تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٠ - شهب شهب
و الغَبْرَاء الَّتِي لا مَطَرَ فِيهَا. و الشَّهْبَاءُ أَيْضاً: الأَرْضُ الَّتِي لا خُضْرَة فِيهَا لِقِلَّة المَطَرِ من الشُّهْبَةِ ، و هِي البَيَاضُ فسُمِّيَت سَنَةُ الجَدْبِ بِهَا.
و من المَجَازِ: سَقَاهُ الشَّهَابِ [١] و هو بالفَتْح: اللَّبَنُ الضّيَاح أو الَّذِي ثُلُثَاه مَاء و ثُلُثُه لَبَن كالشّهَابَة بالضَّمِ عن كُرَاع، و ذلك لتَغَيُّر لَوْنِه. قال الأَزْهَرِيّ: و سَمِعْت غَيْرَ وَاحِدٍ من العَرَب يقول لِلَّبن المَمْزُوجِ بِالْمَاءِ شَهَابٌ كما ترى بفَتْح الشِّين. قال أَبُو حَاتِم: هو الشُّهَابَة و هو الفَضِيخُ [٢]
و الخَضَارُ، و الشَّهَابُ و السَّجَاجُ [٣] و السجَارُ و الضَّيَاحُ و السَّمارُ كُلُّه وَاحِدٌ.
و شِهَابٌ كَكِتَابٍ: شُعْلَةٌ من نَارِ سَاطِعَة و رَوَى الأَزْهَرِيّ عَنِْ ابْنِ السِّكِّيت قَالَ: الشِّهَابُ : العُودُ الَّذِي فِيه نَار. قال:
و قال أَبو الهَيْثَم: الشِّهَابُ : أَصْل خَشَبةٍ أَو عُودٍ فيها نَارٌ سَاطِعَةٌ. و يقال للكَوْكَبِ الذي يَنْقَضُّ عَلَى أَثَر الشَّيْطَان باللَّيلِ شِهَابٌ . قال اللََّه تعالى: فَأَتْبَعَهُ شِهََابٌ ثََاقِبٌ [٤] .
وَ ١٦- فِي حَدِيثِ اسْتِرَاقِ السَّمْع : «فَرُبَّما أَدْرَكَه الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا». يَعْنِي الكَلِمَة المُسْتَرَقَة، و أَرَادَ بالشِّهَاب الذي يَنْقَضُّ باللَّيْل، شِبْه الكَوْكَبِ [٥] و هو في الأَصْلِ الشُّعْلَةُ مِنَ النَّارِ.
وَ فِي التَّنْزِيلِ العَزِيزِ: أَوْ آتِيكُمْ بِشِهََابٍ قَبَسٍ [٦] . قال الفَرَّاءُ: نَوَّن عَاصَمٌ و الأَعْمَشُ فِيهِمَا، قَالَ و أَضَافَه أَهْلُ المَدِينَة « بشِهَاب قَبَسٍ» ، قال وَ هَذَا مِنْ إِضَافة الشَّيءِ إِلى نَفْسِه كما قالُوا، حَبَّةُ الخَضْرَاءِ و مَسْجِدُ الجَامِعِ، يُضَافُ الشيءُ إِلَى نَفْسهِ و يُضَافُ أَوَائِلُهَا إِلَى ثَوَانِيهَا، وَ هِي هِيَ في المَعْنى، كَذَا فِي لِسَانِ العَرَب.
و من المجاز، الشهابُ : المَاضِي في الأَمْرِ. يُقَالُ للرَّجُل المَاضِي في الحَرْب شِهَابُ حَرْب أَي مَاضٍ فيها، على التَّشْبِيهِ بالكَوْكَبِ [٧] في مُضِيِّهِ ج شُهُب كَكُتُب. و جَوَّز بَعْضٌ فِيهِ التَّسْكِينَ تَخْفِيفاً و شُهْبَانٌ بالضم حَكَاهُ الجَوْهَرِيُّ عن الأَخْفَش و شِهْبَان بالكَسْرِ و هو غرِيبٌ و أشْهُبٌ بضَمِالهَاءِ [٨] . قال ابْنُ مَنْظُور: و أَظُنّه اسْماً للجَمْع. قال:
تُرِكْنَا و خَلَّى ذُو الهَوَادَةِ بَيْنَنا # بأَشْهُب نَارَيْنَا لَدَى القَوْمِ نَرْتَمِي
و الشُّهْبَانُ بالضَّم: بَنُو عَمْرو بْنِ تَمِيمٍ. قال ذو الرُّمَّة.
