تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥٥ - كثب كثب
الثَّاني، و كُثْبَانٌ كعُثْمان، و في التَّنْزيل العزيز: وَ كََانَتِ اَلْجِبََالُ كَثِيباً مَهِيلاً [١] . قال الفَراءُ: الكَثِيبُ : الرَّمْل، و المَهِيل: الَّذي يُحَرَّكُ [٢] أَسفَلُه فيَنْهالُ عليك من أَعْلاَهُ.
و ١٦- في الحديثِ : «ثَلاَثَةٌ على كُثُب المِسْكِ»، و في روايةٍ:
على كُثْبَانِ المِسْك. و الكَثِيبُ : ع بساحِلِ بَحْرِ اليَمَنِ ، فيه مَسْجِدٌ مُتَبَّركٌ [٣] به.
و قَرْيَتانِ بالبَحْرَيْنِ و في التَّكْمِلة: قَرْيَةٌ بالبَحْرَيْنِ [٤] .
قلتُ: و الكَثِيبُ أَيضاً جَبَلٌ نَجْدِيّ، و قيل: ماءٌ للضِّباب في قِبْلَةِ طَخْفَةَ قُرْبَ ضَرِيَّةَ. و الكَثِيبُ الأَحمَرُ: حيثُ دُفِنَ سيِّدُنا مُوسَى الكَلِيمُ، عليه و على نبيّنا أَتَمُّ الصَّلاةِ و التَّسليم.
و الكثْبَةُ ، بالضَّمِّ: القَليلُ من المَاءِ و اللَّبَنِ، أَو هي مِثْلُ الجُرْعَةِ تَبْقَى في الإِناءِ. و قيل: قَدْرُ حَلْبَةٍ، أَو مِلْءُ القَدَحِ من اللّبَن، و هذا قول أَبِي زيد، و منه قولُ العرب في بعضِ ما يَقَعُ [٥] على أَلْسنةِ البَهائمِ، قالتِ الضّائِنَةُ: أُوَلَّدُ رُخَالاً، و أُجَرُّ [٦] جُفَالاً، و أُحْلَبُ كُثَباً ثِقَالاً، و لَمْ تَرَ مِثْلي مالاً. أَو مِلْءُ القَدَحِ مِنْهما أَي: الماءِ و اللَّبَنِ. ١٤- فِي حديثِ ماعَزِ بْنِ مالِكٍ : أَنَّ النَّبيَّ صلى اللّه عليه و سلم أَمَرَ بِرَجْمِهِ، ثمّ قَال: «يَعْمِدُ أَحَدُكُم [٧]
إِلى المَرْأَةِ المُغِيبَةِ فَيَخْدَعُهَا بالكُثْبَة ، لا أُوتَى بأَحَدِ منهم فَعَل ذََلك، إِلاّ جَعَلْتُهُ نَكَالاً». قال أَبُو عُبَيْدٍ: قال شُعْبَةُ:
سأَلْتُ سِمَاكاً [٨] عن الكُثْبَةِ فقالَ: القَليلُ من اللَّبَنِ. قال أَبو عُبَيْدٍ: و هو كذََلك في غيرِ اللَّبَنِ [٩] .
و كُثْبَةُ : ع ، نقله الصّاغانيُّ.
