تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٢ - عذب عذب
و شَاهدُ العَاذِب انْظُره فِي الفَرْق.
و العذْبَةُ بِالفَتْحِ و العَذَبَةُ بالتَّحْرِيكِ و العَذِبَةُ بكَسْرِ الثَّانِيَة ، الأَوْجُه الثَّلاَثَةُ في لِسَانِ العَرَب و نُقل عنِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ الوَجْهُ الأَوَّلُ [١] و قَالَ: هِيَ الكُدْرَةُ مِنَ الطُّحْلُب و العَرْمَض و نَحْوِهِمَا، و قِيلَ [٢] : هي الطُّحْلُب نَفْسُه و الدِّمْن يَعْلُو المَاءَ. و يُقَالُ مِنْه: مَاءٌ عَذِبٌ كَكَتِف و ذُو عَذَب أَي مُطَحْلِبٌ أَي كَثِيرُ القَذَى و الطُّحْلُبِ. قَالَ ابْن سِيدَه: أُرَاهُ عَلَى النَّسَبِ، لأَنِّي لَمْ أَجِد لَهْ فِعْلاً.
و أَعْذَبَه أَي الحَوْضَ نَزَعَ طُحْلُبَه و مَا فِيهِ مِنَ القَذَى و كَشَفَه عَنْهُ. و الأَمْرُ مِنْهُ: أَعْذِبْ حَوْضَك. و يُقَال: اضْربْ عَذَبَةَ الحَوْضِ حَتَّى يَظْهَرَ المَاءُ، أَي اضْرِب عَرْمَضَه.
و أَعْذَبَ القَوْمُ عَذُبَ مَاؤُهُم. و العَذِبَةُ بِكَسْرِ الذَّالِ المُعْجَمَة عَن اللِّحْيَانِيّ، وَ هُوَ أَرْدَأُ مَا يَخْرُجُ مِن الطَّعَامِ فَيُرْمَى بِهِ. و العَذِبَة و العَذْبَةُ [٣]
بالوَجْهَين: القَذَاةُ ، و قِيلَ: هي القَذَاة تَعْلُو المَاءَ، و يُقَالُ:
مَاءٌ لا عَذِبَةَ فِيهِ، أَي لا رِعْيَ فِيهِ وَ لاَ كَلأَ. و كُلُّ غُصْنٍ [٤]
عَذَبةٌ و عَذِبَةٌ .
و العَذِبَةُ : ما أَحَاطَ مِنَ الدِّرَّةِ بِكَسْرِ الدَّالِ المُهْمَلَةِ و تَشْدِيدِ الرَّاءِ، هكَذَا في نُسْخَتِنا. و في أُخْرَى: مَا أَحَاطَ بالدَّبْرَةِ، بفَتْح فَسُكُون، و هكَذَا في المُحْكَمِ و غَيْرِهِمَا.
و العَذَبَةُ : أَحَدُ عَذَبَتِي السَّوْطِ.
و يقال: فُلاَنٌ مَفْتونٌ بالأَعْذَبَيْنِ ، الأَعْذَبَان : الطَّعَامُ و النِّكَاحُ أَوِ الرِّيقُ و في الأَسَاسِ: الرُّضَابُ و الخَمْرُ ، قال ابْنُ مَنْظُور: و ذلِكَ لِعُذُوبَتِهَما .
و العَذَابُ : النَّكَالُ و العُقُوبَة. و قولهُ تَعَالَى: وَ لَقَدْ أَخَذْنََاهُمْ بِالْعَذََابِ [٥] قَالَ الزَّجَّاجُ: الَّذِي أُخِذُوا بِهِ الجُوعُ.
