تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٢ - لبب لبب
*و مما يُستدرَكُ عليه:
الكَهْكَبُ : المُسِنُّ الكَبِيرُ.
فصل اللام
مع الباءِ
لبب [لبب]:
أَلَبَّ بالمكانِ، إِلْباباً : أَقَام به، كَلَبَّ ثُلاثِيّاً، نقلَها الجَوْهَرِيُّ، عن أَبي عُبَيْدِ، عن الخَلِيل.
و أَلَبَّ على الأَمْرِ: لَزِمَهُ فلم يُفَارِقْه.
و منه قولُهم: لَبَّيْكَ ، و لَبَّيْه . أَيْ : لُزُوماً لِطَاعَتِك. و في الصَّحاح: أَي أَنا مُقِيمٌ على طاعَتِك ؛ قال:
إِنَّكَ لَوْ دَعَوْتَنِي و دُونِي # زَوْرَاءُ ذاتُ مَنْزَع بَيُونِ
لَقُلْتُ لَبَّيْهِ لِمن يَدْعُونِي
أَصلُه: لَبَّيْتُ ، من أَلَبَّ بالمكان، فأُبدلت الباءُ ياءً لأَجْل التضعيف. و قال سِيبَوَيْهِ: انْتَصَبَ لبَّيْكَ ، على الفِعْل، كما انتصبَ سُبْحَانَ اللََّهِ. و في الصَّحاح: نُصِبَ على المصدر، كقولك: حَمْداً للََّهِ و شُكْراً، و كان حقُّه أَنْ يُقال: لَبّاً لك، و ثُنِّيَ [١] ، على معنى التّوكيد [٢] ، أَي: إِلْباباً بك بَعْدَ إِلْبابِ ، و إِقامةً بعدَ إِقامةِ. و قال الأَزهريّ: سمِعْتُ أَبا الفَضْلِ المُنْذِرِيَّ يقولُ: عُرِضَ على أَبي العبّاس ما سَمعْتُ من أَبي طالب النحْوِيّ في قولهم: لَبَّيْكَ و سَعْدَيْكَ، قال: قالَ الفَراءُ: معنى لَبَّيْكَ إِجابَةً لك بَعْدَ إِجابَةٍ ؛ قال: و نَصبه على المصْدر. قال: و قال الأَحمرُ: هو مأْخوذٌ من لَبَّ بالمكانِ، و أَلَبَّ به. إِذا أَقامَ، و أَنشد:
لَبَّ بأَرْضٍ ما تخَطَّاها الغَنَمْ
قال: و منه قول طُفَيْل:
رَدَدْنَ حُصَيْناً من عَدِيٍّ وَ رهْطِهِ # و تَيْمٌ تُلَبِّي في العُرُوجِ و تَجْلُبُ
أَي: تُلاَزِمُها و تُقِيمُ فيها. و قيلَ: معناه: أَي تَحْلُبُ الِّلبَأَ و تَشْرَبُهُ، جعَلَه من اللِّبَإِ، فترك الهمزَ، و هو قولُ أَبيالهَيْثَمِ. قال أَبو المنصور [٣] : و هو الصَّواب [٤] . و حكى أَبو عُبَيْدٍ، عن الخليل أَنّه قال: أَصله من: أَلْبَيْتُ بالمكانِ، فإِذا دعا الرَّجُلُ صاحبَهُ، أَجابَه: لَبَّيْكَ ، أَي: أَنا مُقِيمٌ عندَك؛ ثُمَّ وَكّدَ ذََلك بلَبَّيْك ، أَي: إِقامةً بعدَ إِقامة. أَو معناه: اتِّجَاهِي إِليك، و قَصْدِي، لَكَ ، و إِقبالي على أَمْرِك. مأْخوذٌ منْ قولهم: دارِي تَلُبُّ دَارَهُ، أَي: تُوَاجِهُها و تُحاذِيها و يكونُ حاصلُ المعنى: أنا مُوَاجِهُك بما تُحبُّ إِجابةً لك، و الياءُ لِلتَّثْنيَة، قاله الخَليل، و فيها دليل على النَّصب للمصدر. و قال الأَحمرُ: كان أَصله [٥] لَبَّب بِكَ، فاستقَلُوا ثلاثَ باءَات، فقلَبُوا إِحداهُنَّ ياءً، كما قالُوا: تَظَنَّيْتُ، منَ الظنّ، أَو مَعْنَاهُ: مَحَبَّتِي لَكَ ، و إِقبالي إليك، مأْخوذ مِن قولهم: امْرَأَةٌ لَبَّةٌ ، أَي: مُحِبَّةٌ عاطِفةٌ لِزَوْجِها ، هََكذا في سائر النُّسَخ. و الّذي حُكِيَ عن الخليل في هََذا القَوْل: أُمُّ لَبَّةٌ ، بدل امْرَأَة، و يدُلُّ على ذََلك، ما أَنشدَ:
و كنتم كَأُمٍّ لَبَّةِ طَعَنَ [٦] ابْنُها # إِلَيْهَا فما دَرَّتْ عليهِ بساعِدِ
و ١٦- في حديث الإِهلال بالحجّ : « لَبَّيْكَ الّلهُمَّ لَبَّيْكَ ». هو من التَّلْبِيَة ، و هي إِجابةُ المُنَادِي، أَي: إِجابَتِي لك يا رَبِّ، و هو مأْخُوذٌ ممَّا تقدَّم؛ أَو مَعْنَاهُ: إِخلاصي لَكَ مأْخُوذٌ مِنْ قولهم:
حَسَبٌ لُبَابٌ ، بالضَّمّ، أَي: خالصٌ مَحْضٌ، و منه: لُبُّ الطَّعام، و لُبَابُهُ . و ١٧- في حديثِ عَلْقَمَةَ «أَنّه قالَ للأَسْودِ: يا أَبا عَمْرٍو: قال: لَبَّيْكَ ، قال: لَبَّى يَدَيْكَ». قال الخَطّابِيُّ:
معناهُ سَلِمَتْ يَدَاكَ و صَحَّتَا، و إِنَّمَا تَرَك الإِعرابَ في قَوْله:
يَدَيْكَ، و كان حقُّه أَن يقولَ: يَداك، ليَزْدَوِجَ [٧] يَدَيْكَ بلَبَّيْكَ .
و قال الزِّمَخْشرِيُّ: معنى لَبَّى يَدَيك، أَي: أُطِيعُك، و أَتَصرَّفُ بإِرادَتِك، و أَكونُ كالشَّيْءِ الذّي تُصَرِّفُهُ بيَدَيْك كيفَ شِئْتَ.
و اللِّبُّ ، بالفَتْح: الحادِي اللاّزِمُ لِسَوْقِ الإِبِل، لا يَفْتُرُ عنها و لا يُفَارِقها.
[١] كذا في الصحاح و اللسان، و في المطبوعة الكويتية: و ثَنَّى.
[٢] في الصحاح: التأكيد، و في اللسان فكالأصل.
[٣] في اللسان: أبو منصور.
[٤] يعني قول أبي الهيثم، لقوله بعده: و تحلب.
[٥] في اللسان: كأن أصل لبّ بك، لبب بك.
[٦] في النهاية (لبب) : ظعن، و نراها أصوب.
[٧] كذا بالأصل و اللسان، و في النهاية: لتزدوج.