تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٧ - طبب طبب
يَدِينُ: يُطِيعُ. و المَزْرُورُ: الزِّمامُ المَرْبُوطُ بالبُرَةِ، و هو مَعْنَى قَوْلِه: حَلْقَة مِن الشِّبْهِ، و هو الصُغْرُ، أَي يَطِيع هَذِه النَّاقَة زِمَامُهَا إِلَى بُرَةِ أَنْفِها، كذا في لسان العرب.
و من المَجَازِ: الطُّبُّ بمعنى السِّحْر. قال ابنُ الأَسْلَتِ:
أَلاَ مَنْ مُبْلِغٌ حَسَّانَ عَنِّي # أَطُبٌّ كَانَ دَاؤُكَ أَم جُنُونُ
و رواه سيبويه: أَ سِحْرٌ كَانَ طُبُّكَ .
و قد طُبَّ الرَّجُلُ. و المَطْبُوبُ : المَسْحُورُ. قالَ أَبُو عُبَيْدَة: إِنما سُمِّي السِّحْرُ طُبّاً على التفاؤل بالبُرْءِ. و مِثْلُه في النِّهَايَة، و بِه ١٤- فُسِّر الحَدِيثُ أَنَّ النَّبيّ صلى اللّه عليه و سلم «احْتَجَمَ بقَرْنٍ حينَ طُبَّ » [١] . وَ يَرى أَبُو عُبَيْد أَنه إِنَّمَا قِيلَ لَهُ مَطْبُوبٌ ؛ لأَنَّه كَنى [٢] بالطّب عن السِّحْر، كَمَا كَنَوْا عن اللَّدِيغ فَقَالُوا:
سَلِيم، و عن المَفَازَة و هي مَهْلَكَة [٣] فَقَالُوا: مَفَازَة تَفَاؤُلاً [٤]
بالفَوْزِ و السَّلاَمَةِ. و ١٦- في الحَدِيث : «فَلَعَلَّ طَبّاً أَصَابَه» [٥] . و في [حَدِيث]آخر: أَنَّه مَطْبُوبٌ .
و الطِّبُّ بالكَسْرِ الطَّوِيَّة [٦] و الشَّهْوَةُ و الإِرادَةُ. قال:
إِن يَكُنْ طِبُّكِ الفِرَاقَ فإِن الـ # بَيْنَ أَن تَعْطِفِي صُدُورَ الجِمَالِ
و من المَجَازِ: الطِّبُّ : الدَّأْبُ و الشَّأْنُ و العَادَةُ و الدَّهْرُ.
يقَال: ما ذَاكَ بطِبِّي أَي بِدَهْرِي و عَادَتِي و شَأْنِي.
في لسان العرب: و قول فَرْوَة بْنِ مُسَيْكٍ المُرَادِيّ [٧] :
فَإِنْ نَغْلِبْ فَغَلاَّبُون قِدْماً # و إِن نُغْلَبْ فَغَيْرُ مُغَلَّبِينَا
فما إِنْ طِبُّنَا جُبْنٌ و لكِنْ # مَنَايَانَا وَ دَوْلَةُ آخَرِينا
كَذَاكَ الدَّهْرُ دَوْلَتُه سِجَالٌ # تَكُرُّ صُرُوفُه حِيناً فَحينَا
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاه: مَا دَهْرُنَا و شَأْنُنا و عَادَتُنَا، و أَنْ يَكُونَ مَعْنَاه شَهْوَتَنَا. و مَعْنَى هَذَا الشعر: إِن كانَت هَمْدَانُ ظَهَرَتْ عَلَيْنَا في يَوْم الرَّدْمِ [٨] فغَلَبَتْنَا فَغَيْر مُغَلَّبِين.
و المُغَلَّبُ: الَّذِي يُغْلَبُ مِرَاراً أَيْ لَمْ نُغْلَبْ إِلاَّ مَرَّةً وَاحِدَةً.
