تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢ - ربب ربب
و قولُ الشَّاعر:
خَلِيلُ خَوْدٍ غَرَّهَا شَبَابُهُ # أَعْجَبَهَا إِذْ كَثُرَتْ رِبَابُهُ
عَنْ أَبِي عمْرٍو: الرُّبَّى : أَوَّلُ الشَّبَابِ، يقالُ أَتَيْتُهُ فِي رُبَّى شَبَابِهِ و رِبَّان شَبَابِهِ، و رِبَابِ شَبَابِهِ، قال أَبُو عبيدٍ: الرُّبَّانُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: حِدْثَانُه.
و في الصّحَاح: رُبَّ و رُبَّتَ
____________
١٠ *
و رُبَّمَا و رُبَّتَمَا بِضَمِّهِنَّ مُشَدَّدَاتٍ و مُخفَّفَاتٍ و بِفَتْحِهنَّ كذلكَ، و رُبٌ بِضَمَّتَيْنِ مُخَفَّفَةً، و رُبْ كَمُذْ [١] قال شيخُنَا: حَاصِلُ ما ذَكَرَه المُؤَلِّفُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لُغَةً، و هو قُصُورٌ ظاهِرٌ، فقد قال شيخُ الإِسلام زَكَرِيَّا الأَنْصَارِيُّ قُدِّسَ سِرُّهُ في شَرْحِ المُنْفَرِجَةِ الكَبيرِ له ما نَصُّهُ: في رُبَّ سَبْعُونَ لُغَةً ضَمُّ الراءِ و فتحُهَا مع تَشْدِيدِ البَاءِ و تَخْفِيفِهَا مفتوحةً في الضَّمِّ و الفَتْحِ، و مضمومةً في الضَّمِّ، كُلٌّ مِنَ السِّتَّةِ مع تَاءِ التأْنِيثِ ساكنةً أَو مفتوحةً أَو مضمومةً أَو مَعَ مَا، أَو مَعَهُمَا بأَحْوَالِ التَّاءِ، أَو مجردةً منهما، فذلك ثَمَانٍ و أَرْبَعُونَ، وضَمُّهَا وَ فَتْحُهَا مع إِسْكَانِ البَاءِ، كُلٌّ منهما مع التَّاءِ مفتوحةً أَو مضمومةً، أَو مع مَا، أَو مَعَهُمَا بحالَتَيِ التاءِ، أَو مجردةً، فذلك اثْنَتَا عَشْرَةَ، و رُبت ، بضم الراءِ و فتحها مع إِسْكَانِ الباءِ أَو فَتْحِهَا أَو ضَمِّهَا، مُخَفَّفَةً أَو مُشَدَّدَةً في الأَخيرتَيْنِ، فذلك عشرة، حَرْفٌ خَافِضٌ على الصواب، و هو المختارُ عند الجمهور خلافاً للكوفِيِّينَ و الأَخْفَشِ و مَنْ وَافَقَهُمْ لاَ يَقَعُ إِلاَّ عَلَى نَكِرَةٍ و قال ابن جِنِّي: أَدْخَلُوا رُبَّ على المُضْمَرِ و هو على نِهَايَةِ الاختصاصِ و جَازَ دُخُولُهَا عَلَى المَعْرِفَةِ في هذا المَوْضِعِ لِمُضَارَعَتِهَا النَّكِرَةَ بِأَنَّهَا أُضْمِرَتْ عَلَى غَيْرِ تَقَدُّمِ ذِكْرٍ، و من أَجْلِ ذلك احتاجت إِلى تَفْسِيرٍ [٢] ، و حَكَى الكوفيونَ مُطَابَقَةَ الضَّمِيرِ للتَّمْيِيزِ: رُبَّهُ رَجُلاً قَدْ رَأَيْتَ، و رُبَّهُمَا رَجُلَيْنِ، و رُبَّهُمْ رِجَالاً، و رُبَّهُنَّ نِسَاءً، فَمَنْ وَحَّدَ قَالَ: إِنَّهُ كِنَايَةٌ عن مَجْهُولٍ، و مَنْ لم يُوَحِّدْ، قالَ: إِنَّهُ رَدُّ كَلاَمٍ، كَأَنَّهُ قِيل لهُ:
مَا لَكَ جَوَارٍ، قالَ [٣] : رُبَّهُنَّ جَوَارٍ قَدْ مَلَكْتُ، و قال أَبُو الهَيْثَم: العَرَبُ تَزِيدُ في رُبَّ هاءً، و تجعلُ الهاءَ اسماً مجهولاً لا يُعْرَفُ، و يَبْطُلُ معها عَمَلُ رُبَّ فلا تخفض [٤] بها ما بَعْدَ الهاءِ، و إِذَا فَرَقْتَ بين كم التي تَعْمَلُ عَمَلَ رُبَّ بشَيْءٍ بَطَلَ عنها عَمَلُهَا. و أَنشد:
كَائِنْ رَأَيْتَ وَهَايَا صَدْعِ أَعْظُمِهِ # وَ رُبَّه عَطِباً أَنْقَذْتُ مِ العَطَبِ [٥]
نَصَبَ عَطِباً مِنْ أَجْلِ الهَاءِ المَجْهُولَةِ و قولُه: رُبَّهُ رَجُلاً، و رُبَّهَا امْرَأَةً أَضْمَرَتْ فيها العَرَبُ على غير تقدم ذِكر.
