تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٣ - كلب كلب
و كَلِبَ الدَّهْرُ على أَهلِه؛ و كذا العَدُوُّ، و الشِّتاءُ : أَي اشْتَدَّ. و يقالُ: أَكْلَبُوا : إِذا كَلِبَتْ إِبلُهُمْ ، أَي: أَصابَها مثلُ الجُنُونِ الّذِي يَحْدُثُ عن الكَلَبِ ، قال النَّابغَةُ الجَعْدِيُّ:
و قَوْمٍ يَهينُونَ أَعْرَاضَهُم # كَوَيْتُهُمُ كَيَّةَ المُكْلِبِ
و الكُلْبَةُ ، بالضَّمّ مثلُ الجُلْبَة: الشِّدَّةُ من الزَّمَان، و من كلّ شَيْءٍ.
و الكُلْبَةُ من العيش: الضِّيقُ. و قال الكِسائيُّ: أَصابَتْهُمْ كُلْبَةٌ من الزَّمان في شِدَّة حالِهم و عيشهم، و هُلْبَةٌ من الزَّمَان، قال و يقال: هُلْبَةٌ[و جُلْبَة] [١] من الحَرِّ و القُرّ، كما سيأَتي.
و قال أَبو حنيفةَ: الكُلْبَةُ : كُلُّ شدّةٍ من قِبَلِ القَحْطِ ، و السُّلْطَانِ، و غيرِه.
و عامٌ كَلبٌ : أَي جَدْبٌ.
و كلّه من الكَلَبِ .
و الكُلْبَةُ : حَانُوتُ الخَمّارِ ، عن أَبي حنيفةَ و قد استعملها الفُرْسُ في لسانهم.
و ١٦- في حديث ذِي الثُّدَيَّةِ [٢] : «يَبْدُو في رأْسِ ثَدْيِهِ [٣]
شُعَيْرَاتٌ كأَنَّها كُلْبَةُ كَلْبِ ». يعني: مخالِبَهُ. قال ابْنُ الأَثِيرِ:
هكذا قال الهَرَوِيّ، و قال الزَّمَخْشَرِيُّ: كَأَنَّهَا كُلْبَةُ كَلْبٍ ، أَو كُلْبَةُ سِنَّورٍ، و هي الشَّعَرُ النّابِتُ في جانِبَيْ خَطْمِ [٤] الكَلْبِ و السِّنَّوْرِ ، قال: و من فَسَّرَهَا بالمَخَالِب، نظراً إِلى مجيءِ [٥]
الكَلالِيبِ في مَخَالِب البازِي، فقد أَبْعَدَ.
و كُلْبَةُ : ع بديار بَكْرِ بْنِ وائلٍ. و الكُلْبَةُ : شدَّةُ البَرْد. و في المحكم: شِدَّةُ الشِّتَاءِ و جَهْدُهُ منه، أَنشد يَعْقُوبُ:
أَنْجَمَتْ قِرَّةُ الشِّتَاءِ و كانَتْ # قد أَقامَتْ بِكُلْبَة و قطَارِ
و كذلك: الكَلَبُ ، بالتَّحريك.
و بقِيَت علينا كُلْبَةٌ من الشّتاءِ، وَ كَلَبَةٌ [٦] : أَي بقيّةُ شِدّةٍ.
و الكُلْبَةُ : السَّيْرُ، أَو الطَّاقَةُ ، أَو الخُصْلَةُ من الِّليفِ يُخْرَزُ بِها. و كَلَبَتِ الخارِزَةُ السَّيْرَ تَكْلُبُهُ كَلْباً ، قَصُرَ عنها السَّيْرُ، فثَنَتْ سَيْراً تُدْخِلُ فيه رَأْسَ القَصيرِ حَتَّى يَخْرُجَ منه. قال دُكَيْنُ بْنُ رَجَاءٍ الفُقَيْمِيُّ يَصِفُ فَرَسَاً:
كَأَنَّ غَرَّ مَتْنِه إِذْ نَجَنبُهْ # سَيْرُ صَنَاعٍ في خَرِيزٍ تَكْلُبُهُ
و قد تَقَدَّم هََذا الإِنْشَاد.
و عبارة لسان العرب: الكُلْبَةُ : السَّيْرُ وَرَاءَ الطَّاقَةِ [٧] من اللِّيفِ، يُسْتَعْمَلُ كما يُسْتَعملُ الإِشْفَى الَّذِي في رَأْسه جُحْرٌ يُدْخَلُ السَّيْرُ أَو الخَيْطُ في الكُلبَة و هي مَثْنِيَّةٌ، فَيَدْخُلُ في مَوضعِ الخَرْزِ، و يُدْخِلُ الخارزُ يَدَهُ في الإِداوَة، ثُمَّ يَمُدُّ السَّيْرَ أَو الخيْطَ في الكُلْبَة [٨] .
و الخارِزُ يقالُ له: مُكْتَلِبٌ . و قال ابْنُ الأَعْرَابِيّ: الكَلْبُ :
خَرْزُ السَّيْر بيْنَ سَيْرَيْنِ، كَلَبْتُهُ أَكْلُبُهُ ، كَلْباً .
و اكْتَلَبَ الرَّجُلُ: اسْتعمَلَ هََذه الكُلْبَة ، هََذه وَحْدَها عن اللِّحْيَانِيّ. و القولُ الأَوّل كذََلك قولُ ابنِ الأَعرابيّ.
و الكَلْبَةُ ، بالفَتْح من الشِّرْسِ، و هو صِغَارُ[شَجَرِ] [٩]
الشَّوْكِ، و هي تُشْبِهُ الشُّكَاعَى و هي من الذُّكُور، و قيل: هي شجَرَةٌ شاكَةٌ من العِضاهِ، و لها جِرَاء كالكَلِبَةِ ، بكسر الّلامِ. و كُلَّ ذََلك تَشبيهٌ بالكَلْبِ .
و قد كَلِبَت الشَّجَرَةُ: إِذا انْجَرَدَ وَرَقُهَا، و اقْشَعَرَّت،
[١] زيادة عن اللسان.
[٢] ذو الثدية: قال الفراء إنما قيل ذو الثديّة فأدخلت الهاء فيها، و إنما هي تصغير ثدي و الثدي ذكر، لأنها كأنها بقية ثدي قد ذهب أكثره فقلّلها كما قالوا: لحيمة و شحيمة فأنث على هذا التأويل. و قال بعضم:
يقول: ذو اليدية، قال أبو عبيد: و لا أرى الأصل كان إلا هذا. و قال الزمخشري: ثدية تصغير ثندوة بتقدير حذف الزائد الذي هو النون لأنها من تركيب الثدي و انقلاب الياء فيها واو الضمة ما قبلها وزنها فنعلة و لم يضر لظهور الاشتقاق ارتكاب الوزن الشاذ.
[٣] كذا بالأصل و النهاية، و في اللسان: يديه.
[٤] في النهاية: «أنفه»و في الفائق: خطمه.
[٥] في الفائق: محنى.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «ضبط بخطه شكلا الأول بضم الكاف و الثاني بضم الكاف و اللام. »و ما أثبتناه عن اللسان.
[٧] عن اللسان، و بالأصل: «أو الطاقة»بدل «وراء».
[٨] في الكلبة سقطت من اللسان.
[٩] زيادة عن اللسان.