تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢ - رسب رسب
حُكِيَ عن الأَصمعيّ أَنَّهُ يقالُ لِلرَّئِسِ مِن العَجَم: مَرْزُبَانُ و مَزْبُرَانُ بالرَّاءِ و الزَّايِ. و أَنشد في «المُعْجَم»لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ.
الدَّارُ دَارَانِ: إِيوَاءٌ و غُمْدَانُ # و المُلْكُ مُلْكَانِ: سَاسَانٌ و قَحْطَانُ
و الأَرْضُ فَارِسُ و الإِقْلِيمُ بَابِلُ و الْ # إِسْلاَمُ مَكَّةُ و الدُّنْيَا خُراسَانُ
إِلى أَنْ قال:
قَدْ رُتِّبَ النَّاسُ جم في مَرَاتِبِهِمْ # فَمَرْزُبَانٌ و بِطْرِيقٌ و طَرْخَانُ
و المَرْزُبَانِيَّةُ بضَمِّ الزَّايِ: ة ببغدادَ على نَهْرِ عِيسَى فَوْقَ المُحَوَّلِ، بَنَى بها الإِمَامُ النَّاصِرُ لدِينِ اللََّهِ دَاراً و رِباطاً لأَهْل التَّصَوُّفِ، و كان الصَّاغَانيُّ شَيْخَ ذلكَ الرِّبَاطِ مِن طَرَفِ الإِمَامِ المُسْتَنْصِرِ.
و مِن المجازِ أَبُو الحَارِثِ مَرْزُبَانُ الزَّأْرَةِ بالهَمْزِ هي الأَجَمَةُ، أَي الأَسَدُ قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ في صِفَةِ أَسَدٍ:
لَيْثٌ عَلَيْهِ مِنَ البَرْدِيِّ هِبْرِيَةٌ # كالمَرْزُبَانِيِّ عَيَّالٌ بِأَوْصَالِ
هكذا أَنشده الجوهريّ، و الصواب «عَيَّالٌ بآصالِ» [١] و من روى «عَيَّارٌ»بالرَّاءِ قال: الذي بعده «أَوْصَال»قال الجوهريّ:
و رواه المُفَضَّلُ، كالمَزْبَرَانِيِّ بتقديم الزاي.
قلتُ: و هو مُخْرَّجٌ على ما حكاه ابن بَرّيّ عن الأَصمعيّ، و من سَجَعَاتِ الأَسَاس: أَعُوذُ باللََّهِ مِنَ المَرَازِبَه ، وَ مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ المَرَازِبَة .
و رَأْسُ المَرْزُبَانِ : ع قُرْبَ الشِّحْرِ، و هو رَأْسٌ خارِجٌ إِلى البَحْرِ عَلَى مُكَلَّإ.
و أَبُو سَهْلٍ المَرْزُبَانُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المَرْزُبَانِ ، و أَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ المَرْزُبَانِ .
و أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدَ بنِ المَرْزُبَانِ ، الأَبْهَرِيُّونَ، مُحَدِّثُونَ، و أَبُو جعْفَرٍ هَذَا آخِرُ مَنْ خُتِمَ به حَدِيثُ لُوَيْنٍ بِأَصْبَهانَ. و محَمَّدُ بنُ خَلَفِ بنِ المَرْزُبَانِ ، قال الدَّارَقطْنِي: أَخْبَارِيٌّ لَيِّنٌ.
و أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ المَرْزُبَانِ الوَلِيدُ، أَبَادِيٌّ، أَحَدُ أَرْكَانِ السُنَّةِ بِهَمَذَانَ، كذا في المعجم.
رسب [رسب]:
رَسَبَ الشيءُ في المَاء كَنَصَرَ يَرْسُبَ و رَسُبَ ، مِثْلُ كَرُمَ، رُسُوباً : ذَهَبَ سُفْلاً و رَسَبَتْ عَيْنَاهُ: غَارَتَا، و ١٦- في حديث الحَسَنِ يَصِفُ أَهْلَ النَّارِ «إِذَا طَفَتْ بِهِمُ النَّارُ أَرْسَبَتْهُمُ الأَغْلالُ». أَي إِذا رَفَعَتْهُمْ و أَظْهَرَتْهُمْ حَطَّتْهُمُ الأَغْلاَلُ بِثِقْلِهَا إِلى أَسْفَلِهَا [٢] .
و الرَّسُوبُ : الكَمَرَةُ كأَنَّهَا لِمَغِيبِهَا عِنْدَ الجِمَاعِ.
و مِنَ المجازِ السَّيْفُ رَسُوبٌ يَغِيبُ في الضَّرِيبةِ و يَرْسُبُ كالرَّسَبِ مُحَرَّكَةً، و رُسَبٌ كَصُرَدٍ و مِرْسَبٌ مثلُ مِنْبَرٍ، و رَسُوبٌ : سَيْفُ رَسُولِ اللََّهِ صلّى اللّه عليه و سلّم أَي ذَكَرَه عبدُ الباسِطِ البُلْقِينِيُّ.
و كَانَ لِخَالِدِ بنِ الوَلِيدِ سَيْفٌ سَمَّاهُ مِرْسَباً ، و فيه يقول:
ضَرَبْتُ بالمِرْسَبِ رَأْسَ البِطْرِيقْ [٣]
كأَنَّهُ آلَةٌ للرُّسُوبِ ، أَو هو أَي الرَّسُوبُ مِنَ السُّيُوفِ السَّبْعَةِ التي أَهْدَتْ بِلْقِيسُ لِسُلَيْمَانَ عليه السّلامُ، و الأَخِيرُ سَيْفُ الحَارِثِ بنِ أَبِي شِمْرٍ الغَسَّانيّ ثمَّ صارَ للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و ١,١٤- قال البَلاَذُرِيُّ في سَرِيَّةِ عَلِيٍّ رضي اللََّه عنه لمّا تَوَجَّهَ إِلى هَدْمِ الفَلْس [٣] صَنَمٍ لِطَيِّىءٍ، كانَ الصَّنَمُ مُقَلَّداً بسَيْفَيْنِ أَهْدَاهُمَا إِلَيْهِ الحَارِثُ بنُ أَبِي شِمْرٍ، و هما مِخْذَمٌ و رسُوبٌ ، كانَ نَذَرَ لَئنْ ظَفِرَ بِبَعْضِ أَعْدَائِهِ لَيُهدِيَنَّهُمَا إِلى الفَلْس [٤]
فَظَفِرَ فَأَهْدَاهُمَا له، و فيهما يَقُولُ عَلْقَمَةُ بنُ عَبَدَةَ:
[١] قال ابن بري؛ و المشهور فيمن رواه عيال أن يكون بعده بآصال، لأن العيال المتبختر، أي يخرج العشيات و هي الأصائل متبختراً.
[٢] عن النهاية، و بالأصل «سفلها».
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «أنشد الصاغاني في التكملة بعد هذا المشطور مشطورين آخرين و هما:
علوت منه مجمع الفروق # بصارم ذي هبة فنيق
قال و بين أضرب المشاطير تعاد لأن الضرب الأول مقطوع مذال و الثاني و الثالث مخبونان مقطوعان اهـ. و قال في الأساس و هذا تسجيع و ليس بشعر اهـ».
[٤] عن سيرة ابن هشام و معجم البلدان، و بالأصل «القليس»و ضبطه ابن حبيب: الفُلُس. و قيل الفلس كان أنفاً أحمر في وسط جبلهم الذي قال له أجأ كأنه تمثال إنسان و كانوا يعبدونه.