تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨١ - كلب كلب
كأَنَّ غرَّ مَتْنِهِ إِذْ نَجْنُبُهْ # سَيْرُ صَنَاعٍ في خَرِيزٍ تَكْلُبُهْ [١]
و غَرُّ مَتْنِهِ: ما يُثْنَى من جِلْدِه. و عن ابْنِ دُرَيْدٍ: الكَلْبُ :
أَنْ يَقْصُرَ السَّيْرُ على الخارِزَةِ، فتُدْخِلَ في الثَّقْبِ سَيْراً مَثْنِيّاً، ثم تَرُدَّ رَأْسَ السَّيْرِ النَّاقِصِ فيه، ثُمَّ تُخْرِجَهُ. و أَنشد رَجَزَ دُكَيْنٍ أَيضاً.
و الكَلْبُ : عَ بَيْنَ قَومِسَ و الرَّيِ ، مَنْزِلٌ لِحاجِّ خُرَاسانَ.
و أُطُمَ نَحْوَ اليَمامَةِ، يقال له: رَأْسُ الكَلْب و قيلَ: هو جَبَلٌ باليَمَامَةِ ، هكذا ذكره ابْنُ سِيدَهْ، و استشهد بقول الأَعشى:
إِذْ يَرْفَعُ الآلُ رَأْسَ الكَلْبِ فارْتَفَعَا
و الكَلْبُ مِنَ الفَرَسِ: الخَطُّ الَّذي في وَسَطِ ظَهْرِهِ منه، تقول: اسْتَوَى على كَلْبِ فَرَسِهِ.
و الكَلْبُ : حَدِيدَةٌ عَقْفَاءُ، تكونُ في طَرَفِ الرَّحْلِ ، يُعَلَّق فيها الزّادُ [٢] و الأَدَاوَى، قال الشّاعرُ يَصِفُ سِقاءً:
و أَشْعَثَ مَنْجَوبٍ شَسِيفٍ رَمَتْ به [٣] # عَلى الماءِ إِحْدَى اليَعْمَلاتِ العَرَامِسِ
فأَصْبَحَ فَوْقَ الماءِ رَيّانَ بَعْدَمَا # أَطَالَ به الكَلْبُ السُّرَى وَهْوَ ناعِسُ
كالكَلاَّبِ ، بالفتح و التّشديد [٤] .
و قيل: الكَلْبُ : ذُؤابَةُ السَّيْفِ بنَفْسِها.
و كُلُّ ما وُثِّقَ. و في بعض النُّسَخ: أُوثِقَ به شَيْءٌ ، فهو كَلْبٌ ، لأَنَّه يَعْقِلُه كمَا يَعْقِلُ الكَلْبُ مَنْ عَلِقَهُ. و الكَلَب ، بالتَّحْريكِ: العَطَشُ من قولهم: كَلِبَ الرَّجُلُ كَلَباً ، فهو كَلِبٌ ، إِذا أَصَابَهُ داءُ الكِلاَب ، فماتَ عَطَشاً، لأَنّ صاحِبَ الكَلَب يَعْطَشُ فإِذا رأَى الماءَ، فَزِعَ منه.
و الكَلَبُ : القِيادَةُ ، بالكَسْر، كالمَكْلَبَةِ ، بالفتح، قال الأَصْمَعِيّ: و مِنْهُ اشتقاقُ الكَلْتَبانِ بتقديم المُثَنَّاة الفوقية على الموَحَّدَة لِلْقَوّادِ و هو الّذِي تقُولُه العامّة: القَلْطَبَانُ، أَو:
القَرْطَبَانُ، و التّاءُ على هذا زائدةٌ، حكاهما ابْنُ الأَعْرَابِيّ يَرفَعُهُمَا إِليه، و لم يذكر سِيبَوَيْهِ في الأَمْثلة فَعْتَلان قال ابْنُ سِيدَهْ: و أَمْثَلُ ما يُصْرَفُ إِليه ذلك أَن يكونَ الكَلَبُ ثُلاثِيّاً، و الكَلْتَبَانُ رُبَاعِيّاً، كَزرِمَ و ازْرَأَمَّ، و ضَفَدَ [٥] و اضْفَأَدَّ، كذا في لسان العرب.
و الكَلَبُ : وقُوع الحَبْلِ بَيْنَ القَعْوِ و البَكَرَةِ و هو المَرْسُ و الحَضْبُ [٦] .
و من المَجَاز: الكَلَبُ ؛ الحِرْصُ كَلِبَ على الشَّيْءِ كَلَباً :
إِذا [٧] اشتَدَّ حِرْصُه على طَلَبِ شيءٍ [٧] . و ١٧- قال الحَسَنُ «إِنَّ الدُّنْيا لَمَّا فُتِحَتْ على أَهلِها، كَلِبُوا عليها [٨] -و اللََّهِ-أَسْوَأَ الكَلَبِ [٩] و عَدَا بعضُهم على بعضِ بالسَّيْف». و قال في بعض كلامه: «و أَنْتَ تَجَشَّأُ من الشِّبَعِ بَشَماً، و جارُك قد دَمِيَ فُوهُ من الجُوعِ كَلَباً ». أَي: حِرْصاً على شَيْءٍ يُصِيبُهُ.
و من المَجَاز: تَكَالَبَ النّاسُ على الأَمْرِ: حَرَصُوا عليه، حتى كَأَنَّهم كِلاَبٌ .
و من المَجَاز: الكَلَبُ : الشِّدَّةُ ١- في حديثِ علىٍّ، رَضِيَ اللََّه عنه ، كتب إِلى ابْن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللََّهُ عنهما، حين أَخَذَ مالَ البَصْرَةِ: «فلَمَّا رأَيتَ الزَّمَانَ على ابْنِ عَمِّك قَدْ كَلِبَ ، و العَدُوَّ قد حَرِبَ». كَلِبَ : أَي اشْتَدَّ، يقال: كَلِبَ الدَّهْرُ على أَهله: إِذا أَلَحَّ عليهم، و اشْتَدَّ. و في الأَساس في المَجَاز:
سائلٌ كَلِبٌ : شَدِيدُ الإِلْحَاحِ. و ما ذكر شيخُنا من قوله:
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قال في التكملة: و بين المشطورين مشطور ساقط و هو:
من بعد يوم كامل تؤوبه»
و في المأثور عن أبي العميثل:
كأن عير متنه إذ نجنبه # سير صناع في جرير تكلبه
و الغرّ: بالفتح: واحد الغرور: مكاسر الجلد.
[٢] في الصحاح: يعلق عليها المسافر الزاد من الرحل. و في اللسان تُعلق فيها المزاد. ».
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله منجوب كذا بخطه و الذي في اللسان في مادة ش س ف: مشحوب».
[٤] في اللسان: الكُلاَّب.
[٥] عن اللسان، و بالأصل: صفندد و اصفأدّ.
[٦] بالأصل: «و الخضب»و بهامش المطبوعة المصرية: قوله و الخضب:
كذا بخطه و الصواب «الخضب»بالحاء المهملة كما في التكملة، قال المجد في مادة ح ض ب، و بالفتح انقلاب الحبل حتى يسقط و دخول الحبل بين القعو و البكرة اه».
[٧] اللسان: حرص عليه حرص الكلب.
[٨] كذا بالأصل و اللسان، و في النهاية: فيها.
[٩] في اللسان: أشد الكلب.