تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٨ - ضرب ضرب
و في لِسَان العَرَب: ضُرِبَت الشَّاةُ بِلَوْنِ كَذَا أَي خُولِطَت؛ و لِذَلِكَ قَالَ اللُّغَوِيُّونَ: الجَوزَاءُ مِنَ الغَنَم: الَّتِي ضُرِبَ وَسَطُها بِبَيَاضٍ مِنْ أَعْلاَهَا إِلَى أَسْفَلِهَا.
و ضَرَبَ في المَاءِ: سَبَحَ. و الضَّارِبُ : السَّابِحُ في المَاءِ... قال ذو الرُّمَّةِ:
لَيَالِيَ اللَّهْو تُطْبِينِي [١] فَأَتبَعُه # كَأَنَّنِي ضَارِبٌ في غَمْرَةِ لَعِبُ
و من المجاز: ضَرَبَ العُقْرُبان إِذَا لَدَغَ. يقال: ضَربَت العَقْرَبُ تَضْرِب ضَرْباً : لَدَغَتْ.
و من المَجَازِ: ضَرَبَ العِرْقُ ضَرْباً و ضَرَبَاناً : نَبَضَ و خَفَقَ، و ضرَبَ العِرْقُ ضَرَبَانا إِذَا آلَمَه تَحرَّك بقُوَّةٍ.
و الضَّارِبُ : المُتَحَرِّكُ.
و المَوْجُ يَضْطَربُ أَي يَضْرِبُ بَعْضُه بَعْضاً. و الاضْطرَابُ :
الحَرَكَة. و اضْطَرَبَ البَرْقُ في السحَاب: تَحَرَّكَ.
و ضَرَبَ الليلُ عَلَيْهِم: طَالَ. قال:
ضَرَبَ اللَّيْلُ عَلَيْهِم فرَكَدْ
و الضَّارِبُ : الطَّوِيلُ من كُلِّ شَيْءٍ، و مِنْه قَوْلُه:
وَ رَابَعَتْنِي تَحْتَ لَيْلٍ ضَارِب # بِسَاعِدٍ فَعْمٍ [٢] و كَفٍّ خَاضِبِ
و ضَرَبَ عن الشيء: كَفَّ و أَعْرَضَ. و ضَرَبَ عَنْه الذِّكْرَ، و أَضْرَبَ عَنْه: صَرَفَه. و أَضْرَب عَنه أَعْرَضَ. قال عَزَّ و جَلَّ: أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ اَلذِّكْرَ صَفْحاً [٣] أَي نُهْمِلُكُم فَلاَ نُعَرِّفكم ما يَجِبُ عَلَيْكُم لأَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ، [أي لأنْ أسرفتم] [٣] و الأَصْلُ في قَوْلِه: ضَرَبْتُ عَنه الذِّكْر أَنَّ الرَّاكِبَ إِذَا رَكِبَ دَابَّةً فَأَرَادَ أَنْ يَصْرِفَه عَنْ جِهَتِه ضَرَبَه بعَصَاه ليَعْدِلَه عَن الْجِهَةِ الَّتِي يُرِيدُهَا فوُضِعَ الضَّرْبُ مَوْضِعَ الصَّرْفِو العَدْلِ. يُقَالُ: ضَرَبْتُ عَنْه و أَضْرَبْتُ ، و قِيل[في] [٤] قوْله [تعالى]: أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ اَلذِّكْرَ صَفْحاً أَنَّ مَعْنَاهُ أَ فَنَضْرِب [٥] القرآن عَنْكُم و لا نَدْعُوكُم بِهِ إِلَ الإِيمان صَفْحاً أَي مُعْرِضِين عَنْكُم. أَقَامَ صَفْحاً و هو مَصْدَرٌ مُقَامَ صَافِحِين، و هذَا تَقْرِيعٌ لَهُم و إِيجَابٌ للحُجَّة عَلَيْهِم و إِنْ كَانَ لَفْظُه لَفْظَ اسْتِفْهَام.
و يقال: ضَرَبتُ فُلاَناً عَنْ فُلاَن، أَي كَفَفْتُه عَنْهُ فأَضْرَبَ عَنْهُ إِضْرَاباً ، إِذَا كَفَّ. و أَضْرَبَ فُلاَنٌ عن الأَمْرِ فهُو مُضْربٌ إِذَا كَفَّ. و أَنْشَدَ:
أَصْبَحتُ عَنْ طَلَبِ المَعِيشَة مُضْرِباً # لَمَّا وَثِقْتُ بأَنَّ مَالَكَ مَالي
و ضَرَبَ بِيَدِه إِلى الشَّيْءِ: أَشَار. و مِنَ المَجَازِ: ضَرَبَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا إِذَا بَعَّدَ ما بَيْنَنَا و فَرّق، قَالَه أَبُو عُبَيْدَة، و أَنْشَد لِذِي الرُّمَّة:
فإِنْ تَضْرِبِ الأَيَّامُ يامَيَّ بَيْنَنَا # فلا ناشِرٌ سِرّاً و لا مُتَغَيِّرُ
و من المجاز أَيضاً: ضرَب بذَقَنِهِ الأَرْضَ إِذَا جَبُنَ و خَافَ شَيْئاً فخرِقَ بالأَرض [٦] ، و زاد في الأَسَاس أَو استحيا [٧] . قال الرَّاعِي يَصِفُ غِرْبَاناً خَافَتْ صَقْراً:
ضَوَارِبُ بالأَذْقَان من ذي شَكِيمَة # إِذَا ما هَوَى كالنَّيْزَكِ المُتَوَقِّدِ [٨]
و من المجاز ١٦- في الحَدِيثِ : « فضَرَبَ الدَّهْرُ
٩ *
من ضَرَبَانِه ». و يُرْوَى «مِنْ ضَرْبِه ». أَي مَرَّ من مُروره و مضى بعضُه و ذهب.
و في لسان العرب: و قَوْلُهُم: فضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرَبَانه كقَوْلِهِم: فقَضَى مِنَ الْقَضَاء، و ضَرَبَ الدَهرُ مِن ضَرَبَانِه أَنْ كَانَ كَذَا و كَذَا.
و في التَّهْذِيب لابْنِ القَطَّاع: و ضَرَبَ الدَهْرُ ضَرَبَانه :
أَحْدَثَ حَوَادِثَه.
[١] عن اللسان، و بالأصل: «تطلبني»قال الجوهري في ط ب و وطباه يطبوه و يطبيه إذا دعاه و استشهد بالبيت.
[٢] عن اللسان، و بالأصل «نعم»بدل «فعم»و قبل المشطوران ذكر في اللسان:
يا ليت أم الغمر كانت صاحبي.
[٣] سورة الزخرف الآية ٥.
[٤] زيادة عن اللسان.
[٥] عن اللسان، و الأصل «أفنصرف».
[٦] في اللسان: في الأرض.
[٧] في الأساس: ضرب بذقنه خوفاً أو حياء أو نكداً.
[٨] يريد الغربان، و ذو الشكيمة: الصقر، و هي شدة نفسه.
[٩] (*) عن القاموس: و الزَّمانُ.