تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٠١ - يبب يبب
و في الصّحاح: رَجلٌ مهُوبٌ ، و مَكَانٌ مَهُوبٌ بُنِيَ على قَوْلِهِم: هُوبَ الرَّجُلُ، حَيْثُ نَقَلُوا من الياءِ إِلى الواوِ فيهما كذا في النُّسَخ، و كَأَنَّه يعني مَهَاباً و مَهُوباً . و الّذِي في الصّحاح: [لمّا نُقِلَ من الياءِ إِلى الواو] [١] فيما لم يُسمَّ فاعِلُه؛ و أَنشد الكِسائيُّ:
و يَأْوي إِلى زُغْب مَسَاكِينَ، دُونَهُمْ [٢] # فَلاً، لاَ تَخَطّاهُ الرِّفاقُ، مهُوبُ
قال ابنُ بَرِّي: صوابُ إِنشادِه: و تَأْوِي، بالتّاءِ؛ لأَنّه يَصفُ قَطاةً، و وجدتُ في هامش النُّسخة، ما نَصُّه: هو حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ، و المشهورُ في شعره:
تَعِيثُ [٣] بهِ زُغْباً مَسَاكِينَ دُونَهُمْ
و هََذا الشّيءُ مَهْيَبَةٌ لك.
و هَيَّبْتُه إِلَيْهِ : إِذا جَعَلْته مَهِيباً عِنْدَهُ ، أَي: مما يُهَابُ منه.
*و ممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
هابَهُ ، يَهابُه : إِذا وَقَّرَهُ، و إِذا عَظَّمَهُ.
و الهَيْبانُ : رَجُلٌ من أَهلِ الشّامِ عالِمٌ، بسَبَبِهِ أَسْلَمَ بنو سعيةَ، قاله شيخُنا.
و من المجاز: أَهابَ بصاحِبه: إِذا دَعاهُ، و مثلُه: أَهَبْتُ به إِلى الخَيْر، و أَصلُه في الإِبِل. و هو في تهذيب ابن القَطَّاع.
و ١٦- في حديث الدُّعاءِ : «و قَوَّيْتَنِي على ما أَهَبْتَ بِي إِليه من طاعتِك». و منه ١٧- حديثُ ابنِ الزُّبَيْرِ في بِناءِ الكعبةِ : «و أَهابَ الناسَ إِلى بَطْحِه». أَي: دَعاهُمْ إِلى تَسوِيَته.
و أَهابَ الرَّاعِي بغَنَمِه: صاحَ لِتَقِفَ أَو لِتَرْجِعَ، و ذَا في الصّحاح.
و الإِهابَةُ : الصَّوْتُ بالإِبِل و دُعاؤُهَا، كذلك قال الأَصمعيُّ و غيرُهُ، و منه قولُ ابْنِ أَحْمَرَ:
إِخَالُهَا سَمِعَتْ عَزْفاً فتَحْسَبُهُ # إِهابةَ القَسْرِ [٤] لَيْلاً حِينَ تَنْتَشِرُ
و قَسْرٌ [٥] : اسمُ راعي إِبلِ ابْن أَ؟؟مر، قائل هََذا الشِّعْرِ، و سيأْتِي في الراءِ.
و هابُ : قَلْعَةٌ عظيمة من العَوَاصم. كذا في المُعْجم.
١٤- و بئرُ الهَابِ : بالحَرَّةِ ظاهِر المَدِينةِ المُنَوَّرةِ، بَصَق فيهِ رسولُ اللََّه، صلى اللّه عليه و سلم.
و قال الفَرّاءُ: هو يَخِيبُ، و يَهِيبُ : لُغَةٌ مُنْكَرة، إِلا أَنْ تكونَ إِتْباعاً، كما نقله الصاغانيُّ.
فصل الياءِ
آخر الحروف مع الباءِ المُوَحَّدَة
يبب [يبب]
أَرْضٌ يَبَابٌ : أَي خَرَابٌ. يُقَال: خَرَابٌ يَبَابٌ ، و ليس بإتباعٍ، كذا في الصَّحاح. و في الأَساس: تقولُ:
دارُهم خَرابٌ يَبَاب ، لا حارِس و لا باب. و حَوْضٌ يَبَابٌ : لا ماءَ فيه. و خَرَّبُوه و يَبَّبُوهُ . انتهى.
فكلامُ الجوهَرِيّ يدُلُّ على أَنه أَصلٌ يُستعملُ وَحْدَهُ، و أَنَّهُ وصْفٌ لِما قبلَه دُونَ إِتْباع. و في التهذيب: اليَبَابُ عندَ العرَبِ: الَّذِي ليس فيه أَحَدٌ، قال ابْنُ أَبي رَبِيعة:
ما علَى الرَّسْمِ بالبُلَيَّيْنِ لَوْ بيَّ # نَ رَجْعَ السَّلامِ أَوْ لَوْ أَجَابا
فإِلى قَصْرِ ذِي العَشِيرَةِ فالصا # لِفِ أَمْسَى من الأَنِيسِ يَبَابَا
معناه: خالياً لا أَحَدَ به، و قال شَمِرٌ: اليَبَابُ : الخَالي [الذي] [٦] لا شَيْءَ به، يقالُ: خَرَابٌ يَبَابٌ ، إِتْبَاعٌ لخَرابٍ؛ قال الكُمَيْتُ:
بِيَبابٍ من التَّنائِفِ مَرْتٍ # لَمْ تُمَخَّطْ به أُنوفُ السِّخَالِ [٧]
و مثلُه في فِقْهِ اللُّغَة.
و يَبَبَة ، محرّكةً: من أَسماءِ الرِّجال، كذا في كِتاب الأَبْنِيَةِ و الأَفعال.
[١] زيادة عن الصحاح.
[٢] يروي: دونها.
[٣] عن اللسان، و بالأصل «تغيث».
[٤] عن اللسان، و بالأصل «القشر».
[٥] عن اللسان، و في الأصل «و قشر».
[٦] زيادة عن التهذيب.
[٧] لم تمخط أي لم تمسح. و التمخيط: مسح ما على الأنف من السخلة إذا ولدت. قاله في التهذيب.