تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤١ - صحب صحب
الرَّامِكُ: نَوْقع من الطِّيبِ رَدِيءٌ خَسِيسٌ. و من المَجَاز:
استَصْعَب ثم اسْتَصْحَبَ . و كذا استَصْحَبْتُه الكِتَابَ و غَيْرَه، و اسْتَصْحَبْتُ كِتَاباً لي، كَذَا في الأَسَاسِ و لِسَانِ العَرَب.
و أَصْحَبَ البَعِيرُ و الدَّابَّةُ: انْقَادَا، وَ مِنْهُم مَنْ عَمّ فَقَالَ:
و أَصْحَبَ : ذَلَّ و انْقَادَ. و المُصْحِبُ كَمُحْسِنٍ وَ هُوَ الذَّلِيلُ المُنْقَادُ بَعْدَ صُعُوبَة. قال امرؤُ القَيْس:
و لَسْتُ بِذِي رَثْيَةٍ إِمَّرٍ # إِذَا قِيدَ مُسْتَكْرَهاً أَصْحَبَا
الإمَّرُ: الَّذِي يَأْتَمِر لكُلِّ أَحَد لضَعْفِه. و الرَّثْيَةُ: وَجَعُ المَفَاصِل.
و في الحديث: « فأَصْحَبَت النَّاقَةُ»أَي انْقَادَت و اسْتَرْسَلَت و تَبِعَت صَاحِبَها [١] . قال أَبُو عبيد: صَحِبْتُ الرَّجُلَ من الصُّحْبَةِ . و أَصْحَبْتُ أَي انْقَدْتُ لَهُ. كالمُصَاحِبِ أَي المُنْقَادِ، من الإِصْحَابِ . قال ابْن الأَعْرَابِيّ، و أَنْشَدَ:
يَا ابْنَ شَهَابٍ لَسْتَ لِي بِصَاحِب # مع المُمَارِي و مَعَ المُصَاحِبِ [٢]
و كالمُسْتَصْحِب كما قاله الزَّمَخْشَرِيّ و قد تَقَدَّمَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْه قَرِيباً، و المُصْحِبُ : المُسْتَقِيمُ الذَّاهِبُ لاَ يَتَلَبَّثُ. و من المَجَاز: أَصْحَبَ المَاءُ إِذا عَلاَهُ الطُّحْلُبُ و العَرْمَضُ، فهو مَاءٌ مُصْحِبٌ .
و من المجاز: أَصْحَبَ الرَّجُلُ إِذا بَلَغَ ابْنُه مَبْلَغَ الرِّجَال فَصَارَ مِثْلَه فكأَنَّه صَاحَبَه [٣] .
و من المجاز عَنْ الفَرَّاء: المُصْحِبُ : الرَّجُلُ الذي يُحَدِّثُ نَفْسَه، و قد تُفْتَح حَاؤُه. و المُصْحَبُ [٤] بفتح الحاء:
المَجْنُونُ. يقال: رَجُلٌ مُصْحَبٌ . و المُصْحَبُ : العُودُ الَّذي لم يُقْشَر، و هو مَجَازٌ. و المُصْحَبُ [٥] : أَدِيمٌ بَقِي عليه صُوفُه أَ و شَعَره أَ و وَبَرهُ.
و منه قِرْبَةٌ مُصْحَبَةٌ : [٦] بَقِي فيها من صُوفِها شيْءٌ و لم تُعْطَنْه.
و الحَمِيتَ: ما لَيْسَ عليْه شَعَر.
و صَحَبَ المَذْبُوحَ، كَمَنَعَ: سَلَخَه في بَعْضِ اللُّغَاتِ.
و من المَجَاز: أَصْحَبْتُه الشيءَ أَي جَعَلْتُه لَهُ صَاحِباً و كذلك اسْتَصْحَبْتُه ، و قد تَقَدَّم.
و أَصْحَبَ فُلاَناً: حَفِظَه، كاصْطَحَبَه . و ١٦- في الحدِيث :
«اللّهُمّ اصْحَبْنا بصُحْبَة و اقْلِبْنَا بِذِمَّة». أَي احْفَظْنا بحِفْظِكَ في سَفَرِنا، و ارْجِعْنا بأَمَانَتِك و عَهْدِك إِلَى بَلَدِنا.
و في الأَسَاس، و مِن المَجَازِ: امْضِ مَصْحُوباً و مُصَاحَباً :
مُسَلَّماً و مُعافىً. و تَقُولُ عِنْد التَّوْدِيع: مُعَاناً مُصَاحَباً .
و أَصْحَبَ فُلاَناً: مَنَعَه، و مِنْه في التَّنْزِيل: «وَ لاََ هُمْ مِنََّا يُصْحَبُونَ » [٧] . قال الزَّجَّاج يَعْنِي الآلِهَة لا تَمْنَعُ أَنْفُسَها. وَ لاََ هُمْ مِنََّا يُصْحَبُونَ : يُجَارُون أَي الكُفَّار. أَلاَ تَرَى أَنَّ العَرَب تقول: أَنا جَارٌ لك و معناه أُجِيرُك و أَمْنَعُك، فَقَالَ يُصْحَبُون بالإِجَارَة. و قَال قَتَادَةُ: لا يُصْحَبُون من اللََّهِ بِخَيْر. و قال أَبُو عُثْمَان المَازِنيّ: أَصْحَبْتُ الرَّجُلَ أَي مَنَعْتُه. و أَنْشَد قَوْلَ الهُذَلِيّ:
يَرْعَى بِرَوْضِ الحَزْن من أَبِّه # قُريَانَه في عانةٍ تُصْحَبُ [٨]
أَي يُمْنَعُ و يُحْفَظُ. و قَال غَيْرُه: هو من قَوْله: صَحِبَك اللََّهُ أَي حَفِظك و كَانَ لَكَ جَاراً. و قَال:
جَارِي وَ مَوْلاَيَ لا يَزْنِي [٩] حَرِيمُهُما # و صَاحِبِي مِنْ دَوَاعِي السُّوءِ مُصْطَحَبُ
و من المَجَازِ: أَصْحَبَ الرَّجُلُ: صَارَ ذَا صَاحِب وَ كَانَ ذَا أَصْحَاب ، و كَذَا أَصْحَبَه : فَعَل بِهِ ما صَيَّره صَاحِباً لَهُ.
و صَحْبُ بْنُ سَعْدٍ بالفَتْح ابْنِ عَبْدِ بْنِ غَنْم: قَبِيلَةٌ مِنْ
[١] عن النهاية، و بالأصل «صاحبتها».
[٢] المماري: المخالف.
[٣] في الأساس: و أصحب فلان إذا بلغ ابنه و معناه كان فرداً فصار ذا صاحب.
[٤] في اللسان «المُصْحِبُ».
[٥] كذا بالصحاح و الأساس و المقاييس، و ضبطت في اللسان بكسر الحاء.
[٦] في اللسان: بكسر الحاء.
[٧] سورة الأنبياء الآية ٤٣.
[٨] عجزه أثبتناه عن التكملة و قد أشار إليه بهامش المطبوعة المصرية، و بالأصل: قربانه في غابه يصحب.
[٩] عن اللسان، و بالأصل «لا يربى».