تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥٩ - نيب نيب
من الوَاوات. قال ابْنُ السَّرّاح: هََذا غلطٌ منه. هذا نصّ الصَّحاح في لسان العرب.
قال ابْن بَرِّيّ: ظاهِرُ هََذا اللَّفْظ أَنّ ابْنَ السَّرَّاج غَلَّط سيبويه، فيما حكاه، قال: و ليس الأَمْرُ كذلك، و إِنّمَا قوله:
و هو غَلَطٌ مِنْهُ، من تَتِمَّة كلامِ سِيبَوَيْهِ، إِلاّ أَنّه قال: مِنْهُمْ، و غَيَّرَهُ ابْن السّرَّاج فقال: منه، فإِنّ سيبويه قال: و هََذا غلطٌ منهم، أَي من العرب الَّذِين يقولونَهُ كذََلك. و قول ابنِ السَّرَّاج غَلَطٌ منه، هو بمعنى: غَلَط من قائله، و هو من كلام سيبويه، و ليس من كلام ابْنِ السَّرَّاج. انتهى.
قال شيخنَا: قلت الظّاهرُ يُنَافِيه. نعم، يُمْكِن حملُه على موافقةِ سيبويهِ بأَنَّ الجَوْهَرِيَّ نقلَ أَوَّلَ كلامِ سِيبَوَيْهِ أَوّلاً، و أَيَّده بكلامِ ابْنِ السَّرَّاج، و قال ابْن السَّرَّاج قال هََذا الكلامَ الّذي نقله سِيبَوَيْه غَلَطٌ من قائله، فيتَّفِقانِ على تغليط المتكلّم بهََذه اللُّغَة، و يكون كلام ابْنِ السَّرّاج موافِقاً لكلام سيبويهِ لا اعتراضَ، و لا نقلَ عنه، بالنسبة لِما في الصَّحاح كما هو ظاهر، و اللََّه أَعلم.
و أَمّا دَعْوَى ابْنِ بَرِّيّ أَنّ ابْنَ السَّرَّاج نقل كلامَ سِيبويهِ بعَيْنه، و أَنّه مُرادُ الجَوْهريّ، فدُونَ إِثباتِه و أَخْذِه من هََذه الأَلْفاظِ خَرْطُ القَتادِ، و إِنْ نقله ابْن المُكَرَّم و سَلَّمَهُ، فلا يَخْفَى ما فيه من التَّنَافُر و عدم تلاؤُم [١] الأَطرافِ.
انتهى. و هو تحقيقٌ حَسَنٌ.
و النّابُ بْنُ حُنَيْف أَبُو لَيْلَى [٢] أَي: والدُها أُمِ بالجرّ، صفة لَيْلَى، أَي: والِدُ لَيْلَى الّتي هي أُمُ عِتْبانَ بْنِ مالِكِ الصَّحابيّ المشهور، إِمام مَسْجِدِ قُبَاءَ، حدِيثه في الصَّحيحيْنِ، لها صُحْبَةٌ أَيضاً.
و نَهْرُ نابٍ : في نواحِي دُجيْل قُرْب أَوَانَى ، مقصوراً، ببَغْدادَ. و من المَجَاز: النّابُ : سَيِّدُ القَوْمِ و كَبيرُهُم، جمعُه أَنْيَابٌ ، و أَنشد أَبو بَكْرٍ قولَ جَمِيل:
رَمَى اللََّهُ في عَيْنيْ بُثَيْنَةَ بالقَذَى # و في الغُرِّ من أَنْيَابِهَا بالقَوَادِحِ [٣]
قال: أَنْيَابُها : ساداتُها، أَي: رَمَى اللََّهُ بالهَلاكِ و الفَسَاد في أَنْيَاب قومِها و ساداتِهَا، إِذْ حالُوا بينَها و بين زِيارَتي.
و قالت الكِنْدِيَّةُ تَرْثِي إِخْوَتَها:
هَوَتْ أُمُّهُمْ ما ذَامُهُمْ [٤] يَوْمَ صُرِّعُوا # بِبَيْسَانَ من أَنْيَابِ مَجْدٍ تَصَرَّمَا
و الأَنْيَبُ : الغَلِيظُ النّابِ ، لا يَضْغَم شَيْئاً إِلاّ كَسَره، عن ثعلب؛ و أَنشد:
فقلْت: تَعَلّمْ أَنَّنِي غَيْرُ نائِمٍ # إِلى مُسْتَقِلٍّ بالخِيانَةِ أَنْيَبَا
و نِبْتُهُ ، كخِفْتُه: أَصَبْتُ نابَهُ ، و كذا نابَهُ يَنِيبُهُ .
و نَيَّبَ السَّهْمَ ، بالتَّشديد: عَجَمَ عُودَهُ. و يُقَال: ظَفَّرَ فيه السَّبُع [٥] .
و نَيَّبَ : أَثَّرَ فيهِ بِنابِه ، و ١٧- في حديث زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ : «أَنَّ ذِئْباً نَيَّبَ في شاةٍ، فذَبَحُوها». أَي: أَنْشَبَ أَنْيابَهُ فيها و قال اللِّحْيَانيّ: نَيَّبَتِ النّاقَةُ: هَرِمَتْ ، و هي مُنَيِّبٌ . و في الأَساس: صارتْ ناباً .
و نَيَّبَ النَّبْتُ: خَرَجَتْ أَرُومَتُه، كَتَنَيَّبَ ، و كذلك الشَّيْبُ. قال ابن سِيدَهْ: و أُراه على التَّشْبِيه بالنّاب ؛ قال مُضْرِّسٌ:
فقالَتْ: أَمَا يَنْهَاكَ عن تَبَعِ الصِّبَا # مَعالِيكَ و الشَّيبُ الّذي قد تَنَيَّبا
و ذو الأَنْيَابِ : لَقَبُ قَيْسِ بْن مَعْدِيكَرِبَ بْنِ عمرِو بْنِ السِّمْط.
و أَيضاً: لَقَبُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْد ِوُدٍّ العامِريّ الصَّحَابيّ، رَضِيَ اللََّه تعَالَى عَنْهُ ، أُمُّه حُبَّى بنت قَيْسٍ الخُزَاعِيَّة. و كنْيَتُه أَبو يَزِيدَ، أَحدُ أَشرافِ قرَيْشٍ و خُطبائِهم، و كانَ أَعْلَمَ الشّفةِ. كذا في المعجم.
و ممّا يُسْتَدْرَك عليهِ: نُيُوبٌ نُيَّبٌ ، على المُبَالغة، قال:
مَجُوبَةٌ جَوْبَ الرَّحَى لم تُثْقَبِ # تَعَضُّ مِنها بالنُّيُوبِ النُّيَّبِ
[١] في الأصل «تلايم».
[٢] في إحدى نسخ القاموس: والد ليلى.
[٣] في المطبوعة الكويتية «بثيبة»تصحيف.
[٤] عن اللسان، و في الأصل «ما دأبهم».
[٥] في الأساس: و ظفر فيه السبع و نيّب: أنشب فيه ظفره و نابه.