تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١ - رقب رقب
لا يَطْلُعُ أَبَداً حتى تَغِيبَ، كَمَا أَنَّ الغَفْرَ رَقِيبُ الشَّرَطَيْنِ، و الزُّبَانَانِ: رَقِيبُ البُطَيْنِ، و الشَّوْلَةُ رَقِيبُ الهَقْعَةِ، و النَّعَائِمُ:
رَقِيبُ الهَنْعَةِ، و البَلْدَةُ، رَقِيبُ الذِّرَاعِ وَ لاَ يَطْلُعُ أَحَدُهُمَا أَبَداً إِلاَّ بِسُقُوطِ صاحِبِه و غَيْبُوبَتِه، فَلاَ يَلْقَى أَحَدُهمَا صَاحِبَهُ.
و رَقَبَهُ يَرْقُبُهُ رِقْبَةً و رِقْبَاناً بِكَسْرِهِمَا و رُقُوباً بالضَّمِّ، و رَقَابَةً و رَقُوباً و رَقْبَةَ بفَتْحِهِنَّ: رَصَدَهُ و انْتَظَرَه، كَتَرَقَّبَهُ و ارْتَقَبَهُ و التَّرَقُّبُ : الانْتِظَارُ، و كذلكَ الارْتِقَابُ ، و قولُه تَعَالَى وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي [١] معناهُ لَمْ تَنْتَظِرْ، و التَّرَقُّبُ : تَوَقُّعُ شىْءٍ و تَنَظُّرُهُ.
و رَقَبَ الشَّىْءَ يَرْقُبُه : حَرَسَه، كَرَاقَبَه مُرَاقَبَةً و رِقَاباً قَالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيّ، و أَنشد:
يُرَاقِبُ النَّجْمَ رِقَابَ الحُوتِ
يَصِفُ رَفِيقاً لهُ، يقولُ: يَرْتَقِبُ النَّجْمَ حِرْصاً عَلَى الرَّحِيلِ كحِرْصِ الحُوتِ علَى المَاءِ، و هو مجازٌ، و كذلك قَوْلُهُم: بَاتَ يَرْقُبُ النُّجُومَ و يُرَاقِبُهَا ، كَيَرْعَاهَا و يُرَاعِيهَا.
و رَقَبَ فُلاَناً: جَعَلَ الحَبْلَ فِي رَقَبَتِهِ . و ارْتَقَبَ المَكَان: أَشْرَفَ عَلَيْهِ و عَلاَ، و المَرْقَبَةُ و المَرْقَبُ :
مَوْضِعُهُ المُشرِفُ يَرْتَفعُ عليه الرَّقِيبُ و مَا أَوْفَيْت عَلَيْهِ مِن عَلَمٍ أَوْ رَابِيَةٍ لتَنْظُرَ من بُعْدٍ، و عن شمر: المَرْقَبَةُ : هي المَنْظَرَةُ في رَأْسِ جَبَلٍ أَوْ حِصْنٍ، و جَمْعُهُ مَرَاقِبُ ، و قال أَبو عَمْرٍو: المَرَاقِبُ : ما ارتَفَعَ مِن الأَرْضِ و أَنشد:
وَ مَرْقَبَةٍ كالزُّجِّ أَشرَفْتُ [٢] رأْسَها # أُقَلِّبُ طَرْفِي في فَضَاءٍ عَرِيضِ
و الرِّقْبَةُ بالكَسْرِ: التَّحَفُّظُ و الفَرَقُ مُحَرَّكةً، هو الفَزَعُ.
و الرُّقْبَى كَبُشْرَى: أَنْ يُعْطِيَ الإِنْسَانُ إِنْسَاناً مِلْكاً كالدَّارِ و الأَرْضِ و نَحْوِهِمَا فَأَيُّهُمَا ماتَ رَجَعَ الملْكُ لِوَرَثَتِهِ [٣] و هِي مِن المُرَاقَبَةِ ، سُمِّيَتْ بذلك لأَنَّ كُلَّ واحِدٍ منهما يُرَاقِبُ مَوْتَ صاحِبِه أَو الرُّقْبَى : أَنْ يَجْعَلَهُ أَي المَنْزِلَ لِفُلاَنٍ يَسْكُنُهُ، فَإِنْ ماتَ فَفُلاَنٌ يَسْكُنُهُ، فكُلُّ واحِدٍ منهما يَرْقُبُ موتَ صاحبِه و قَدْ أَرْقَبَه الرُّقْبَى ، و قال اللِّحْيَانُّي: أَرْقَبَه الدَّارَ: جَعَلَهَا له رُقْبَى و لِعَقبِه بعدَه بمنزلة الوَقْفِ و في الصحاح: أَرْقَبْتُه دَاراً أَوْ أَرْضاً: إِذا أَعْطَيْتَهُ إِيَّاهَا فكانَتْ للباقِي مِنْكُمَا و قلتَ: إِن مِتُّ قَبْلَكَ فهي لك و إِنْ مِتَّ قَبْلِي فهي لي، و الاسْمُ[منه] [٤]
الرُّقْبَى .
