تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٦ - عرب عرب
لَمْ يَلْحَن في الإِعْرَاب . و الرجلُ إِذا أَفْصَح في الكَلام يُقال له: قَد أَعْرَبَ . و أَعْرَبَ عن الرَّجُلِ: بَيَّن عنه. و أَعْرَب [١]
عَنْه، أَي تَكَلَّم بحُجَّتِه.
و الإِعْرَابُ : أَنْ يُولَدَ لَكَ ولدٌ عَرَبِيُّ اللَّوْنِ. و الإِعْرَابُ : الفُحْشُ. و أَعْربَ الرجلُ: تَكَلَّم بالفُحْشِ.
و ١٧- في حَدِيث عَطَاء «أَنَّه كَرِهَ الإِعْرَابَ للمُحْرِم». هُو الإِفحاشُ في القَوْلِ و الرَّفَثُ. و يقَال: أَرادَ بِهِ الإِيضاحَ و التَصريحَ بالهُجْر و قَبِيح الكَلاَمِ كالتّعْرِيبِ و العَرَابَةِ و العِرَابَةِ بالفَتْح و الكَسْر وَ هَذِه الثَّلاَثَة بمعْنَى ما قَبُحَ من الكَلام. و ١٧- قَال ابنُ عَبَّاس في قَوْلِه تعالى: فَلاََ رَفَثَ وَ لاََ فُسُوقَ [٢] قال: و هو العِرَابَة في كَلاَم العَرَب . قَال: و العِرَابَة كأَنَّه اسمٌ مَوضُوعٌ من التَّعْرِيب ، يقال منه عَرّبتُ و أَعْرَبْتُ . و ١٧- في حديث ابْنِ الزُّبَيْر «لا تَحِلُّ العِرَابَةُ للمُحْرِم». و الاسْتِعْرَاب . و الإفْحَاشُ في القَوْلِ، فهو مِثْل الإعْرَاب بالمَعْنَى الأَوَّل، و التَّعْرِيب و ما بَعْده كالإِعْرَاب بالمَعْنَى الثَّانِي، فَفِي كلام المُؤَلِّف لَفٌّ و نَشْر. ١٧- روي الحدِيث «أَنَّ رَجُلاً من المُشْرِكين كان يَسُبُّ النبيَّ صلى اللّه عليه و سلم، فَقَال له رَجُل من المُسْلمين: و اللََّه لَتَكُفَّنَّ عَن شَتْمه أَو لأُرَحِّلَنَّكَ بسَيْفِي [٣] هَذَا، فلم يَزْدَدْ إِلاَّ اسْتِعْرَاباً فحَمَل عليه فَضَرَبَه، و تَعَاوَى [٤] عليه المُشْرِكُون فَقَتَلُوه».
و العَرَبُ [٥] مِثْلُ الإِعْرَاب من الفُحْشِ في الكَلاَمِ.
و الإِعْرَابُ : الرَّدُّ أَي رَدُّكَ الرَّجُلَ عَنِ القبِيحِ ، وَ هُوَ ضِدٌّ. و الإِعْرَابُ كالعِرَابَة : الجِمَاعُ [٦] قال رُؤْبَةُ يَصِفُ نِسَاءً جمَعْنَ العَفَافَ عند الغُرَبَاء و الإِعْرَاب عَنْدَ الأَزْوَاج، و هو ما يُسْتَفْحَشُ من أَلْفَاظ النِّكَاح و الجِمَاعِ فقال:
و العُرْبُ في عَفَافَة و إِعْرَاب
و هذا كقولهم: خَيْرُ النِّسَاءِ المُتَبَذِّلة [٧] لزَوْجِهَا الخَفِرَة في قَوْمِهَا أَوِ الإِعْرَابُ : التَّعْرِيضُ بِهِ أَي النِّكَاح. و الإِعْرَاب : إِعْطَاءُ العَرَبُون ، كالتَّعْرِيب . قال الفَرّاءُ:
أَعرَبْتُ إِعرَاباً ، و عَرَّبْتُ تَعْريباً ، و عَرْبَنْتُ إِذَا أَعْطَيْتَ العُرْبَانَ [٨] . و ١٧- رُوي عن عَطَاءٍ أَنَّه كان يَنْهَى عن الإِعْرَاب في البَيْع. قال شَمِر: الإِعْرَابُ في البَيْع: أَن يَقُولَ الرَّجُلُ للرَّجُلِ: إِنْ لم آخُذْ هَذَا البَيْعَ بكَذَا فَلكَ كَذَا و كَذَا مِنْ مَالِي، و سَيَأْتِي في كَلاَمِ المُؤَلِّف قَرِيباً و نذكُر هنَاكَ ما يَتَعَلَّق به.
