تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤٤ - قوب قوب
فقائِبَةٌ ما نَحنُ يَوْماً و أَنْتمُ # بَنِي مَالِكٍ إِنْ لم تَفِيؤوا و قوبُها
يُعاتِبُهُمْ على تَحوُّلهِم بنَسبِهم إِلى اليَمَن، يقولُ: إِن لم تَرجِعُوا إِلى نَسَبكم، لم تَعودوا إِليه أَبَداً، فكانت ثَلْبَةَ [١] ما بيننا و بينكم، و سُمِّيت [٢] البَيْضَةُ قُوباً لانْقِيابِ الفَرْخِ عنها.
و وَقعَ في شِعْرِ الكُمَيْتِ:
لَهُنَّ و للمَشِيبِ و مَنْ عَلاَهُ # مِن الأَمْثَالِ قَائِبةٌ و قُوبٌ
مَثَّلَ هَرَبَ النِّسَاءِ من الشُّيُوخ بهَربِ القُوب ، و هو الفرُخُ، من القائِبَة ، و هي الْبَيضة، فيقول: لا تَرْجِعُ الحسناءُ إِلى الشَّيْخ كما لا يَرْجِعُ الفرْخُ إِلى البَيضة. و ١٧- في حديثِ عُمَرَ ، رضيَ اللََّه عنه «أَنَّه نَهَى عن التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى اَلْحَجِّ ، و قال: إِنّكُم إِنِ اعْتَمَرْتُم في أَشْهُرِ الحَجّ، رأَيْتُمُوهَا مُجْزِئَةً من [٣] حجِّكُمْ، فَرَغَ [٤] حَجُّكُمْ، و كَانَتْ قائِبَةً من قُوبٍ » [٥] .
ضرب هذا مثلاً لِخَلاءِ [٦] مكَّةَ من المعتمِرينَ سائرَ السَّنَةِ.
و المعنى: أَنَّ الفرخَ إِذا فارَقَ بَيْضَتَهُ لم يَعُدْ إِليها، و كذلك إِذا اعتمَرُوا في أَشْهُرِ الحجِّ لم يَعودُوا إِلى مَكَّةَ. قال الأَزْهَرِيُّ: و قيل للْبَيضةِ قائبةٌ ، و هي مَقُوبَةٌ ، أَراد أَنَّهَا ذاتُ فَرْخٍ، و يقال إِنّها [٧] قَاوِبَة إِذا خَرَجَ منها الفَرْخُ، و الفَرْخُ الخارِج يُقال له القُوبُ و القُوبِيُّ . هذه نصوصُ أَئمّةِ اللّغةِ في كُتبهم.
و نقل شيخُنا عن أَبي عليّ القالي ما نصُّه: و يقولون: لا و الّذي أَخرَجَ قائبةً من قُوبٍ ، يَعْنُونَ فَرْخاً من بَيضةٍ قال:
فهذا مُخَالفٌ لِمَا ذكرناه، و قد اعترضَه أَبو عُبَيْدٍ البَكْرِيُّ، و قال إِنَّه قلب.
و المُتَقَوِّب : المُتَقَشِّرُ. و الأَسْوَدُ المُتَقَوِّب : هو الَّذِي سَلَخَ جِلْدَهُ من الحَيَّاتِ. و المُتَقَوِّبُ : مَن تَقَشَّرَ [٨] عن جِلْدِهِ الجَرَبُ ، و قال اللَّيْث: الجَرَبُ يُقَوِّبُ جِلْدَ البعير، فترى فيه قُوباً قد انجردتْ من الوَبَر، و انْحَلَقَ شَعرُهُ عنه، و هي القُوبَةُ بالضَّمّ مع تسكين الواو، و القُوَبَة ، بتحريك الواو، و كلاهما عن الفراءِ، و القُوبَاءُ ، و القُوَباءُ بالمَدِّ فيهما، و قال ابْنُ الأَعْرَابيِّ: القُوباءُ واحدةُ القُوبَةِ و القُوَبَةِ . قال ابن سِيدَهْ: و لا أَدري كيف هذا، لأَنّ فُعْلَةً و فْعَلَة، لا يكونانِ جمعاً لفُعْلاءَ، و لا هما من أَبنية الجَمْع. قال: و القُوَبُ جمعُ قُوبَةٍ و قُوَبَةٍ .
