تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١ - رهب رهب
قريبةٌ منها، كَذَا في المراصد مَاتَ بِهَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ حَمْزَةَ الكِسَائِيُ النَّحْوِيُّ المُقْرِىء، و إِمَامُ الفِقْهِ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ صَاحِبُ أَبِي حَنِيفَةَ في يَوْمٍ وَاحِدٍ، سَنَةَ تِسْعٍ و ثَمَانِينَ و مائَة، و دُفِنَا بهذه القَرْيَةِ، و كَانَا خَرَجَا معَ الرشيدِ فصلَّى عليهما، و قال [١] : اليوْمَ دَفَنْتُ عِلْمَ العَرَبِيَّةِ و الفِقْه.
و ذَاتُ الأَرَانِبِ : ع في قولِ ابنِ الرِّقَاعِ العَامِلِيِّ:
فَذَرْ ذَا و لَكِنْ هَلْ تَرَى ضَوْءَ بَارِقٍ # وَمِيضاً تَرَى منه على بُعْدِه لَمْعَا
تَصَعَّدَ فِي ذَاتِ الأَرَانِبِ مَوْهِناً # إِذَا هَزَّ رَعْدٌ خِلْتَ فِي وَدْقِهِ سَفْعَاً
كذا في المعجم.
و المَرْنَبُ : قَارةٌ [٢] هكذا في النسخ، و سقط من بعضها، و قَارةٌ هكذا بالقَافِ في سائرِهَا و هو تصحيفٌ قَبيحٌ، و صوابُه فَأْرَةٌ بالفَاءِ، و زادَه قُبْحاً أَنْ ذَكره هنا، و حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ عندَ قوله: جُرَذٌ قَصِيرُ الذَّنَب، و هُوَ هُوَ، فتأَمَّلْ.
رهب [رهب]:
رَهِبَ كَعَلِمَ يَرْهَبُ رَهْبَةً و رَهُباً بالضَّمِّ و الفَتْحِ و رَهَباً بالتَّحْرِيكِ أَيْ أَنَّ فيهِ ثَلاَثَ لُغَاتٍ و رُهْبَاناً بالضَّمِّ، و يُحَرَّكُ الأَخِيرَانِ نَقَلَهُمَا الصّغانيّ أَي خَافَ أَوْ مَعَ تَحَرُّزٍ، كما جَزَمَ به صاحب كَشف الكشَّاف، و رَهِبَهُ رَهَباً : خَافَهُ و الاسْمُ: الرُّهْبُ بالضَّمِ الرَّهْبَى بالفَتْحِ و يُضَمُّ و يُمَدَّانِ، و رَهَبُوتَى
____________
١٠ *
وَ رَهَبُوتٌ مُحَرَّكَتَيْنِ يقال: رَهَبُوتٌ خَيْرٌ مِن رحمُوتٍ، أَيْ لأَنْ تُرْهَبَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُرْحَمَ و مِثْلُهُ: رُهْبَاكَ خَيْرٌ مِنْ رُغْبَاكَ، قاله المَيْدَانِيُّ، و قال المْبَرِّدُ رَهَبُوتَى خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتَى، و قال الليث: الرَّهْبُ -جَزْمٌ-لُغَةٌ في الرَّهَبِ ، قال: و الرَّهْبَى [٣] اسْمٌ مِنَ الرَّهَبِ تقولُ الرَّهْبَى [٣] مِنَ اللََّهِ و الرَّغْبَى [٤] إِلَيْهِ و أَرْهَبَهُ و اسْتَرْهَبَه : أَخَافَهُ و فَزَّعَهُ، و اسْتَرْهَبَهُ :
اسْتَدْعَى رَهْبَتَهُ حَتَّى رَهَبَهُ النَّاسُ، و بذلك فُسِّرَ قولُه عَزَّ و جَلَّ وَ اِسْتَرْهَبُوهُمْ وَ جََاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [٥] أَيْ أَرْهَبُوهُمْ و تَرَهَّبَهُ غَيْرُه إِذا تَوَعَّدَهُ، و الرَّاهِبَةُ [٦] : الحَالَةُ التي تُرْهِبُ أَيْ تُفْزِعُ.