و الإِعْرَابُ : التَّزَوُّجُ بالعَرُوبِ كَصَبُور اسم للمَرْأَةِ المُتَحَبِّبَةِ إِلَى زَوْجِهَا المُطِيعَةِ له وَ هِي العَرُوبَةُ أَيضاً و
١١ *
العَرُوبَة أَيضاً كالعَرُوبِ : العَاصِيَةُ له الخَائِنَةُ بفَرْجِهَا، الفاسدَةُ في نفسِهَا. و كلاهُمَا قَوْلُ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ . و أَنشد في الأَخِيرِ:
فما خَلَفٌ مِنْ أُمِّ عِمْرَانَ سَلْفعٌ # مِن السُّودِ وَرْهَاءُ العِنَانِ عَرُوبُ
العِنَانُ من المُعَانَّةِ وَ هِيَ المُعَارَضَةُ.
أَو العَرُوب : العَاشِقَة له أَو المُتَحَبِّبَة إِلَيه المُظْهِرَة لَهُ ذلِكَ و به فُسِّر قَوْله[تعالى] عُرُباً أَتْرََاباً [٩] أَو أَنْشَد ثَعْلَب:
فما خَلَفٌ من أُمِّ عِمْرَانَ سَلْفَعٌ # من السُّودِ وَرْهَاءُ العِنَانِ عَرُوبُ
قال ابنُ سِيدَه: هكَذَا أَنْشَدَه و لم يُفَسِّره، قال: و عِنْدِي أَنَّ عَرُوب في هَذَا البَيْتِ هِي الضَّحَّاكَةُ و هُم مِمَّا يَعِيبُونَ النساءَ بالضَّحِك الكَثِيرِ ج عُرُبٌ بضَمِّ فسُكُون و بضَمَّتَيْن كالعَرُوبَةِ و العَرِبَةِ الأَخيرَة كفَرِحَة و ١٧- في حديث عَائِشة «فاقدُرُوا له قَدْرَ الجَارِيَة العَرِبَة ». قال ابنُ الأَثِير: هي الحَرِيصَةُ على اللَّهْو، فأَما العُرُب فجمعُ عَروب [١٠] و هي المَرْأَةُ الحَسْنَاءُ المتحَبِّبَة إِلَى زوجِها، و قيل العُرُبُ :
الغَنِجَات، و قيل: المُغْتَلِمَات، و قيل: العَوَاشِق، و قيل: هُنَّ الشَّكِلاَتُ بلُغَة أَهلِ مكةَ، و المَغْنُوجَات بلُغَةِ أَهلِ المدينة.
و قَال اللحيانيّ: العَرِبَةُ : العَاشِقُ الغَلِمَةُ، و هي العَرُوبُ أَيْضاً ج عَربَاتٌ كَفَرِحَات قال:
[١] في اللسان: و عرّب عنه.
[٢] سورة البقرة الآية ١٩٧.
[٣] قوله لأرحلنك بسيفي أي لأعلونك به. يقال: رحّلته بما يكره أي ركبته.
[٤] عن النهاية، و بالأصل «تعادى».
[٥] في اللسان: و التعريب.
[٦] في القاموس و اللسان: «النكاح».
[٧] عن اللسان، و بالأصل «المبتذلة».
[٨] العربان لغة في العربون و نونه أصلية.
[١١] (*) عن القاموس: «أو»بدلاً من «و».
[٩] في المفردات للراغب: امرأة عروبة معربة بحالها عن عفتها و محبة زوجها و جمعها عُرُب، قال (عُرُباً أَتْرََاباً) . سورة الواقعة الآية ١٧.
[١٠] عن اللسان، و بالأصل «عريب».