تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٥٤ - نوب نوب
و الرُّجُوعِ لِوَقْتٍ، مرَّةً بعدَ مَرَّة. و قال ابْنُ منظور: النُّوبُ :
جمعُ نائِبٍ من النَّحْل، [لأَنّها]تَعودُ إِلى خَلِيَّتِها. و قيل:
الدَّبْرُ تُسَمَّى نُوباً ، لسَوادِهَا، شُبِّهَتْ بالنُّوبَة ، و هم جِنْسٌ من السُّودان.
و نُوبُ : ة بصَنْعاءِ اليَمَن من قُرَى مِخْلافِ صُدَا [١] ، كذا في المُعْجَم.
و النَّوْبَةُ ، بالفتح: الفُرْصَةُ، و الدَّوْلَةُ ، و الجمع: نُوَبٌ ، نادِرٌ.
و النَّوْبَةُ : الجَمَاعةُ من النّاسِ. و في الصَّحاح: النَّوْبَةُ واحدَةُ النُّوَبِ ، بضمّ ففتْحٍ، تقول: جَاءَتْ نَوْبَتُكَ ، و نِيَابَتُكَ ، بكسر النّون في الأَخير.
و هم يَتَناوَبُون عن النَّوْبَةَ فيما بينهم، في الماءِ و غيرِه. انتهى.
فالمُراد بالنَّوْبة و النِّيَابَة هنا: الوُرودُ على الماءِ و غيرِه، المَرَّةَ بعدَ الأَولى، لا كما فسَّره شيخُنا بالدَّوْلَة و المَرَّةِ المتَداوَلةِ.
و النُّوبَةُ ، على ما قالَه الذَّهَبيُّ، بالضَّمِّ: بلادٌ واسِعةٌ للسُّودانِ، بجَنُوبِ الصَّعِيد. و تقدَّم عن الجَوْهَرِيّ: أَنّ النُّوبَ و النُّوبَةَ جِيلٌ من السُّودَانِ، و المصنِّف هنا فَرَقَ بينَهما، فجعل النُّوبَ جِيلاً، و النُّوبَةَ بِلاداً، لسِرٍّ خَفِيّ، يَظهَرُ بالتَّأَمُّل. و لَمَّا غَفَل عن ذََلك شيخُنا، نسبه إِلى القُصور، و اللََّه حليم غَفُور. و في المُعْجَم: و ١٤- قد مَدَحهم النَّبِيُّ، صلى اللّه عليه و سلم بقوله : «من لَمْ يَكُنْ له أَخٌ، فَلْيَتَّخِذْ له أَخاً من النُّوبَةِ ». و ١٤- قال : «خَيْرُ سَبْيِكُمُ النُّوبَةُ ». و هم نَصارَى يَعاقِبَةٌ، لا يَطَؤُونَ النِّسَاءَ في المَحيض، و يَغتسِلونَ من الجَنَابة، و يَخْتَتِنُون [٢] .
و مَدينةُ النُّوبةِ اسْمُها: دُنْقُلَةُ [٣] ، و هي منزلُ الملكِ على ساحلِ النّيلِ، و بلدُهم أَشبَهُ شيْءٍ باليَمنِ.
مِنْها ، على ما يُقالُ، سيِّدُنا بِلالُ بْنُ رَبَاحٍ الحَبَشِيُ القُرَشِيّ التَّيْمِيُّ أَبو عبدِ اللََّه، و يقالُ: أَبو عبدِ الرحْمََن، و يقال: أَبو عبْد الكَريم، و يقال أَبو عَمْرو المُؤَذِّن، مولَى أَبي بَكْرٍ، رضي اللََّه عنهما. و أُمُّه حَمَامةُ: كانت مَوْلاةً لبعضبني جُمَحَ، قَدِيمُ الإِسلام و الهِجْرَةِ، شَهِدَ المَشاهِدَ كُلَّها.
