تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢ - رقب رقب
فَمَا إِنْ وَجْدُ مِقْلاَتٍ رَقُوبٍ # بِوَاحِدِهَا إِذَا يَغْزُو تُضِيفُ [١]
قال: و هذا نحوْ قولِ [٢] الآخَر: إِنَّ المَحْرُوبَ مَنْ حُرِبَ دِينَهُ، و لَيْسَ هَذَا أَن يَكُونَ مَنْ سُلِبَ مَالَه ليسَ بمَحْرُوبٍ [٣] .
و أُمُّ الرَّقُوبِ مِنْ كُنَى الدَّاهِيَةِ. و الرَّقَبَةُ ، مُحَرَّكَةً: العُنُقُ أَوْ أَعْلاَهُ أَوْ أَصْلُ مُؤَخَّرِهِ و يُوجَدُ في بَعْضِ الأُمَّهَاتِ أَوْ مُؤَخَّر أَصْلِهِ ج رِقَابٌ وَ رَقَبٌ مُحَرَّكَةً و أَرْقُبٌ على طَرْحِ الزَّائِدِ، حَكَاهُ ابنُ الأَعْرَابِيّ، و رَقَبَاتٌ . و الرَّقَبَةُ المَمْلُوكُ ، و أَعْتَقَ رَقَبَةً أَي نَسَمَةً، و فَكَّ رَقَبَةً :
أَطْلَقَ أَسيراً، سُمِّيت الجُمْلَةُ باسْمِ العُضْوِ لِشَرَفِهَا، و في التنزيل وَ اَلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي اَلرِّقََابِ [٤] إِنهم المُكَاتَبُونَ، كذا في التهذيب، و في حديث قَسْمِ الصَّدَقَاتِ «وَ فِي اَلرِّقََابِ » يريدُ المُكَاتَبِينَ مِن العَبيدِ يُعْطَوْنَ نَصِيباً مِن الزَّكَاةِ يَفكُّونَ به رِقَابَهُمْ و يَدْفَعُونَه إِلى مَوَالِيهِم، و عن الليثِ:
يُقَالُ: أَعْتَقَ اللََّه رَقَبَتَهُ ، وَ لاَ يُقَالُ: أَعْتَقَ اللََّهُ عُنُقَهُ، و في الأَسَاس: و من المجاز: أَعْتَقَ اللََّهُ رَقَبَتَهُ ، و أَوْصَى بِمَالِهِ في الرِّقَابِ ، و قال ابنُ الأَثِيرِ: و قد تَكَرَّرَتِ الأَحاديثُ في ذِكْرِ الرَّقَبَةِ و عِتْقِهَا و تَحْرِيرِهَا و فَكِّهَا، و هي في الأَصْلِ: العُنُقُ، فجُعِلَتْ كِنَايَةً عن جَمِيعِ ذَاتِ الإِنْسَانِ، تَسْمِيَةً للشَّيْءِ [٥]
بِبَعْضِه، فَإِذا قالَ: أَعْتِقْ [٦] رقَبَةً ، فكأَنَّه قال أَعْتِقْ [٦] عَبْداً أَو أَمَةً، و منه قَوْلُهُم: ذَنْبُهُ في رَقَبَتِه ، و في حديث ابن سِيرينَ «لَنَا رِقَابُ الأَرْضِ»أَي نَفْسُ الأَرْضِ، يَعْنِي ما كان من أَرْضِ الخَرَاجِ فهو للمُسْلِمِينَ ليس لأَصحابِه الذين كانوا فيه قَبْلَ الإِسلام شيْءٌ لأَنها فُتِحَتْ عَنْوَةً، و ١٦- في حديث بِلالٍ «و الرَّكَائِب المُنَاخَة، لَكَ رِقَابُهُنَّ وَ مَا عَلَيْهِنَّ». أَيْ ذَواتُهُنَّ و أَحْمَالُهُنَّ.
و مِنَ المجازِ قَوْلُهُم: مَنْ أَنْتُمْ يَا رِقَابَ المَزَاوِدِ؟أَيْ يَاعَجَمُ، و العَرَبُ تُلَقِّبُ العَجَمَ بِرِقَابِ المَزَاوِدِ، لأَنَّهُمْ حُمْرٌ.
و رَقَبَةُ : اسْمٌ و النِّسْبَةُ إِليه رَقَبَاوِيٌّ ، قال سيبويهِ: إنْ سَمَّيْتَ بِرَقَبَة لَمْ تُضِفْ إِليه إِلاَّ عَلَى القِياسِ.
