُمِّهمُ بُولِي عَلَى النَّارِ
و الخُبْزُ كَالعَنْبَرِ الهِنْدِيِّ عِنْدَهُمُ # و القَمْحُ سَبْعُونَ إِرْدَبّاً بِدِينَارِ
قال الأَصمعيّ و غيرُه: البَيْتُ الأَوَّلُ منهما أَهْجَى بَيْتٍ قَالَتْهُ العَرَبُ [١] ، ثُمَّ إِنَّ ظَاهِرَ كَلاَمِهِم أَنَّه عَرَبِيُّ، و صَرَّحَ بعضُهم بأَنَّه مُعَرَّبُ، قاله شيخُنَا، و قال الصَّاغَانيّ: و لَيْسَ البيتُ للأَخْطَل.
و الإِرْدَبُّ : القَنَاةُ التي يَجْرِي فِيهَا المَاءُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ و من المجاز: الإِرْدَبَّةُ بِهَاءٍ هي البَالُوعَةُ الوَاسِعَةُ من الخَزَفِ شُبِّهَتْ بالإِرْدَبِّ المِكْيَال.
و الإِرْدَبُّ : القِرْمِيدَةُ، و في الصحاح: الإِرْدَبَّةُ : القِرْمِيدُ، و هو الآجُرُّ الكَبِيرُ
____________
٦ *
بالبَاءِ المُوَحَّدَةِ، هكذا في الأُصول، و في بعضها بالثاءِ المُثَلَّثَةِ.
و التَّرَدُّبُ : الرِّئْمَانُ بالكَسْرِ أَي التَّحَنُّنُ و اللَّطَافَةُ نَقَلَه الصاغانيّ.
رزب [رزب]
رَزَبَهُ : لَزِمَهُ و في التكملة: رَزَبَ على الأَرْضِ أَي لَزِمَ فلم يَبْرَحْ. و الإِرْزَبُّ كَقِرْشَبٍّ: هو الرَّجُلُ القَصِيرُ، و الكَبِيرُ و الغَلِيظُ الشَّدِيدُ و الضَّخْمُ يقال: رَجُلٌ إِرْزَبٌّ ، مُلْحَقٌ بِجِرْدَحْلٍ، أَي قَصِيرٌ غَلِيظٌ شَدِيدٌ، و قال أَبو العبّاس: الإِرْزَبُّ : العَظِيمُ الجِسْمِ [٢] الأَحْمَقُ. و الإِرْزَبُّ : فَرْجُ المَرْأَة، و عن كُرَاع جَعَلَه اسْماً له، و قال الجوهريّ: رَكَبٌ إِرْزَبُّ : ضَخْمٌ، و رَجُلٌ إِرْزَبٌّ : كَبِيرٌ أَو الضَّخْمُ مِنْه. و المِرْزَابُ لُغَةٌ في المِيزَابِ و ليست بالفَصِيحَة، و أَنْكَره أَبو عُبيدٍ، و مثلُه في شفاءِ الغليل للشهاب الخَفَاجِيِّ.
و المِرْزَابُ السَّفِينَةُ العَظِيمةُ جَمْعُهُ: مَرَازِيبُ قَالَ جرير:
يَنْهَسْنَ مِنْ كُلِّ مَخْشِيِّ الرَّدَى قُذُفٍ # كَمَا تَقَاذَفَ فِي اليَمِّ المَرَازِيبُ [٣]
أَوِ المِرْزَابُ : السَّفِينَةُ الطَّويلَةُ قاله الجوهرِيّ.
و الإِرْزَبَّةُ و المِرْزَبَّةُ بكَسْرِ أَوَّلِهِمَا مُشَدَّدَتَانِ أَو الأُولَى فَقَطْ و به جَزَمَ غيرُ واحدٍ، و الوَجْهُ في الثَّاني التَّخْفِيفُ، و نَسَب في المصباح التَّشْدِيدَ للعَامَّةِ، كما في الفَصيح و شروحه، و قال ابن السّكّيت: إِنّهُ خَطَأٌ، قاله شيخُنا: عُصَيَّةٌ مِنْ حَدِيدٍ، و في لسان العرب الإِرْزَبَّةُ التي يُكْسَرُ بِهَا المَدَرُ فَإِنْ قُلْتَهَا بالمِيمِ خَفَّفْتَ البَاءَ و قُلْتَ: الْمِرْزَبَةُ ، و أَنْشَدَ الفَرَّاءُ:
ضَرْبُكَ بالمِرْزَبَةِ العُودَ النَّخِرْ [٤]
و ١٧- في حديث أَبي جَهْلٍ «فإِذَا رَجُلٌ أَسْوَدُ يَضْرِبُهُ بِمِرْزَبَةٍ ».
المِرْزَبَةُ بالتَّخْفِيفِ: المِطْرَقَةُ الكَبِيرةُ التي تَكُونُ لِلْحَدَّادِ، و ١٧- في حديث المَلَكِ «و بِيَدِهِ مِرْزَبَةٌ ». و يقال لَهَا أَيضاً: الإِرْزَبَّةُ، بالهَمْزِ و التَّشْدِيدِ.
و المَرْزَبَةُ [٥] كَمَرْحَلَةٍ: رِيَاسَةُ الفُرْسِ تقولُ: فُلانٌ عَلَى مَرْزَبَةِ كَذَا، و لَهُ مَرْزَبَةُ كَذَا، كما تقولُ له دَهْقَنَةُ كَذَا و هُوَ مَرْزُبَانُهُمْ بِضَمِّ الزَّايِ: رَئِيسُهُمْ، تَكَلَّمُوا به قَدِيماً، كذا في شفاءِ الغليل، و ١٦- في الحديث «أَتَيْتُ الحِيرَةَ فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانٍ لَهُمْ». هُوَ بِضَمِّ الزَّايِ. و هو الفَارِسُ الشُّجَاعُ المُقَدَّمُ علَى القَوْمِ دُونَ المَلِكِ، و هو مُعَرَّبٌ ج مَرَازِبَةٌ و في لسان العرب: و أَمّا المَرَازِبَةُ مِن الفُرْسِ فمُعَرَّبٌ، و قال ابنُ برّيّ:
[١] و ذلك لأنه جمع ضروباً من الهجاء: لأنه نسبهم إلى البخل لكونهم يطفئون نارهم مخافة الضيفان و كونهم يبخلون بالماء فيعوضون عنه البول و كونهم يبخلون بالحطب فنارهم ضعيفة يطفئها بولة و كون تلك البولة بولة عجوز و هي أقل من بولة الشابة و وصفهم بامتهان أُمهم و ذلك للؤمهم و أنهم لا خدم لهم.
[٦] (*) بالقاموس: الكثير.
[٢] اللسان: الجسيم.
[٣] عجزة بالأصل: كما تقارب في اليم مرازيب. و ما أثبتناه عن الديوان.
[٤] الصحاح: ضَرْبَكَ.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «مرزبان، قال في البيتان: مرزبان مركب من مرزوبان معناه محافظ التخوم و الحدود تطلقه العرب على كبار المجوس و معرّبة مرزبان بفتح الميم و ضم الزاي و أما ما نقل الأصمعي مزبران بتقديم الزاي فهذا يشبه إطلاق أهل مصر الرزمانة على الروزنامة كذا بهامش المطبوعة».