و كان شديدَ الأُدْمَةِ، نَحِيفاً، طُوالاً، أَشْعرَ. قال ابْنُ إِسحاقَ: لا عَقِبَ له. و قال البُخَارِيُّ: هو أَخو خالدٍ و عَفْرَةَ، مات في طاعُونِ عَمْواسَ، سنة سَبْعَ عَشْرَةَ، أَو ثَمَانَ عَشْرَةَ [٤] . و قال أَبو زُرْعَة: قَبْرُهُ بدِمَشْقَ. و يقال بدَارَيّا و قيل:
إِنّه مات بِحَلَب. و قيل: إِن الّذِي مات بحلَبَ هو أَخوه خالدٌ.
و نُوبَةُ ، بلا لام: صَحابِيَّةٌ ١٤- «خرجَ رسولُ اللََّهِ، صلى اللّه عليه و سلم، في مَرَضِه بينَ بَرِيرَةَ و نُوبَةَ ». قال الحافظُ تقيُّ الدِّين: و إِسْنَادُهُ جَلِيٌّ.
و أَبو نَصْرٍ عبدُ الصَّمدِ بْنُ أَحمد بنِ محمّدِ بنِ النُّوبِيِّ ، عن ابْن كُلَيْبٍ، مات كَهْلاً سنة ٦٢٥، و هِبَةُ اللََّه بْنُ أَحمدَ ، و في نسخة: محمّد بْنِ نُوبَا النُّوبِيُّ : محدِّثانِ. و منهم: أَبو رَجَاءٍ يَزيدُ بْنُ أَبي حَبِيبٍ المِصْريُّ، عن الحارث بْن جزْءٍ الزّبِيدِيّ، و أَبِي الخَيْر النُّوبِيّ [٥] ، و عنه اللَّيْثُ و حَيْوةُ بْنُ شُريْح. و قال: الرّشاطيّ: أَبو حبيب اسْمُه سُوَيْدٌ، و هو مولََى شَرِيكِ بْنِ الطُّفَيْل العَامِريّ [٦] نُوبِيٌّ من سَبْيِ دُنْقُلَةَ. و قال ابْنُ الأَثير و منهم أَبو مَمطورٍ سَلاّمٌ النُّوبِيُّ ، و يُقَالُ: أَبو سَلاّم مَمطور، و أَبو الفيْض ذو النُّونِ [٧]
المِصْريُّ النُّوبيُّ .
و ناب الشَّيْءُ عنْهُ ، أَي: عن الشَّيْءِ، نَوْباً ، و مَنَاباً ، و في الصَّحاح اقتصر على الأخير: قَامَ مَقَامَهُ. و في المِصْباح:
نابَ الوَكِيلُ عنه في كذا ينُوبُ ، نِيَابَةً ، فهو نائبُ ، و زيدٌ مَنُوبٌ عنه. و جمعُ النّائب ، نُوَّابٌ ، ككافِر و كُفّار. قال شيخُنا: و الّذي صرَّحَ به الأَقدمُونَ أَنّ نِيابَةً مصدرُ نابَ ، لم يَرِدْ في كلام العرب. قال ثعلب في أَمالِيه: نابَ نَوْباً ، و لا يقال نِيَابَةً و نَقلَه ابْنُ هِشام في تذْكِرته و استَغربَه، و هو حَقيقٌ بالاستغراب. قلتُ: و في لسان العرب، و غيرِه: و نَابَ عنِّي في هََذا الأَمْر نِيَابَةً : إِذا قامَ مَقامَكَ.
[١] في معجم البلدان: صُدَاء.
[٢] عن معجم البلدان، و في الأصل: و يختنون.
[٣] في معجم البلدان: دمقلة. بضم أوله، و سكون ثانيه و ضم قافه.
و يروى بفتح أوله و ثالثه أيضاً. و عن السكري: دنكلة.
[٤] قال ابن سعد: توفي بلال بدمشق و دفن بباب الصغير سنة عشرين و هو ابن بضع و ستين سنة (عن أسد الغابة) .
[٥] في تقريب التهذيب: أبو الخير: مرثد بن عبد اللََّه اليزني.
[٦] في تقريب التهذيب: اختلف في ولائه.
[٧] في اللباب: ذو النون بن إبراهيم المصري.