و الطَّبُّ بالفَتْحِ و حكى، التَّثْلِيثَ إِمَّا أَصَالَة أَو عَلَى الوَصْفِ بالمَصْدَر وَ هُوَ الظَّاهِرُ، قاله شَيْخنا، و هُو العَالِم، قاله أَبُو حَيَّان و الطَّبُّ : المَاهِرُ الحَاذِقُ الرَّفِيقُ كما فِي النِّهَايَة.
و قَال ابْنُ سِيدَه في تَفْسِير شِعْرِ ابْنِ الأَسْلَت المُتَقَدِّم ذِكْرُه: و الَّذِي عِنْدِي أَنَّه الحِذْقُ، و مثله قال المَيْدَانِيّ.
و في لسان العرب: الطَّبُّ : الحَاذِقُ من الرِّجَالِ المَاهِر بعِلْمِه
____________
١٢ *
، كالطَّبِيبِ أَنْشَدَ ثَعْلَب في صفَة غِرَاسَةِ نَخْل: جَاءَتْ على غَرْسِ طَبِيبٍ ماهِرِ و قد قِيلَ: إِنَّ اشْتِقَاقَ الطَّبِيبِ مِنْهُ، و لَيْسَ بِقَوِيّ، و كُلُّ حَاذِقٍ بِعِلْمِهِ [٩] طَبِيبٌ عِنْد العَرَب. و يقَال:
فُلاَنٌ طَبٌّ بِكَذَا أَي عَالِمٌ بِهِ.
و في المحكم: و سَمِعْتُ الكِلاَبِيَّ يَقُولُ: اعمَلْ في هَذَا عَمَل مَنْ طَبَّ لِمَنْ حَبَّ.
و عَن الأَحْمَر: و من أَمْثَالِهم في التّنَوُّق في الحَاجَة و تَحْسِينِها [١٠] : «اصنَعْه صَنْعَة مَنْ طَبَّ لِمَنْ حَبَّ» أَيْ صَنْعَة حَاذِقٍ لِمَنْ يُحِبُّه. ١٤- و جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللّه عليه و سلم فرَأَى بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتمَ النُّبُوَّة، فقال: إِنْ أَذِنْتَ لِي عالجْتُهَا فإِنِّي طَبِيبٌ ، فقال له النَّبِيُّ صلى اللّه عليه و سلم: « طَبِيبُهَا الَّذِي خَلَقَهَا لا أَنْتَ» [١١] . و ١٧- في حَدِيثِ سَلْمَانَ و أَبِي الدَّرْدَاء : «بَلَغَنِي أَنَّكَ جَعَلْتَ طَبِيباً ». الطَّبِيبُ في
[١] القرن ليس هو المنزل الذي يذكر إنما هو شبيه بالمحجمة. و في الفائق: قرن: قيل اسم موضع، و قيل هو قرن الثور جعل كالمحجمة.
[٢] كذا بالأصل و غريب الهروي، و في اللسان: كنوا.
[٣] غريب الهروي: المهلكة التي لا ماء فيها.
[٤] في غريب الهروي: «تطيّرا من الهلاك إلى الفوز»كذا، و الصواب ما أثبت فالطير شؤم و الشؤم ضد الفأل.
[٥] في النهاية: أي سحراً.
[٦] عن اللسان، و بالأصل «الطربة».
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و قول فروة الخ وقع في بعض نسخ الصحاح نسبته إلى الكميت و الصواب ما هنا كما في التكملة قال فيها: و للكميت قصيدة على هذا الوزن و الروي أولها:
ألا حييت عنا يا مدينا.. و ليس هذا البيت منها. و وقع البيت في بعض نسخ الصحاح غير منسوب. ».
[٨] يوم الردم حرب كانت بين محارب بن فهر و بني جمح بن عمرو.
و سمي بردم بني جمح بما ردم منهم يومئذ عليه.
[١٢] (*) عن القاموس: بِعَمَلِهِ.
[٩] اللسان: بعمله.
[١٠] عن اللسان، و بالأصل «و تحسنها».
[١١] معناه: العالم بها خالقها الذي خلقها لا أنت.