و الكُثْبَةُ الطَّائِفَةُ مِنْ طَعَامٍ أَو تَمْرٍ، أَ و تُرابٍ، أ و غَيْرِهِ ، ذََلك بعدَ أَن يكونَ قليلاً. و قيلَ: الكُثْبَةُ : كُلًّ مُجْتَمِعٍ منطَعَامٍ أَو غيره، بعدَ أَن يكون قليلا، و منه سُمِّيَ الكَثِيبُ من الرَّمْلِ، لِأَنَّهُ انْصَبَّ في مَكَانٍ، فاجتمعَ فيه. و الجمْعُ الكُثَبُ ، قالَ الرّاجزُ:
بَرَّحَ بالعَيْنَيْنِ [١٠] خَطَّابُ الكُثَبْ # يَقُولُ: إِنِّي خاطِبٌ، و قد كَذَبْ
و إِنَّمَا يَخْطُبُ عُسًّا مِنْ حَلَبْ
يَعني الرَّجُلَ يَجيءُ بعِلَّةِ الخِطْبَةِ، و إِنما يُرِيدُ القِرَى. قال ابْنُ الأَعْرَابِيّ: يُقَالُ للرَّجُل إِذا جاءَ يَطْلُبُ القِرَى بعِلَّةِ الخِطْبَةِ: إِنَّهُ لَيَخْطُبُ كُثْبَةً ؛ و أَنشدَ الأَزْهَرِيُّ لِذي الرُّمَّةِ:
مَيْلاَءَ من مَعْدِنِ الصِّيرانِ قاصِيَةٍ # أَبْعَارُهُنَّ على أَهْدَافِها كُثَبُ
و الكُثْبَةُ : المُطْمَئِنَّةُ المُنْخَفِضَة مِنَ الأَرْضِ بَيْنَ الجِبَالِ. و أَكْثَبَهُ الرَّجُلُ: سَقَاهُ كُثْبَةً من لَبَن. و أَكْثَبَ فُلانٌ إِلى القَوْمِ: إِذا دَنَا منهم، و أَكْثَبَ إِلى الجَبَل: أَي دَنَا مِنْهُ ، عنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ. و ١٦- في حَدِيثِ بَدْرٍ : «إِنْ أَكْثَبَكُمُ القومُ، فانْبُلُوهُمْ». و في روايةٍ: إِذا أَكْثَبُوكُمْ [١١] فارْمُوهُمْ بالنَّبْلِ. مِنْ كَثَب . و أَكْثَبَ إِذا قَارَبَ. و الهمزة في « أَكْثَبَكُمْ »لتَعْدِيةِ كَثَبَ ، فلذلك عَدّاها إِلى ضميرهم. و ١٧- في حديث عائشةَ تَصِفُ أَباها، رضِيَ اللََّه عنهما : «و ظَنَّ رِجَالٌ أَنْ قد أَكْثَبَتْ أَطْمَاعُهُمْ». أَي: قَرُبَتْ، كَأَكْثَبَ لَهُ : دنا منه و أَمْكَنَهُ. و أَكْثَبَ مِنْه. و الكُثَابُ ، كغُرَابٍ: الكَثِيرُ و نَعَمٌ كُثابٌ [١٢] : أَي كثيرٌ.
و هو لُغَةٌ في المُوَحَّدَة، و قد تقدّم.
و الكُثَابُ : ع بنَجْدٍ ، نقله الصّاغانيُّ.
و الكُثَّابُ ، كَرُمَّانٍ و شَدَّادٍ ، الأَوَّلُ ضَبْط الصّاغانيِّ:
السَّهْمُ عامّةً و عن الأَصْمَعِيِّ: الكُثَّاب : سَهْمٌ لا نَصْلَ لَهُ و لا رِيشَ ، يَلْعَبُ به الصِّبيانُ؛ و أَنشدَ [١٣] في صفة الحَيَّةِ:
كَأَنَّ قُرْصاً من طَحِينٍ مُعْتَلِثْ
[١] سورة المزمل الآية ١٤.
[٢] اللسان: تُحرّكُ.
[٣] بالأصل «تبرك به»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله تبرك به كذا بخطه و الذي في التكملة متبرك به».
[٤] في معجم البلدان: الكثيب قرية لبني محارب بن عمرو بن وديعة بن عبد القيس بالبحرين. و فيه كتيب بالتاء قريتان بالبحرين.
[٥] اللسان: ما تضعه.
[٦] في المطبوعة الكويتية: «و أجر»تصحيف.
[٧] كذا بالأصل و اللسان و النهاية، و في غريب الهروي: أحدهم.
[٨] يعني سماك بن حرب.
[٩] زاد أبو عبيد: و كل ما جمعته من طعام أو غيره بعد أن يكون قليلاً فهو كثبة.
[١٠] عن الصحاح. و بالأصل «بالعنين»و نبه بهامش المطبوعة المصرية إلى ما ورد بالصحاح.
[١١] في اللسان و الهروي: كثبوكم.
[١٢] في المطبوعة الكويتية «كتاب»بالتاء تصحيف.
[١٣] اللسان: قال الراجز.