قلت: و هِيَ لَيْسَتْ بِهِبَةٍ عندَ إِمَامِنَا الأَعْظَمِ أَبِي حَنِيفَةَ و مُحَمَّدٍ، و قال أَبُو يُوسُفَ: هي هِبَةٌ، كالعُمْرَى، و لم يَقُلْ به أَحَدٌ من فُقَهَاءِ العِرَاقِ، قال شيخُنَا: و أَمَّا أَصحابُنَا المَالِكِيَّةُ فإِنهم يَمْنَعُونَهَا مُطْلَقاً. و قال أبو عبيد: أَصْلُ الرُّقْبَى مِن المُرَاقَبَةِ ، و مثلُه قولُ ابن الأَثير، و يقالُ: أَرْقَبْتُ فلاناً دَاراً، فهو مُرْقَبٌ ، و أَنَا مُرْقِبٌ ، و الرَّقُّوبُ كَصَبُورٍ مِن النِّساءِ:
المَرْأَةُ التي تُرَاقِبُ مَوْتَ بَعْلِهَا لِيَمُوتَ فَتَرِثَه و مِن الإِبلِ:
النَّاقَةُ التي لاَ تَدْنُو إِلى الحَوْضِ مِنَ الزِّحَامِ و ذلك لِكَرَمِها، سُمِّيَتْ بذلك لأَنَّهَا تَرْقُبُ الإِبلَ فإِذا فَرَغَتْ مِنْ شُرْبِهَا [٥]
شَرِبَتْ هِي، و من المجاز: الرَّقُوبُ من الإِبلِ و النساءِ:
التي لا يَبْقَى أَي لا يَعِيشُ لهَا وَلَدٌ قال عَبِيدٌ:
كَأَنَّهَا شَيْخَةٌ رَقُوبُ .
أَو التي مَاتَ وَلَدُهَا، و كذلك الرَّجُلُ، قال الشاعر:
فَلمْ يَرَ خَلْقٌ قَبْلَنَا مِثْلَ أُمِّنَا # وَ لاَ كَأَبِينَا عَاشَ و هْوَ رَقُوبُ
و قال ابنُ الأَثيرِ: الرَّقُوبُ في اللُّغَةِ لِلرَّجُلِ [٦] و المَرْأَةِ إِذَا لَمْ يَعِشْ لَهُمَا وَلَدٌ، لِأَنَّهُ يَرْقُبُ مَوْتَهُ و يَرْصُدُهُ خَوْفاً عليه، و مِن الأَمْثَالِ «وَرِثْتُهُ عَنْ عَمَّةٍ رَقُوبٍ » قال المَيْدَانِيُّ: الرَّقُوبُ مَنْ لاَ يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ فهي أَرْأَفُ بابْنِ أَخِيهَا، و ١٦- في الحَدِيثِ أَنَّه قَالَ: مَا تَعُدُّونَ فِيكم الرَّقُوبَ ؟قَالوا: الَّذِي لاَ يَبْقَى لَهُ وَلَدٌ، قَالَ: «بَلِ الرَّقُوبُ الَّذِي لَمْ يُقَدِّمْ مِنْ وَلَدِهِ شَيْئاً». قال أَبُو عُبَيْدِ: و كذلك مَعْنَاهُ في كَلاَمِهِم، إِنَّمَا هُوَ عَلَى فَقْدِ الأَوْلاَدِ، قال صَخْرُ الغَيِّ:
[١] سورة طه الآية ٩٤.
[٢] عن الديوان، و بالأصل «أشرف».
[٣] في اللسان: رجع ذلك المال إلى ورثته.
[٤] زيادة عن الصحاح.
[٥] اللسان: «فرغن من شربهن. »و في المقاييس: و الرقوب: الناقة الخبيثة النفس التي لا تكاد تشرب مع سائر الإبل ترقب متى تنصرف الإبل عن الماء.
[٦] في النهاية: الرجل و المرأة.