قال: و هذا بَيِّنٌ، لأَنّ فُعَلاً جمعٌ لِفُعْلَة و فُعَلَةٍ.
و قَوَّبَهُ ، أَي: الشَّيْءَ تَقْوِيباً : قَلَعَهُ من أَصلِه، فَتَقَوَّبَ :
انقلعَ من أَصله، و تَقَشَّر. و منه القُوبَاءُ و القُوَبَاءُ ، و هو الَّذِي يَظْهَرُ في الجَسَدِ و يَخْرُجُ عليهِ. و قالَ الجَوْهَرِيُّ: داءٌ معروفٌ، يَتَقَشَّرُ و يَتَّسِع، يُعالَجُ بالرِّيقِ؛ و هي مؤنَّثَةٌ لا تَنصرف، و جمعُها قَوْبٌ : قال[ابن قنان].
يا عَجَباً لِهذِه الفَلِيقَهْ # هَلْ تَغْلِبَنَّ القُوَباءَ الرِّيقَهْ [٩]
الفَلِيقَة: الدّاهيةُ. و المعنى أَنَّه تَعَجَّبَ من هذا الحُزاز الخبيث كيف يُزِيلُهُ الرِّيق، و يقال إِنّه مختصٌّ برِيقِ الصائمِ، أَو الجائع. و قد تُسَكَّنُ الواوُ منها، استثقالاً للحركة على الواو، فإِنْ سَكَّنْتَهَا، ذَكَّرْتَ و صَرَفْت، و الياءُ فيه للإِلْحاق بقِرْطَاسٍ، و الهمزةُ منقلِبةٌ منها.
و قال الفَرَّاءُ: القُوباءُ تُؤنَّثُ، و تُذَكّرُ، و تُحَرَّك، و تُسَكَّنَ، فيقال: هذه قُوَباءُ ، فلا تُصْرَفُ في معرفةٍ و لا نكرةٍ، و يُلْحَقُ [١٠] بباب فُقَهاءَ، و هو نادر: و تقولُ في التَّخْفِيف هذهِ قُوباءُ فلا تُصْرَفُ في المعرفة، و تُصْرَفُ في النَّكِرَة؛ و تقول:
هذِه قُوباءٌ ، تَنصرف في المعرفةِ و النَّكْرَةِ، و تُلْحَقُ ببابِ طُومارٍ.
قال ابْنُ السِّكِّيتِ: و لَيْسَ في الكَلامِ فُعْلاءُ مضمومَة الفاء ساكِنَةَ العَيْنِ ممدودةً [١١] غيَرَها، و الخُشَّاءِ و هو العَظْمُ النّاتِئ وراءَ الأُذُنِ، قال: و الأَصلُ فيهما تحريكُ العينِ خُشَشَاءُ و قُوَباءُ .
[١] في التهذيب «بلية».
[٢] في اللسان: «و سمي الفرخ قوباً لانقياب الفرخ عنها».
[٣] النهاية: عن.
[٤] النهاية: «فقرع»أي خلت أيام الحج من الناس و اجتزأوا بالعمرة.
[٥] النهاية: قائبة قوب عامها.
[٦] النهاية: لخلو.
[٧] اللسان: و يقال لها.
[٨] في القاموس: «و من تقلَّع»و مثله في اللسان.
[٩] في التهذيب «ينفعنّ»بدل «تغلبن»و في المقاييس: هل تذهبنّ.
[١٠] اللسان: و تلحق.
[١١] في اللسان: ممدودة الآخر.