[ثم] [٦] أَلْزَمَتْهُ التَفْسِيرَ و لم تَدَعْ أَنْ تُوَضِّحَ ما أَوقعت به الالتباسَ، ففسره [٧] بِذكرِ النوعِ الذي هو قولهم: رَجُلاً و امْرَأَةً، كذا في لسان العرب، أَو اسمٌ و هو مذهب الكوفيينَ و الأَخفشِ في أَحَدِ قَوْلَيهِ، و وافقهم جماعةٌ، قال شيخُنَا:
و هو قول مردودٌ تعرَّضَ لإِبطاله ابنُ مالك في التسهيل و شرحه، و أَبْطَلَه الشيخ أَبو حَيَّانَ في الشرح، و ابن هشام في المُغْنِي و غيرُهم و قِيل: كَلمة تَقلِيلٍ دائماً، خلافاً للبعض، أو في أَكثرِ الأَوقاتِ، خلافاً لقومٍ أَو تَكْثِيرٍ دائماً، قاله ابن دُرُسْتَوَيْهِ، أَو لَهُمَا، في التهذيب: قال النحويونَ رُبَّ مِنْ حُرُوفِ المَعَاني، و الفَرْقُ بَيْنَها و بينَ كَمْ أَن رُبَّ للتقليل و كمْ وُضِعَت للتكثيرِ إِذا لم يُرَدْ بها الاستفهام، و كلاهُمَا يقع على النَّكِرَاتِ فيخفضها، قال أَبو حاتمٍ: من الخطإ قول العَامَّةِ: رُبَّمَا رَأَيْتهُ كَثِيراً، و رُبَّمَا إِنَّمَا وُضِعَتْ للتقليل، و قال غيرهُ: رُبَّ و رَبَّ و رُبَّةَ كلمة تقليل يُجَرُّ بها [٨]
فيقال: رُبّ رجلٍ قائمٌ[و رَبّ رجُلٍ]و تدخل عليها [٩] التاءُ فيقال: رُبَّتَ رَجل وَ رَبَّتَ رَجلٍ و قال الجوهريّ: و تدخل عليه ما ليمكن أَن يتكلم بالفعل بعده فيقال: رُبَّمَا ، و في
[١٠] (*) بالقاموس: و رُبَّةَ.
[١] بهامش القاموس: «بدله في نسخة المؤلف هكذا: و رَبَّ و رُبَّةُ و رَبَّتْ و يخفف الكل و رُبُّ و رُب كمُدْ و رُبَّما و رَبَّما و رُبَّتُما و رَبَّتَما و يخفف الكل حرف خافض».
و قوله: «و في الصحاح»فالعبارة في الصحاح و رب حرف خافض لا يقع إلا على نكرة، يشدد و يخفف و قد تدخل عليه التاء فيقال رُبّت و تدخل عليه ما... و قد تدخل عليه الهاء فيقال رُبَّه.
[٢] في اللسان: احتاجت إلى التفسير بالنكرة المنصوبة نحو رجلاً و امرأة، و لو كان هذا المضمر كسائر المضمرات لما احتاجت إلى تفسيره.
[٣] اللسان: فقال.
[٤] اللسان: يخفض.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله م العطب أي من العطب فحذف النون تخفيفاً و ينشد في كتب النحو: و ربه عطباً أنقذت من عطبه».
[٦] زيادة عن اللسان.
[٧] اللسان: ففسروه.
[٨] عن اللسان، و بالأصل «و يخبر بها».
[٩] اللسان: عليه.