تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٠ - عقب عقب
جَاءَ بعَقِبِه فهو مُعَاقِب و عَقيبٌ أَيضاً. و التَّعْقيبُ مِثْلُه، و ذَهَبَ فلانٌ و عَقَبَه [١] فُلاَنٌ بَعْدُ، و اعْتَقَبَه أَي خَلَفَه، و هما يُعَقِّبَانه و يَعْتَقِبانِ عَلَيْه و يَتَعَاقَبَان : يَتَعَاوَنَان.
و المُعَقِّبَاتُ : الحَفَظَة في قوله عزّ و جلّ: لَهُ مُعَقِّبََاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ [٢] و المُعَقِّباتُ : مَلاَئِكَةُ اللَّيْلِ و النَّهَارِ لأَنَّهم يَتَعاقَبُونَ ، و إِنَّمَا أَنَّثَ لكَثْرة ذلِكَ مِنْهُم، نحو نَسّابَة و عَلاَّمة و قَرَأَ بَعْضُ الأَعْرَاب: «لَهُ مَعَاقيبُ » . و قال الفَرّاء:
المُعَقِّبَاتُ : المَلاَئِكَة، ملائِكَة اللَّيْلِ تَعقُب ملاَئِكَةَ النَّهَارِ.
قال الأَزْهَرِيُّ: جَعَلَ الفَرَّاءُ عَقَّب بمعْنى عَاقَب ، كما يُقَالُ:
عَاقَدَ و عَقَّدَ، و ضَاعَفَ و ضَعَّفَ، فكأَنَّ ملائكَةُ النهارِ تحفَظُ العِبَادَ، فإِذَا جَاءَ الليلُ جَاءَ معه مَلاَئِكَةُ اللَّيْلِ، و صَعِدَ ملائِكَةُ النَّهارِ، فإِذا أَقبَلَ النّهارُ عاد من صَعِد و صَعِد ملائِكَةُ اللَّيْل، كأَنَّهم جَعَلُوا حِفْظَهم عُقَباً أَي نُوَباً، و كُلُّ من عَمِل عَمَلاً ثم عادَ إِليه فقد عقَّب . و ملائكةٌ مُعَقِّبَة ، و مُعَقِّباتٌ جَمْعُ الجَمْع. و ١٤- قولُ النَّبِيِّ صَلَّى اللََّهُ عَلَيْه و سَلَّم [٣] :
« مُعْقِّباتٌ لا يَخِيبُ قَائِلُهُنّ». و هو أَن يُسَبِّح في دُبُرِ صَلاته ثلاثاً وَ ثَلاَثِين تَسْبِيحَةً، و يَحْمَده ثَلاَثاً و ثَلاَثِين تَحْمِيدَةً، و يكَبِّره أَربعاً و ثَلاثين تَكْبِيرَةً. و هي التَّسْبِيحَاتُ. سُمِّيت [ مُعقِّبات ] [٤] لأَنَّهَا يَخْلُف بَعْضُهَا بَعْضاً أَو لأَنَّها عادَتْ مَرَّة بعد مَرَّة، أَو لأَنها تُقَالُ عَقِيبَ الصَّلاةِ. و قال شَمِر: أَراد بقَوْله مُعَقِّبَاتٌ تَسْبِيحَات تَخْلُف بأَعْقَابِ النَّاس. قال:
و المُعَقِّب من كُلِّ شَيء مَا [٥] خَلَف بِعَقَبِ ما قَبْلَه. و أَنشدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ للنَّمِر بْنِ تَوْلَبٍ:
و لستُ بشَيْخٍ قد تَوَجَّهَ دَالِفٍ # و لكنْ فَتًى من صالِح الناسِ عَقَّبَا
يَقُولُ: عُمِّر بَعْدَهم وَ بقِيَ.
و المُعَقِّبَاتُ : اللَّوَاتِي يَقُمْنَ عِنْدَ أَعْجَازِ الإِبِلِ المُعْتَرِكَاتِ على الحَوْضِ، فإِذَا انْصَرَفَت ناقَةٌ دَخَلَتْ مَكَانَها أُخْرَى و هي النّاظرَات العُقَبِ . و العُقَبُ : نُوَبُ الوَارِدَة، تَرِد قِطْعَةٌ فتَشْرَبُ، فإِذا وردت قِطْعَةٌ بعدها فشَرِبَت فذلك عُقْبَتُهَا ، و قد تَقَدَّم الإِشَارَةُ إِليه.
