تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤٠ - صحب صحب
تَنْضَحُ ذِفْرَاهُ بمَاءٍ صَبِّ # مِثْلِ الكُحَيْلِ أَو عَقِيدِ الرُّبِ
الكُحَيْلُ: هُوَ النِّفْطُ الَّذِي يُطْلَى به الإِبلُ الجَرْبَى.
وَ فِيهِ ١٦- في الحَدِيث أَنَّهُ ذَكَر فِتَناً فقَالَ : «لَتَعودُنَّ فِيهَا أَسَاوِدَ صُبّاً ، يَضْرِبُ بَعْضُكُم رِقَابَ بَعْض». و الأَسَاودُ: الحَيَّاتُ.
و قَوْلُه: صُبّاً . قالَ الزُّهْرِيُّ وَ هُوَ رَاوِي الحَدِيث: هُوَ من الصَّبِّ ، قَالَ: و الحَيَّةُ إِذَا أَرَادَ [١] النَّهْس ارتَفَع ثُم صَبَّ عَلَى المَلْدوغِ، و يُرْوَى صُبَّى بِوَزْنِ حُبْلَى. قال الأَزْهَرِيّ [٢] : قَوْلُه أَسَاوِدَ صُبّاً جَمْعُ صَبُوبٍ و صَبِبٍ ، فحذَفُوا حَرَكَةَ البَاءِ الأُولَى و أَدْغَمُوهَا في البَاءِ الثَّانِيَة فقِيلَ صَبٌّ كما قَالُوا: رجل صَبٌّ و الأَصْلُ صَبِبٌ فأَسْقُطُوا حَرَكَةَ البَاءِ و أَدْغَمُوهَا. فقِيلَ صَبٌّ قَالَ: قَالَهُ ابنُ الأَنْبَارِيّ، قَالَ: وَ هَذَا هُوَ القَوْلُ في تَفْسِيرِ الحَدِيثِ، و قَدْ قَالَه الزُّهْرِيّ و صَحَّ عَنْ أَبِي عُبَيْد و ابْنِ الأَعْرَابِيّ، و عَلَيْهِ العَمَلُ. و رُوِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ في كِتَابِ الفَاخِر فقالَ: سُئِل أَبُو العَبَّاسِ عَنْ قَوْله: أَسَاوِد صُبّاً فحدّث عَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ أَنَّه كَانَ يَقُولُ: أَسَاوِدَ يُرِيدُ[به]جَمَاعَات، سَوَاد و أَسْوِدَة و أَسَاوِد. و صُبّاً : يَنْصَبُّ بَعْضُكُم عَلَى بَعْضٍ بالقَتْل. و قِيلَ: هُوَ مِنْ صَبَا يَصْبُو إِذَا مَالَ إلى الدُّنْيَا كما يُقَال: غَازٍ و غُزّاً [٣] . أَرَادَ لَتَعُودُنَّ فِيهَا أَسَاوِدَ أَيْ جَمَاعَات مُخْتَلِفِين و طَوَائِفَ مُتَنَابِذِين صَابِئين إِلى الفِتْنَة مَائِلِين إِلى الدُّنْيَا و زُخْرُفِها. قالَ: و لا أَدْرِي مَنْ روى عنه. و كَانَ ابْنُ الأَعْرَابِيّ يَقُولُ: أَصْلُه صَبَأَ على فَعَل بالهَمْز مِثْل صَابِىء.
مِن صَبَأَ عَلَيْه إِذَا دَرَأَ [٤] عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبه ثم خَفَّفَ هَمْزَه و نَوَّن فَقيل صُبًّى بوَزْنِ غُزًّى، هَذَا نَصُّ لِسَان العَرَبِ.
و قد أُغْفِلَ شَيْخُنا رَحِمَه اللََّهُ تَعَالى عن ذَلِكَ كُلِّه مَعَ كَثْرَةِ تَبَجُّحَاتِهِ في أَكْثَرِ المَوَادِّ.
