تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٩ - طبب طبب
و قال الأَصْمَعِيُّ: الطِّبَابَةُ : الَّتِي تُجْعَلُ عَلى مُلْتَقَى طَرَفَيِ الجِلْدِ إِذَا خُرِزَ في أَسْفَلِ القِرْبَةِ و السِّقَاءِ و الإِدَاوَة. و عَنْ أَبِي زَيْد: فإِذَا كَانَ الجِلْدُ في أَسَافِلِ هَذِه الأَشْيَاءِ مَثْنِيًّا ثم خُرِزَ عَلَيْه فهو عِرَاقٌ، و إِذَا سُوِّيَ ثُمَّ خُرِزَ غَيْرَ مَثْنِيّ فهو طِبَابٌ .
و طَبِيبٌ السِّقَاء: رُقْعَتُه [١] .
و رَجُلٌ طَبٌّ و طَبِيبٌ : عَالِم بالطِّبِّ . تَقُولُ: مَا كُنْتَ طَبِيباً ، و لَقَد طَبِبْتَ بالكَسْرِ ، و عَليه اقتصر في لسان العرب و الفَتْح. ج في القَلِيلِ أَطِبَّةٌ . و في الكَثِيرِ أَطِبَّاء . و بِمَا شَرَحْناه اتّضَحَ أَن كَلاَمَ المُؤَلِّف في غَايَةٍ من الاسْتِقَامَةِ و الوُضُوح، لا كَمَا زَعَمَه شَيْخُنا أَنَّه لاَ يَخْلُو من تَنَافُرٍ و قَلَق.
و المُتَطَبِّبُ : مُتَعَاطِي عِلْمِ الطِّبِّ و قَد تَطَبَّبَ . و قَالُوا:
تَطَبَّبَ لَهُ: سَأل لَهُ الأطِبَّاءَ .
و الَّذِي في النِّهَايَة: المُتَطَبِّبُ : الَّذِي يَعَانِي عِلْمَ الطِّبِّ [٢]
و لا يَعْرِفُه مَعرِفَةً جَيِّدَةً.
قلتُ: أَي لِكَوْنِه من بَابِ التَّفَعُّلِ و هو لِلتَّكَلُّف غَالِباً.
و قالوا: إِنْ كُنْتَ ذا طِبٍّ و طُبٍّ و طَبٍّ فَطِبَّ لِعَيْنِك بِالإِفْرَادِ، كذا في نُسْخَتِنَا، و في أُخْرَى بالتَّثْنِيَة، و مِثْلُه في لِسَان الْعَرَب مُثَلّثة الطاءِ فِيهِمَا ، و على الأَوَّل اقْتَصَرَ في المُحْكَمِ.
و قال ابن السِّكِّيت: إِن كُنْتَ ذَا طِبٍّ فطِبَّ لِنَفْسِكَ أَي ابْدَأْ أَوَّلاً بإِصلاحِ نَفْسِكَ.
و كذا قَوْلُهم: مَنْ أَحَبَّ طَبَّ و احْتَالَ لِمَا يُحِبُّ أَيْ تَأَتَّى
____________
٧ *
للأُمُورِ وَ تَلَطَّفَ. و هُو يَسْتَطِبُّ لِوَجَعِه أَي يَسْتَوْصِفُ الدَّوَاءَ أَيُّهَا يَصْلُح لِدَائِهِ.
و طِبَابَةُ السَّمَاءِ وَ طِبَابُها : طُرَّتُها المُسْتَطِيلَةُ. قال مَالِكُ بْنُ خَالِد الهُذَلِيُّ:
أَرَتْهُ من الجَرْبَاءِ في كُلِّ مَوْطِنٍ # طِبَاباً فمَثْوَاهُ النَّهَارَ المَرَاكِدُ
يصفُ حِمَارَ وحْشٍ خَافَ الطِّرَادَ [٣] فَلجَأَ إِلَى جَبَل فصَارَ في بَعْضِ شِعَابِه، فَهُوَ يَرَى أُفُقَ السَّمَاءِ مُسْتَطِيلاً. قال الأَزْهَرِيّ: و ذَلِكَ أَنَّ الأُتُنَ أَلْجَأَتِ المِسْحَلَ إِلَى مَضِيقٍ في الجَبَل لا يَرَى فيه إِلا طُرَّةً من السَّمَاءِ.
و الطِّبَابُ [٤] مِنَ السَّمَاء: طَرِيقُه و طُرَّتُه [٥] . و قَالَ الآخَرُ:
و سَدَّ السَّمَاءَ السِّجْنُ إِلاَّ طِبَابَةً # كتُرْسِ المُرَامِي مُسْتَكِنًّا جُنُوبُهَا [٦]
فالحِمَارُ رَأَى السَّمَاءَ مُسْتَطِيلَة لأَنَّه في شِعْب، و الرَّجُلُ رَآهَا مُسْتَدِيرَة لأَنَّه في السجن.
و الطَّبْطَبَةُ : صَوْتُ المَاءِ إِذَا اضْطَرَب و اصْطَكَّ، عن ابن الأَعْرَابِيّ، و أَنشد:
كأَنَّ صَوْتَ المَاءِ في أَمْعَائِها # طَبْطَبَةُ المِيثِ إِلَى جِوَائِهَا
عدّاه بإِلَى لأَنَّ فيهِ مَعْنَى تَشَكِّي المِيث.
و الطَّبْطَبَةُ : صَوْتُ تَلاَطُم و في بعضُ النُّسَخ تَلاَطُع السَّيْل. و طَبْطَبَ المَاءَ إِذَا حَرَّكه. و عن الليث: طَبْطَبَ الوَادِي طَبْطَبَة إِذَا سَالَ بالمَاءِ. و سَمِعْتُ لِصَوْتِه طَبَاطِبَ .
و قَد تَطَبْطَبَ الماءُ و الثَّدْيُ. قال:
[إذا طحنت درنية لعيالها] # تَطَبْطَبَ ثَدْيَاهَا فَطَار طَحِينُها
و الطَّبْطَبَةُ : شيءٌ عَرِيضٌ يُضْرَبُ بَعْضُهِ ببَعْضٍ.
و الطَّبْطَابَةُ : خَشَبَةٌ عَرِيضَةٌ يُلْعَبُ بِهَا بالْكُرَة و في التَّهْذِيبِ: يَلْعَبُ الفَارِسُ بِهَا بالكُرَة. و قَال ابنُ دُرَيد:
الطَّبْطَابُ : الذي يُلْعَبُ بِهِ لَيْسَ بِعَرَبِيّ.
و عنْ ابْنِ هَانِئ: يُقَالُ: «قَرُبَ طِبٌّ » . و هَذَا مَثَلٌ يُقَالُ للرَّجُلِ يَسْأَلُ عَنِ الأَمْرِ الَّذِي قد قَرُبَ مِنْهُ، و ذَلِكَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امرأَةً فَهُدِيَتْ إلَيْه أَي زُفَّت فلما قَعَدَ منها مَقْعَدَهُ من النِّسَاءِ أَي بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَال لَهَا: أَ بِكْرٌ أَنْتِ أَمْ ثَيِّبٌ ،
[١] في التهذيب: رقَعْتُه.
[٢] في النهاية: يعاني الطب.
[٧] (*) عن القاموس: تأَنَّى.
[٣] كذا بالأصل و اللسان هنا، و في اللسان جرب و ركد قال: يصف حماراً طردته الخيل تبعاً للصحاح.
[٤] اللسان: و الطبابة.
[٥] في التهذيب: طريقة و طرة.
[٦] عن اللسان، و بالأصل «مستكفاً جنوبها».