و رَقَبَةُ : مَوْلَى جَعْدَةَ، تَابِعِيٌ عن أَبي هريرةَ، و رَقَبَةُ بنُ مَصْقَلَةَ بنِ رَقَبَةَ بنِ عبدِ اللََّه بنِ خَوْتَعَةَ بنِ صَبرَةَ تَابِعُ التابِع و أَخُوهُ كَرِبُ بنُ مَصْقَلَةَ، كَانَ خَطِيباً كأَبِيهِ في زَمَنِ الحَجَّاجِ، و في حاشية الإِكمال: رَوَى رَقَبَةُ عن أَنَسِ بنِ مالكٍ فيما قِيلَ، و ثَابِتٍ البُنَانِيِّ و أَبِيهِ مَصْقَلَةَ، و عنه أَشْعَثُ بنُ سَعِيدٍ السَّمَّانُ و غيرُهُ، رَوَى له التِّرْمِذِيُ وَ مَلِيحُ بنُ رَقَبَةَ مُحَدِّثٌ شَيْخٌ لِمَخْلَدٍ بقرح الباقرْحيّ ، وَ فَاته عَبْدُ اللََّه بنُ رَقَبَةَ العَبْدِيُّ، قُتِلَ يَوْمَ الجَمَلِ.
و الأَرْقَبُ : الأَسَدُ، لِغِلَظِ رَقَبَتِه ، و الأَرْقَبُ : الغَلِيظُ الرَّقَبَةِ ، هو أَرْقَبُ بَيِّنُ الرَّقَبَةِ كالرَّقَبَانِيّ على غيرِ قياسِ، و قال سيبويه: هُوَ من نادِرِ مَعْدُولِ النَّسَبِ و الرَّقَبَانِ ، مُحَرَّكَتَيْن قال ابنُ دُريدٍ: يقال: رَجُلٌ رَقَبَانِيٌّ ، و يقالُ لِلْمَرْأَةِ: رَقْبَاءُ ، لاَ رَقَبَانِيَّةٌ ، و لا يُنْعَتُ [٧] به الحُرَّةُ و الاسْمُ الرَّقَبُ مُحَرَّكَةً هو غِلَظُ الرَّقَبَةِ ، رَقِبَ رَقَباً .
و ذُو الرُّقَيْبَةِ كَجُهَيْنَةَ: أَحَدُ شُعَرَاءِ العَرَبِ و هو لَقَبُ مَالِكٍ القُشَيْرِيِ لأَنَّه كانَ أَوْقَصَ، و هو الذي أَسَرَ حَاجِبَ بنَ زُرَارَةَ التَّمِيمِيّ يَوْمَ جَبَلَةَ، كَذَا في لسان العرب [٨] ، و في المستقصى: أَنَّه أَسَرَاه ذُو الرُّقَيْبَةِ و الزَّهْدَمَانِ، و أَنَّهُ افْتَدَى مِنْهُمْ بِأَلْفَيْ نَاقَةٍ و أَلْفِ أَسِيرٍ يُطْلِقُهُمْ لَهُمْ، و قد تَقَدَّم، و ذُو الرُّقَيْبَة مالكُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ كَعْبِ بنِ زُهيْرِ بن أَبِي سُلْمَى المُزَنِيُّ أَحَد الشُّعَرَاءِ، و أَخْرَجَ البَيْهَقِيُّ حَدِيثَهُ في السُّنَنِ مِن طريقِ الحَجَّاجِ بنِ ذي الرُّقَيْبَةِ عَنْ أَبِيهِ عن جَدِّهِ في بَابِ مَنْ شَبَّبَ و لَمْ يُسَمِّ أَحَداً، و اسْتَوْفَاهُ الأُدْفُوِيُّ في الإِمْتَاعِ وَ رَقَبَانُ مُحَرَّكَةً: ع و الأَشْعَرُ الرَّقَبَانُ : شَاعِرٌ و اسْمُه عَمْرُو بنُ حَارِثَةَ.
و من المجاز: يقال: وَرِثَ فُلاَنٌ مَالاً عَنْ رِقْبَةٍ ، بالكَسْرِ، أَي عن كَلاَلَة لم يَرِثْهُ عن آبَائِهِ وَ وَرِثَ [٩] مَجْداً عن رِقْبَةِ ، إذا لَمْ يَكُنْ آباؤُهُ أَمْجَاداً، قال الكُمَيْت:
[١] بالأصل «يصيف»و ما أثبتناه عن غريب الهروي.
[٢] في غريب الحديث للهروي: الحديث.
[٣] زيد في غريب الهروي: إنما هو على تغليظ الشأن به يقول: إنما الحرب الأعظم أن يكون في الدين، و إن كان ذهاب المال قد يكون حرباً.
[٤] سورة التوبة الآية ٦٠.
[٥] عن النهاية، و بالأصل: الشيء.
[٦] في المطبوعة الكويتية: «أعتَقَ»و ما أثبتناه يوافق النهاية و اللسان.
[٧] اللسان: لا تنعت به.
[٨] و مثله في جمهرة ابن الكلبي و جمهرة ابن حزم و هو مالك بن سلمة بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.
[٩] الأساس: و ورث المجد عن رقْبة.