و التَّعْقِيبُ : اصْفِرَارُ ثَمَرَةِ العَرْفَج و حَيْنُونَةُ يُبْسِهِ مِن:
عَقَبَ النبتُ يعقبُ عَقْباً إِذا دَقَّ عُودُه و اصْفَرَّ وَرَقُه، عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ.
و التَّعْقِيبُ : أَن تَغْزُوَ ثم تُثَنِّيَ أَي تَرْجع ثانِياً مِنْ سَنَتِك. و المُعَقِّب : الذي يَغْزُو غَزْوَةً بَعْدَ غَزْوَةٍ و يَسير سَيْراً بَعْد سَيْر، و لا يُقِيم في أَهْلِه بعد القُفُول. و عَقَّب بِصَلاةٍ بَعْد صلاة و غَزَاة بعد غزاة: وَالَى. و ١٤- في الحَدِيث : «و إِنَّ كُلَّ غَازِيَةٍ غَزَتْ يَعقُب بعضُهَا بَعْضاً». أَي يكون الغزوُ بينَهُم نُوَباً، فإِذَا خرجَت طَائِفَةٌ ثم عادَت لم تُكَلَّفْ أَن تَعُودَ ثانِيَةً حتى تَعْقُبَهَا أُخْرَى غيرها. و منه ١٧- حَدِيثُ عمرَ «أَنَّه كَانَ كُلَّ عام يُعَقِّبُ الجيوشَ». قال شَمِر: و معنَاه أَنه يَرُدُّ قوماً و يَبْعَث آخَرين يُعَاقِبونَهُم . يقال: عَقَّب [٦] الغَازِيةَ بأَمْثالِهِم و أَعْقَبُوا إِذَا وَجَّه [٦]
مَكانَهم غَيْرَهُم. و التَّعْقِيبُ : التَّرَدُّدُ في طَلَب المَجْدِ ، هكذا في نُسْخَتِنَا و هو غَلط، و صوابُه التَّردُّدُ في طَلَب مُجِدًّا كما في لِسَانِ العَرَب و الصّحَاح و غَيْرِهَما. و يدل لذلك قولُه أَيضاً: و المُعَقِّب : المُتَّبع حَقّا له ليَسْتَرِدَّه. و قال غيرُه: الَّذِي يَتْبَع عَقِب الإنْسَانِ في حَقٍّ. قال لَبِيدٌ يَصِف حِمَاراً و أَتانَه:
حتى تَهَجَّرَ في الرَّواحِ و هَاجَه # طَلَبُ المُعَقِّبِ حَقَّه المَظْلومُ
قال ابن مَنْظُور: و اسْتَشْهَد به الجَوْهَرِيُّ على قولِه:
و عقَّب في الأَمْرِ إِذَا تَرَدَّد في طَلَبِه مُجِدًّا، و أَنْشَدَه:
و قال: رفع المظلوم و هو نَعْتٌ للمُعَقِّب على المَعْنَى، و المُعَقِّب خَفْض في اللَّفْظِ و معنَاه أَنَّه فَاعِل. و يُقَالُ أَيضاً:
المُعَقِّب : الغَرِيمُ المُمَاطِلُ. عَقَّبَنِي حَقّي أَي مَطَلَني فَيَكُون المَظْلُوم فَاعِلاً و المُعَقِّب مَفْعُولاً.
و قال غيرُه: المُعَقِّب : الَّذِي يَتَقَاضَى الدَّيْنَ فيعود إِلى غَرِيمه في تَقاضِيهِ.
و التَّعْقِيبُ : الجُلُوسُ بَعْدَ أَن يَقْضِيَ الصَّلاَة لدُعَاء أَو مَسْأَلة. و ١٦- في الحَدِيثِ : «مَنْ عَقَّب في صَلاَةٍ فهو في
____________
[١] عن اللسان، و بالأصل «عقب».
[٢] سورة الرعد الآية ١١ قوله مُعَقِّبََاتٌ : قال في المحكم أي للإنسان معقبات أي ملائكة يعتقبون يأتي بعضهم بعقب بعض يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اَللََّهِ أي مما أمرهم اللََّه به.
[٣] في النهاية: و في حديث الدعاء.
[٤] سقطت من الأصل و استدركت عن النهاية.
[٥] في النهاية: «ما جاء عقيب ما قبله»و اللسان فكالأصل.
[٦] اللسان: «عُقّب.. و أُعقبوا.. وُجه».