تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٢ - زرب زرب
خَشَب، و هو مَجَازٌ، لأَنَّهُ مأْخُوذٌ من الزَّرْب الَّذِي هو المَدْخَلُ. و انْزَرَبَ في الزَّرْبِ انْزِرَاباً إِذا دَخَلَ فيه. و الزَّرْبُ و الزَّرِيبَةُ : بِئْرُ يَحْتَفِرُهَا الصَّائِدُ يَكْمُن فِيهَا لِلصَّيد. و في الصَّحَاحِ: الزَّرْبُ : قُتْرَةُ الصَّائِدِ، كالزَّرِيبَةِ فيهما. و انْزَرَبَ الصائِدُ في قُتْرَتِهِ: دَخَلَ. قال ذو الرُّمَّةِ:
و بالشَّمَائِلِ مِنْ جَلاَّنَ مُقْتَنِصٌ # رَذْلُ الثِّيابِ خَفِيُّ الشَّخْص مُنْزَرِبُ [١]
و جَلاَّن: قَبِيلَة.
و الزَّرْبُ : قُتْرَةُ الرَّامِي. قَالَ رُؤْبَةُ:
في الزَّرْبِ لو يَمْضَغُ شَرْياً ما بَصَق [٢]
و الزَّرْبُ : بَناءُ الزَّرِيبَةِ للْغَنَمِ أَي الحظيرة مِنْ خَشب، و قد زَرَبْتُ الغَنَم أَزْرُبُها زَرْباً .
و في بعض النسخ: و بَنَات الزَّرِيبَة : الغَنَم.
في لسان العرب في رَجَزِ كَعْب:
تبِيتُ بَيْنَ الزَّرْبِ و الكَنِيفِ
تُكْسَر زَاؤُه و تُفْتَح. و الكَنِيفُ: الموضعُ السَّاتِر، يُرِيد أَنها تُعْلَفُ في الحَظَائِرِ و البُيُوتِ لا بالكَلَإِ و المَرْعَى.
و الزِّرْب بالكَسْرِ: مَسِيلُ المَاءِ. و زَرِبَ الماءُ و سَرِبَ كَسَمِعَ إِذَا سَال. و الزِّرْيَابُ بالكَسْر: الذَّهَبُ قاله ابن الأَعْرَابيّ، أَو مَاؤُه. و الزِّرْيَابُ : الأَصْفَرُ [٣] مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، سقَطَ من نُسْخَتِنا، و هو مَوْجُودٌ في غَيْر نُسَخ، فهو مُعَرَّبٌ من زَرْآب بالفتح، أُبْدِلَتِ الهَمْزَةُ يَاء للتَّعْرِيب.
و عَلِيُّ بنُ نَافِع المُغَنّي المُلَقَّب بزِرْيَاب مَوْلَى المَهْدِيّ، و مُعَلِّمُ إِبراهيم المَوْصِلِيّ، قَدِم الأَندلسَ سنة ١٣٦ على عَبْدِ الرحمن الأَوسط، فرِكبَ بنفسه لتَلَقِّيه، كما حَكاهُ ابنُ خَلْدُون. و نقل شيخنا عن المُقْتَبَس ما نَصُّه: زِرْيَاب : لقَبٌغَلَب عليهِ بِبلَدِه لِسَواد لونِه مع فَصَاحة لِسانه، شُبِّه بطائِرٍ أَسودَ غَرَّادٍ، و كان شاعِراً مَطْبوعاً، أُستَاذاً في المُوسيقى.
و عنه أَخَذَ الناسُ، تَرْجَمه الشّهابُ المَقَّرِيّ في نَفح الطيب و غيره. و قال العَلاَّمَة عَبْدُ الملك بنُ حَبِيب مع زُهْدِه و علمه في أَبيات له:
زِرْيَابُ قد أُعْطِيتَها جملةً # و حِرْفَتِي أَشرفُ من حِرْفَته
و في حياة الحيوان: الزِّرْيَابُ في كِتاب مَنْطق الطَّير أَنَّه أَبو زريق [٤] .
و الزَّرَابِيُّ : النَّمَارِقُ، كذا في الصَّحَاح. و البُسُطُ، أَو كُلُّ ما بُسِطَ و اتُّكِيء عليه ، و مثله قال الزجاج في تَفْسِير قَوْلِهِ تَعَالَى: وَ زَرََابِيُّ مَبْثُوثَةٌ [٥] . و قال الفرَّاءُ: هي الطَّنَافِسُ لها خَمْلٌ رقيقٌ. الوَاحِدُ زِرْبِيٌّ ، بالكَسْرِ و يُضَمّ، هكذا في النسخ. و الذي في لسان العرب: الوَاحدُ من كُلِّ ذَلِك زَرْبِيَّةٌ . بفتح الزاي و سكون الراء، عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ. و ١٦- في حَدِيثِ بَنِي العَنْبَرِ «فَأَخَذُوا زِرْبِيّةَ أُمِّي فأَمَرَ بِهَا، فَردَّتْ». هي الطِّنْفِسَة، و قيل: البِسَاطُ ذُو الخَمْل، و تُكْسَر زَاؤُهَا و تُضَمّ [٦] .
و الزِّرْبِيَّةُ : القِطْعُ و ما كان على صَنْعَتِه.
و الزَّرَابِيُّ من النَّبْتِ: ما اصْفَرَّ أَو احْمرّ و فيه خُضْرَةٌ، و قد ازْرَبَّ البَقْلُ ازْرِبَاباً كا حمر احْمِرَارا، رُوِيَ ذَلِكَ عن المُؤَرّجِ في قَوْلِه تعالى: وَ زَرََابِيُّ مَبْثُوثَةٌ . فلما رَأَوا الْأَلوان في البُسُط و الفُرُش شَبَّهُوها بزرَابِيِّ النَّبْت، و كذلك العَبْفَرِيُّ من الثِّيَاب و الفُرُشِ.
و ١٦- في حديث أَبي هريرة : «وَيْل للعَرَب مِنْ شَرٍّ قَد اقْتَرَب، وَيْلٌ للزِّرْبِيَّةِ ، قيل: و ما الزِّرْبِيَّةُ ؟قال: الذِينَ يَدْخُلُون على الأُمَرَاء، فإِذا قالُوا شَرّاً أَو قالوا شَيْئاً [٧] قَالُوا: صَدَق».
شَبَّهَهُم [٨] في تَلَوُّنِهِم بوَاحِدَةِ الزَّرَابِيِّ و ما كان على صبغتها
[١] عن اللسان و بالأصل النحض»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله النحض كذا بخطه و في اللسان الشخص. و في الصحاح فكالأصل.
[٢] الرجز بالأصل: «لو يمصع سربا»و ما أثبتناه عن اللسان.
[٣] عن اللسان، و بالأصل «الأصغر». «و الأصفر من كل شيء»لم ترد في متن القاموس.
[٤] عن حياة الحيوان، و بالأصل «أبو زولق».
[٥] سورة الغاشية الآية ١٦.
[٦] في اللسان: و تكسر زاؤها و تفتح و تضم.
[٧] في غريب سيئاً.
[٨] عن النهاية، و بالأصل «شبهم».