تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٤٧ - نقب نقب
و النِّقابُ ، أَيضاً: مَا تَنْتَقِبُ به المَرْأَةُ ، و هو القِنَاعُ على مارِنِ الأَنْف، قاله أَبو زيد. و الجَمْعُ نُقُبٌ . و قد تَنَقَّبَتِ المرأَةُ، و انْتَقَبَتْ .
و في التّهْذِيب: و النِّقابُ على وُجوه. قال الفَرّاءُ: إِذا أَدْنَتِ المرأَةُ نِقابَها إِلى عينها فتِلْكَ الوَصْوصَةُ، فإِنْ [١] أَنزَلَتْهُ دُونَ ذََلك إِلى المَحْجِرِ فهو النِّقَابُ ، فإِنْ كان على طَرَفِ الأَنْفِ فهو اللِّفَامُ. و ١٧- في حديثِ ابْنِ سِيرِينَ : « النِّقَابُ مُحْدَثٌ». أَرادَ: أَنّ النِّسَاءَ ما كُنَّ يَنْتَقِبْن ، أَي: يَخْتَمْرِنَ. قال أَبُو عُبَيْد: لَيْس هذا وجهُ الحديثِ، و لََكِنَّ النِّقابَ عند العرب هو الذي يَبدو منه مَحْجِرُ العَينِ؛ و معناه: أَنَّ إِبْداءَهُنَّ المَحاجِرَ مُحْدَثٌ، إِنّما كان النِّقابُ لاصِقاً [٢] بالعين، و كانت تَبدُو إِحدَى العينَيْنِ، و الأُخْرَى مستورَةٌ. و النِّقابُ لا يَبْدُو منه إِلاّ العينانِ. و كان اسمه عِنْدهُم الوَصْوَصَةَ، و البُرْقُعَ و كان من لِبَاسِ النّساءِ، ثمّ أَحْدَثْنَ النِّقَابَ [بَعْدُ].
و النِّقَابُ : الطَّرِيقُ في الغِلَظِ [٣] ، قال:
و تَرَاهُنَّ شُزَّباً كالسَّعَالِي # يتَطَلَّعْنَ من ثُغُور النِّقَابِ
يكون جَمعاً، و يكون واحداً، كالمِنْقَبِ ، بالكسر، أَي:
فيهما و لو لم يُصَرِّحْ. و قد تقدَّم بَيانٌ كُلٍّ منهما. و إِطلاقه على العالِم، ذكرَه ابْنُ الأَثِير و الزَّمخْشَرِيُّ. و هو في ابْنِ عَبَّاس، لا في ابْنِ مَسعودٍ كما زَعمَه شيخُنا. و قد صرَّحْنَا آنفاً.
و النِّقَابُ : ع قُرْبَ المدِينَةِ المُشْرَّفَةِ، على ساكِنها أَفضلُ الصَّلاةِ و السّلام، من أَعمالها، يَتشعبُ [٤] منه طَريقانِ إِلى وادي القُرَى و وادِي المِياهِ، ذكره أَبو الطَّيِّب فقال:
و أَمْسَتْ تُخَبِّرُنا بالنِّقَابِ # و وادِي المِياهِ و وادِي القُرَى
كذا في المعجم.
و من المَجَاز: النِّقَابُ : البَطْنُ، و منه المثَلُ: فَرْخَانِ في نِقَاب ، يُضْرَبُ لِلمُتَشابِهَيْن ، أَورده في المُحْكم و الخُلاصة.
و يقال: كانا في نِقَابٍ واحِدٍ: أَي كانا مِثْلَيْنِ و نَظِيرينِ. كذا في الأَساس.
و نَقَبَ في الأَرْضِ ، بالتّخفيف: ذَهَبَ، كأَنْقَبَ رُبَاعِيّاً، قال ابْنُ الاعْرابيّ: أَنْقَب الرَّجُلُ: إِذا سار في البلادِ.
و نَقَّب ، مُشَدَّداً: إِذا سارَ في البلاد طَلَباً للمهْرَب، كذا في الصَّحِاح و في التنزيل العزيز: فَنَقَّبُوا فِي اَلْبِلاََدِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ [٥] قالَ الفَرّاءُ: قرَأَهُ [٦] القُرّاءُ مُشَدَّداً، يقولُ: خَرَقُوا البِلادَ، فسارُوا فيها طَلَباً للمَهْرَبِ، فهل كان لهم مَحِيصٌ من الموت؟[و مَن قرأَ فَنَقِّبوا بكسر القاف، فإِنه كالوعيد، أَي اذْهبُوا في البلاد وَ جِيئُوا؟] [٧] و قال الزَّجّاجُ: فنَقِّبُوا :
طَوِّفُوا و فَتِّشُوا. قال: و قرأَ الحَسَنُ بالتَّخْفِيف؛ قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
و قد نَقَّبْتُ في الآفاقِ، حَتَّى # رَضِيتُ من السَّلامةِ بالإِيابِ
أَي: ضَربْتُ في البلاد، و أَقبلْتُ، و أَدبرْتُ.
و نَقَّبَ عَنِ الأَخْبَارِ ، و غيرِها: بَحَثَ عَنْها ، و إِنّمَا قَيَّدْنا «غيرها»لئَلا يَردَ ما قالَهُ شيخُنَا: ليس الأَخبار بقيْد، بل هو البحث عن كُلِّ شيْءٍ و التَّفْتيشُ مطلقاً. أَو نَقَّبَ عن الأَخبار: أَخْبَرَ بِها. و في الحديث: «إِنِّي لمْ أُومَرْ أَنْ أُنَقِّبَ عن قُلُوب النّاس»أَي: أُفَتِّشَ، و أَكْشِفَ.
و نَقَّبَ الخُفَ المَلبوسَ: رقَّعَهُ. و نَقَبَتِ النَّكْبةُ فُلاناً ، تَنْقُبُه ، نَقْباً : أَصَابتْهُ فبلَغَتْ منه، كنَكَبَتْه.
و نَقِبَ الخُفُّ، كَفَرِحَ ، نَقَباً : تَخَرَّقَ [٨] ، و هو الخُفُّ الملبُوسُ.
[١] عن اللسان، و بالأصل «و إن».
[٢] اللسان: لاحقاً.
[٣] في اللسان: الغَلْظ ضبط قلم.
[٤] عن اللسان، و في الأصل «ينشعب».
[٥] سورة ق الآية ٣٦.
[٦] في الأصل «قراءة»و ما أثبتناه عن اللسان. و بهامش اللسان: قوله قرأه القراء الخ ذكر ثلاث قراءات: نقبوا بفتح القاف مشددة و مخففة و بكسرها مشددة. و في التكملة رابعة و هي قراءة مقاتل بن سليمان فنقبوا بكسر القاف مخففة أي ساروا في الانقاب حتى لزمهم الوصف به.
[٧] زيادة عن اللسان.
[٨] زيد في اللسان: و قيل: «حفي»و سيرد مستقلاً.