و عَبْد الرَّحْمن بْنْ صُبَابٍ كغُرَاب: تَابِعِيٌّ تَابِعِيٌّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
صحب [صحب]:
صَحِبَه كَسَمِعَه يَصْحَبُه صَحَابَةً بالفَتْح و يُكْسَر و صُحْبَةً بالضَّمِّ كصَاحَبَه : عَاشَرَهُ. و الصَّاحِبُ : المُعَاشِرُ، لا يَتَعَدَّى تَعَدِّيَ الفِعْل يَعْنِي أَنَّكَ لاَ تَقُول: زَيْدٌ صَاحبٌ عَمْراً لأَنَّهم إِنَّمَا اسْتَعْمَلُوه اسْتِعْمَال الأَسْمَاءِ، نَحْو غُلام زَيْدٍ. و لو اسْتَعْمَلُوه اسْتِعْمال الصِّفَة لَقَالُوا: زَيْدٌ صَاحِبٌ عَمْراً، و زَيْدٌ صَاحبُ عَمْرٍ و عَلَى إِرَادَة التَّنْوِينِ [٥] ، كما تَقُولُ: زَيْدٌ ضَارِبٌ عَمْراً، و زَيْدٌ ضَارِبُ عَمْرٍو. تُرِيدُ بغَيْرِ التَّنْوِين مَا تُرِيد بالتَّنْوِينِ.
وَ هُمْ أَصْحَابٌ و أَصَاحِيبُ و صُحْبَانٌ بالضَّمِّ في الأَخِير مِثْلُ شَابٍّ و شُبَّان و صِحَابٌ بالكَسْرِ مِثْلُ جَائِعٍ و جِيَاعٍ و صَحَابَةٌ بالفَتْحِ و صِحَابَةٌ بالكَسْر و صَحْبٌ . حَكَاها جَمِيعاً الأَخْفَشُ. و أَكْثَرُ النَّاسِ عَلَى الكَسْرِ دُونَ الهَاءِ و عَلَى الفَتْحِ مَعَهَا و عَلَى الكَسْر مَعَهَا عَنِ الفَرَّاء خَاصَّةً. و لا يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ الهَاءُ مَعَ الكَسْرِ مِنْ جِهَةِ القِيَاسِ عَلَى أَنْ تُزَادَ الهَاءُ لتَأْنِيث الجَمْع. و ١٤- في حَدِيث قَيْلَة : «خَرَجْتُ أَبْتَغي الصَّحَابَة إِلَى رَسُولِ اللََّهِ صَلَّىَ اللََّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمْ». هو بالفَتْح جَمْع صَاحِب . و لم يُجْمَع فَاعِل عَلَى فَعَالَةٍ إِلاَّ هَذَا، كَذَا في لِسَان العَرَب.
و قال الجوهريّ: الصَّحَابَةُ بالفَتْح: الأَصْحَابُ ، و هو في الأَصْلِ مَصْدرٌ. و جَمْعُ [٦] الأَصْحَاب أَصَاحِيبُ و أَما الصُّحْبَةُ و الصَّحْبُ فاسْمَانِ للجَمْع. و قَالَ الأَخْفَشُ: الصَّحْبُ جَمْعٌ، خِلاَفاً لمَذْهَبِ سِيبَوَيْه. و يُقَالُ: صَاحِبٌ و أَصْحَابٌ ، كما يُقَالُ: شَاهِدٌ و أَشْهَادٌ، و نَاصِرٌ و أَنْصَارٌ. [قال الأزهري] [٧]
وَ مَنْ قَالَ: صَاحِبٌ و صُحْبَة فهو كَقَوْلِكَ: فَارِهٌ و فُرْهَة. و غُلاَمٌ رَائِقٌ و الجمع رُوقَة.
و الصُّحْبَةُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ: صَحِبَ يَصْحَب صُحْبَةً . و قالوا في النِّساءِ: هُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُف. و حَكى الفَارِسِيُّ عَنْ أَبِى الحَسَن: هُنَّ ضَوَاحِبَاتُ. يُوسُف. جَمَعُوا صَوَاحِبَ جَمْعَ السَّلاَمَة. و الصِّحَابة بالكَسْرِ: مَصْدَرُ قَوْلك صَاحَبَك اللََّه و أَحْسَنَ صِحَابَتَك ، وَ هُو مَجَازٌ.
و اسْتَصْحَبَه : دَعَاهُ إِلَى الصُّحْبَة . و لاَزَمَه، و كُلُّ ما لاَزَم شَيْئاً فَقَد اسْتَصْحَبَه . قال:
إِنَّ لَكَ الفَضْلَ عَلَى صُحْبَتِي # و المِسْكُ قَدْ يَسْتَصْحِبُ الرَّامِكَا
[١] عن اللسان، و بالأصل «أرادت»و في النهاية: و الأسود إذا أراد أن ينهش»و في اللسان: النهش بدل النهس. و هما بمعنى.
[٢] عن اللسان، و بالأصل «الزهري».
[٣] في اللسان: غازَى و غزَا.
[٤] اللسان: زرى.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية «قوله على إرادة التنوين لعله راجع للأول».
[٦] في الطبعة الكويتية: «مصدرٌ و جمعٌ، و جمع»تصحيف.
[٧] زيادة عن المصباح المنير.