تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٩ - صهب صهب
قال شَمِر: و قال بَعْضُهُم: الصَّيْهَبُ الأَرْضُ المُسْتَوِيَةُ. قال القُطَامِيُّ:
حَدَا في صَحَاري ذِي حِمَاسٍ وَ عَرْعَرٍ [١] # لِقَاحاً يُغَشِّيهَا رُءُوسَ الصَّيَاهِبِ
و الصَّيْهَبُ : الحجارَةُ. و في التَّهْذِيبِ: جَمَلٌ صَيْهَبٌ . و نَاقَةٌ صَيْهَبَةٌ إِذا كَانَا شَدِيدَيْن، شُبِّهَا بالصَّيْهَبِ : الحِجَارَةِ.
قال هِمْيَانُ:
حَتَّى إِذَا ظَلْمَاؤُهَا تَكَشَّفَتْ # عَنِّي و عَنْ صَيْهَبَةٍ قد شَدِفَتْ
أَي عن نَاقَةٍ صُلْبَةٍ قد تَحَنَّتْ.
و كُلُّ مَوْضِع من الجَبَل أَوقُفٍّ أَو حَزْن تَحْمَى عليه الشَّمْسُ حَتَّى يَنْشَوِيَ اللَّحْمُ عَلَيْه فَهو صَيْهَبٌ . قال:
وَغْر تَجِيشُ قُدُورُه بِصَياهِبِ [٢]
قال الأَزْهَرِيُّ، و قال اللَّيْثُ: هُوَ بالضَّادِ معجمة [٣]
و صُهَابٌ كَغُرَاب: ع جعلوه اسماً للبُقْعَةِ. أَنْشَد الأَصْمَعِيّ:
و أَبِي [٤] الَّذِي تَرَكَ المُلُوكَ و جَمْعَهُم # بصُهَابَ هَامِدةً كأَمْسِ الدَّابِرِ
أَو فحل في شقّ اليَمَن يُنْسَبُ إِلَيْه الجَمَلُ الصُّهَابِيّ . في التهذيب: و إِبِلٌ صُهَابِيَّةٌ : مَنْسُوبَةٌ إِلى فَحْل اسْمُه صُهَابٌ .
قَالَ: و إِذَا لم يُضِيفُوا الصُّهَابِيَّة فهي من أَوْلاَدِ صُهَاب و ناقة صَهْبَاءُ [و] صُهَابِيَّة . قال طرفة:
صُهَابِيَّةُ العُثْنُونِ مُؤْجَدَةُ [٥] القَرَا # بَعِيدةُ وَخْدِ الرِّجْلِ مَوَّارَةُ اليَدِ
و في لسان العَرَب في آخر المَادة ما نَصه: و المُصَهَّبُ أَي كَمُعظَّم: صَفِيفُ [٦] الشِّواء. و الوَحْشُ المُخْتَلِطُ و هكذا هو في التَّكْمِلَةِ، و قَيّد الوَحْشَ مَجْرُوراً بالإِضَافَة، و المُخْتَلِط مَرْفُوعاً بالنَّعْتِ.
و في الأَسَاسِ: مِنَ المَجَازِ: و المُصَهَّبُ [٧] : لَحْمٌ مُخْتَلِط بشَحْم.
و أَصْهَبَ الفَحْلُ ، هَكَذَا في النُّسَخ، و هو نَصُّ الزَّجَّاجِ.
و الَّذِي في المحكم و لِسَانِ العَرَبِ: و أَصْهَبَ الرَّجُلُ: وُلِدَ لَهُ الصُّهْبُ من الأَوْلاَدِ.
و يقال: أَصْهَبَ صَاهِبْ : دُعَاءٌ للضَّأْنِ عند [٨] الحَلْب ، و هُو اسْمٌ لَهَا، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ و في نسخة دُعَاءٌ للفَحْلِ عِنْدَ الضِّرَابِ.
و عَيْنُ الأَصْهَبِ : بَيْنَ البَصْرَةِ و البَحْرَين ، قد تَقَدَّمَ مَا فِيهِ فَهُوَ كالمكَرَّرِ مَعَ مَا قَبْلَه، و لم يُنَبّه على ذَلك شَيْخُنَا على عَادَتِه في عَدِّ سَيِّآتِه.
*و مما اسْتَدْرَكَه شَيْخُنا على المَؤَلِّف: صُهَيْبُ بنُ سِنَانٍ مَوْلَى عَبْدِ اللََّهِ بْنِ جُدْعَان التَّيْمِيّ صَحَابِيٌّ من وَلَد النَّمِر بْنِ قَاسِطٍ، سَبَتْه الرومُ لمَّا غزَتْ فَارِسَ، فقيل له الرُّومِيُّ، انتهى. قلت: ١٧- و هُو الذِي قَال لَه أَبو بكرٍ الصِّدِّيق رَضِي اللََّه عنه: رَبحَ البَيْعُ يا صُهَيْب ، فقَال له: و أَنتَ رَبح بيعُك يا أَبَا بَكر، و تلا قولَه: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغََاءَ مَرْضََاتِ اَللََّهِ .. الآية [٩] . و قد ذكره ابنُ مَنْظُورٍ و غَيْرُه. و هُو في مُعْجَم ابْنِ فَهْد. و أَبُو بَكْر محمدُ بْن نَصْرِ بْنِ صُهَيْب ، كَزُبَيْر، مَوْلَى المَهْدِيّ مُحَدِّثٌ، أَورده البنْدَارِيّ في الذَّيْل.
و الأَصْهَبُ بنُ يَزِيدَ بْنِ حَلاَوة الذُّعَافِر [١٠] من بني الصَّعْب بن سَعْدِ العَشِيرة، و هو الجَدُّ الأَعْلَى لعَبْدِ اللََّهِ بن إِدْرِيسَ المُحَدِّث [١١] ، أَوْرَدَهُ الخَطِيبُ في تَارِيخه.
[١] قوله «ذي حماس و عرعر»موضعان كما في معجم البلدان.
[٢] في اللسان بالضاد.
[٣] قال أبو منصور معقباً: الذي أراد الليث إنما هو الصيهب بالصاد، و كذلك هو في البيت (اللسان مادة ضهب) .
[٤] عن اللسان، و بالأصل «و ابن».
[٥] عن اللسان، و بالأصل «موخدة».
[٦] عن اللسان، و في القاموس «ضعيف»و في الأصل: «غليظ»و في التكملة «ضفين».
[٧] في الأساس: و أكلوا المصهَّب.
[٨] في القاموس: إلى بدل عند.
[٩] سورة البقرة الآية ٢٠٧.
[١٠] جمهرة ابن حزم و الاشتقاق: الزعافر بالزاي.
[١١] روى عنه مالك و أحمد توفي سنة ١٩٢ تهذيب التهذيب.