و قَالَ شَيْخُنَا نَقْلاً عَنْ أَهْلِ الاشْتِقَاق: إِنَّ العَذَابَ في كَلاَمِ العَرَب مِنَ العَذْب وَ هُوَ المَنْع، يقال: عَذَبْتُه عَنْه أَي مَنَعْتُه، و عَذَب عُذُوباً أَي امْتَنَعَ، و سُمِّيَ المَاءُ الحُلْوُ عَذْباً لمَنْعِهالعَطَش، و العَذَابُ عَذَاباً لمَنْعِهِ المُعَاقَبَ من عَوْدِهِ لِمِثْلِ جُرْمِه، و مَنْعِه غَيْرَه مِنْ مِثْلِ فِعْلِه. قلت: و هو كَلاَم حَسَنٌ [٦]
ج أَعْذِبَةٌ ، هَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ و سَيَأْتِي للمُصَنِّف في «ن هـ ز» أَنَّ العَذَابَ لا يُجْمع بالكُلِّيَّة و إِن قَالَ بَعْضٌ: إِنَّ جَمْعَه كذلِك قِيَاسِيٌّ، كَطَعَام و أَطْعِمَة، لا يَتَوَقَّف عَلَى سَمَاع، فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِر، لأَنَّ الطَّعَامَ أَصْلُه مَصْدَر، و صَارَ اسْماً لِمَا يُؤْكَلُ، و لَيْسَ العَذَابُ كَذلِك، قَالَهُ شَيْخُنَا. قلتُ: و إِذَا كَانَ العَذَابُ اسْماً لِمَا يُعَذَّب بِهِ، كَالْجُوعِ، عَلَى مَا قَدَّمْنَا عَن الزَّجَّاج، فلا مَانعَ عَنْ أَنْ يُجْمَعَ عَلَى أَعْذِبَةٍ ، فَتَأَمَّل. قال الزَّجَّاجُ في قَوْلِهِ تَعَالَى: يُضََاعَفْ لَهَا اَلْعَذََابُ ضِعْفَيْنِ (٧) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: تُعَذَّبُ ثَلاَثَةَ أَعْذِبَةٍ . قَالَ ابْنُ سِيدَه. فلا أَدْرِي أَ هَذَا نَصُّ قَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ أَم الزَّجَّاج استَعْمَلَه و قد عَذَّبَه تَعْذِيباً و لم يُسْتَعْمَل غَيْر مَزِيدٍ. قَالَ ابْنُ مَنْظُورٍ:
و اسْتَعَارَ الشَّاعِر التَّعْذِيب فِيمَا لاَ حِسَّ لَهُ فَقَالَ:
لَيْسَتْ بِسَودَاءَ مِن مَيْثَاءَ مُظْلِمَةٍ # و لم تُعَذَّبْ بإِدْنَاءٍ مِنَ النَّارِ
وَ ١٦- فِي الحَدِيثِ «أَنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِه عَلَيْهَ». قال ابنُ الأَثِيرِ: يُشْبه أَنْ يَكُونَ هَذَا مِن حَيْثُ إِنَّ العَرَب كَانُوا يُوصُون أَهْلَهم بالبُكَاءِ و النَّوْح عَلَيْهم و إِشَاعَة النَّعْيِ في الأَحْيَاء، و كَانَ ذلِكَ مَشْهُوراً مِنْ مَذَاهِبهم، فالمَيِّتُ تَلْزَمُهُ العُقُوبَةُ في ذلِكَ، بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَمْرِهِ بِه. و قال ابن بُزُرْج:
عَذَّبْتُه عَذَابَ عِذَبِينَ .
و أَصَابَه مِنِّي عَذَابُ عِذَبِينَ كبِلَغِينَ أَي بِكَسْرِ فَفَتْح فَكَسْر، و كَذلِك أَصَابَه العَذَبُوب [٧] أَي لا يُرْفَع عَنْه العَذَابُ . و العَذَّابُ كَكَتَّان: فَرَسُ البَدَّاء بْنِ قَيْس ، و في نُسْخَةٍ البَرَاء بِالرَّاءِ و الأُولَى الصَّوَابُ.
[١] في اللسان عن ابن الأعرابي: العَذَبَة بالفتح. و ضبطت ضبط قلم.
[٢] في اللسان: و العَذْبَة.
[٣] العَذْبَة بسكون الذال، ضبطت في المحكم بفتحها.
[٤] عن اللسان، و بالأصل «غض».
[٥] المؤمنون الآية ٨٦.
[٦] قال الراغب في المفردات في العذاب: و اختلف في أصله فقال بعضهم:
هو من قولهم عذب الرجل إذا ترك المأكل و النوم... فالتعذيب في الأصل هو حمل الإنسان أن يعذب أي يجوع و يسهر، و قيل أصله من العذب فعذبته أي أزلت عذب حياته، و قيل أصل التعذيب إكثار الضرب بعذبة السوط. و قد قال بعض أهل اللغة: التعذيب هو الضرب.
[٧] كذا بالأصل، و في اللسان: أصابه مني العذَبُون.