و المَرْهُوبُ : الأَسَدُ، كالرَّاهِبِ ، و المَرْهُوبُ : فَرَسُ الجُمَيْحِ بنِ الطَّمَّاحِ الأَسَدِيّ.
و التَّرَهُّبُ : التَّعَبُّدُ و قيل: التَّعَبُّدُ في صَوْمَعَةٍ، و قَدْ تَرَهَّبَ الرَّجُلُ إِذا صَارَ رَاهِباً يَخْشَى اللََّه تعالَى:
و رَهَّبَ الجَمَلُ نَهَضَ ثُمَّ بَرَكَ مِنْ ضَعْفٍ بِصُلْبِهِ.
و الرَّهْبُ كالرَّهْبَى : النَّاقَةُ المَهْزُولَةُ جِدّاً، قال الشاعر:
و أَلْوَاحُ رَهْبٍ كَأَنَّ النُّسُو # عَ أَثْبَتْنَ فِي الدَّفِّ منه سِطَارَا
و قال آخَرُ:
و مِثْلِكِ رَهْبَى قَدْ تَرَكْتُ رَذِيَّةً # يُقَلِّبُ عَيْنَيْهَا إِذَا مرَّ طَائِرُ
و قيل: رَهْبَى ها هنا اسمُ ناقَةٍ و إِنَّمَا سَمَّاهَا بذلك، أَو الرَّهْبُ : الجَمَلُ الذي اسْتُعْمِلَ في السَّفَرِ و كَلَّ، و قيل: هو الجَمَلُ العَالِي، و الأُنْثى رَهْبَة ، و أَرْهَبَ الرَّجُلُ إِذَا رَكِبَهُ، و نَاقَةٌ رَهْبٌ : ضَامِر، و قيلَ: الرَّهْبُ : [الجملُ] [٧] العَرِيضُ العِظَامِ المَشْبُوحُ الخَلْقِ، قال:
رَهْبٌ كَبُنْيَانِ الشَّآمِيِّ أَخْلَقُ
و الرَّهْبُ : السَّهْمُ الرَّقِيقُ، و قيلَ العَظِيمُ، و الرَّهْبُ :
النَّصْلُ الرَّقِيق مِنْ نِصَالِ السِّهامِ ج رِهَابٌ كَحِبَالٍ قال أَبو ذُؤَيب:
قَدْ نَالَهُ رَبُّ الكِلاَبِ بِكَفِّهِ # بِيضٌ رِهَابٌ رِيشُهُنَّ مُقَزَّعُ [٨]
و الرَّهَبُ بِالتَّحْرِيكِ: الكُمّ بِلُغَةِ حِمْيَرَ، قال الزمخشريّ:
هُوَ مِنْ بِدَعِ التَّفَاسِيرِ، و صَرَّح في الجمهرة أَنَّهُ غيرُ ثَبَتٍ، نقلَه شيخُنَا، و في لسان العرب: قال أَبُو إِسحاقَ الزجَّاجُ:
قولُه جَلَّ و عَزَّ: وَ اُضْمُمْ إِلَيْكَ جَنََاحَكَ مِنَ اَلرَّهْبِ [٩]
و الرُّهْب ، إِذَا جَزَمَ الهَاءَ ضَمَّ الرَّاءَ و إِذَا حَرَّكَ الهَاءَ فَتَحَ
[١] في العبر: دفنا الفقه و النحو بالري.
[٢] في القاموس: فأرة.
[١٠] (*) بالقاموس: و الرَهَبُوتَى.
[٣] اللسان: الرهباء.
[٤] اللسان: الرغباء.
[٥] سورة الأعراف الآية ١١٦.
[٦] جاء في حديث بهز بن حكيم: إني لأسمع الراهبة. قال ابن الأثير:
هي الحالة التي ترهب أي تفزع و تخوف.
[٧] زيادة عن اللسان.
[٨] بالأصل «مفزع»و ما أثبتناه عن اللسان.
[٩] سورة القصص الآية ٣٢.