إذَا عَمَّ دَاعِيهَا أَتَتْه بِمَالِكِ # و شُهْبَانِ عَمْرٍ و كُلُّ شَوْهَاءَ صِلْدِمِ
عَمَّ دَاعِيها أَيْ دَعَا الأَبَ الأَكْبَر.
و من المَجَاز: هَؤْلاَء شُهْبانُ الجَيْش.
و يَوْمٌ أَشْهَبُ : بَارِدٌ و هو مَجَاز. و في لسان العرب أي ذُو رِيحٍ بَارِدَةٍ. قال: أَرَاهُ لِمَا فِيهِ من الثَّلْجِ و الصَّقِيع و البَرْدِ.
و لَيْلَةٌ شَهْبَاءُ كَذَلك. و قَال الأَزْهَرِيُّ: يَوْمٌ أَشْهَبُ : ذو حَلِيتٍ و أَزِيزٍ. و قَوْلُه أَنْشَدَه سِيبَويْه:
فِدًى لِبَنِي ذُهْلِ بْنِ شَيْبَانَ نَاقَتِي # إِذَا كَانَ يَوْمٌ ذُو كَوَاكِبَ أَشْهَبُ
يجوز أَنْ يكُونَ أَشْهبَ لِبَيَاض السِّلاَح و أَنْ يَكُونَ أَشْهَبَ لَمَكَان الغُبَارِ.
و الشُّهُبُ كَكُتُب: النُّجُومُ السَّبْعَةُ المَعْرُوفَةُ، وَ هِيَ الدَّرَاريُّ. و الشُّهُبُ أَيْضاً: ثَلاَثُ لَيَالٍ من الشَّهْرِ لِتَغَيُّر لَوْنِها.
و الشَّهْبُ بالفَتْح هو الجَبَلُ الَّذِي عَلاَهُ الثَّلْجُ. و الشُّهْبُ بالضَّمِّ: ع نَقَلَه الصَّاغَانِيّ [٩] .
و الأَشْهَبُ : الأَسَدُ. ذَكَرَه الصَّاغَانِيّ. و الأَمْرُ الصَّعْبُ الكَرِيهُ ١٧- في حَدِيثِ العَبَّاسِ ، قال يوم الفتح: «يا أَهلَ مَكّة.
أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا فَقَد اسْتَبْطَنْتُم بأَشْهَبَ بَازِل». أَي رُمِيتُم بأَمْرٍ صَعْبٍ لا طَاقَةَ لكُم به، و جَعَلَه بَازِلاً، لأَنَّ بُزُولَ البَعِيرِ نِهَايَتُه في القُوَّة.
و الأَشْهَبُ : اسْم رَجُل، وَ هُوَ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ
[١] كذا بالأصل و القاموس و اللسان، و في الأساس: الشِّهاب.
[٢] عن اللسان، و بالأصل «و الفضيح».
[٣] بالأصل «الشجاج»و التصويب عن القاموس.
[٤] الصافات الآية ١٠.
[٥] عن النهاية، و بالأصل «الكواكب».
[٦] سورة النمل الآية ٧.
[٧] عن اللسان و بالأصل بالكواكب.
[٨] في اللسان: و اشْهَبُ بفتح الهاء و بهامشه: قوله و أشهَب هو هكذا بفتح الهاء في الأصل و المحكم و قال شارح القاموس: و أشهُب بضم الهاء».
[٩] في معجم البلدان: الشهب بالضم ثم السكون جمع أشهب اسم موضع قال شاعر: بالشهب أقوالاً لها حربٌ و حلّ.