تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٥ - قصب قصب
و ثَوْرٍ بني عبدِ مناة قالت وجِيهةُ بِنتُ أَوْسٍ الضَّبِّيَّة:
فمَا لِيَ إِن أَحْبَبْتُ أَرْضَ عَشِيرتِي # و أَبْغَضْتُ طَرْفَاءَ القُصَيْبةِ مِن ذَنْبِ [١]
كذا قرأْتُ في ديوان الحَمَاسة، لِأبِي تَمّامٍ.
و قُصَيْبة : ع آخَرُ بيْن يَنْبُعَ و خَيْبَرَ [٢] ، له ذِكرٌ في كُتُب السِّيَرِ، قِيل: هُو لِبَنِي مالكِ بْنِ سعْدٍ، بالقُرْب من أُوَارةَ، كان به منزِلُ العَجَّاجِ و ولده و ع آخر بالبَحْرَينِ. و القُصَيْبات : موضِعٌ بنواحِي الشَّام.
و أَقصَب الرَّاعِي: عَافَتْ إِبلُهُ المَاءَ ، عن ابْن السِّكيت.
و عن الأَصمَعِيّ: قَصَبَ البَعِيرُ، فهو قاصِبٌ : إِذا أَبَى أَنْ يَشْربَ، و القَوْمُ مُقْصِبُون : إِذا لم تَشْرَبْ إِبِلُهُم.
و التَّقْصِيبُ : تَجْعِيدُ الشَّعَرِ يُقال: شَعَرٌ مُقَصَّبٌ : أَيْ مُجَعَّدٌ، و قَصَّبَ شَعَرَهُ: أَي جَعَّدَهُ، و لها قُصَّابَتانِ : أَي غَدِيرَتَانِ.
و التَّقْصِيبُ أَيضاً: شَدُّ اليَدَيْنِ إِلى العُنُق و عن ابْن شُمَيْلٍ: يقال: أَخَذَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَقصَّبَه : أَي شَدَّ يَدَيْهِ إِلى عُنُقِه، و منه سُمِّيَ القَصَّابُ قَصَّاباً .
و المُقَصِّبُ [٣] ، بكسر الصّادِ الْمشدَّدةِ ، أَي على صيغة اسمِ الفاعل: الفَرسُ الجَوادُ السّابقُ [٤] . قال شيخُنَا: و هذا الضَّبْطُ جَرى على خِلافِ اصطلاحِه، و الأَوفقُ له قولُه:
و المُقَصِّبُ كمُحَدِّثٍ، أَو هو الَّذِي يُحْرِزُ قَصَبَ السِّباقِ ، أَي: يأْخُذُهَا و يَحُوزُهَا. و هو في معْنَيَيْهِ من المجاز كذا في الأَساس.
و يقال للمُرَاهِنِ إِذا سبَقَ: أَحْرَزَ قَصبةَ السَّبْقِ، و قيل للسّابق: أَحْرَزَ القَصبَ ؛ لأَنَّ الغايةَ التي يَسبق إِليها تُذرعُ بالقَصَب ، و تُرْكَزُ تلك القَصبةُ عند مُنْتَهَى [٥] الغايَةِ، فمنسَبقَها، حازَهَا [٦] و اسْتَحَقَّ الخَطَر، و يقال: حازَ قَصَبَ السَّبْقِ: أَي استولى على الأَمَدِ؛ و قال شيخُنا: و أَصلُه أَنهم كانُوا ينْصِبُونَ في حَلْبَةِ السِّبَاق قَصَبَةً ، فمَنْ سبقَ، اقتَلَعَهَا و أَخَذَها، ليُعْلَمَ أَنَّهُ السّابقُ من غيرِ نِزَاعٍ، ثمّ كَثُر حَتَّى أُطْلِقَ على المُبَرِّزِ الّذِي يسْبِق الخَيْلَ في الحَلْبَة، و المُشمِّرِ المُسْرِعِ الخفيف، و هو كثير في الاستعمال، انتهى. و ١٦- في حديث سعِيد بْنِ العاصِ «أَنَّهُ سبَقَ [٧] بينَ الخَيْل، فجَعَلَهَا مائَةَ قَصَبَةٍ ». أَرادَ [٨] أَنه ذَرَعَ الغايةَ بالقَصَبِ ، فجعلها مِائَةَ قَصَبَةٍ .
و المُقَصِّبُ ، أَيضاً: هو اللَّبَنُ قَدْ كَثُفَتْ عَلَيْهِ الرَّغْوَةُ. و في المَثَل: رَعَى فأَقْصَبَ ، مثلُه للجَوْهَرِيّ و المَيْدَانِي يُضْرَبُ للرَّاعِي، لأنَّه إِذا أَساءَ رَعْيَها، لم تَشْرَبِ الماءَ، لأَنَّها إِنَّما تَشْرَبُ إِذا شَبِعَتْ من الكَلإِ؛ زادَ المَيْدَانِيُّ: يُضْرَبُ لِمَنْ لا يَنْصَحُ، و لا يُبالغُ فيما تَوَلَّى حَتّى يَفْسُدَ الأَمْرِ.
و القَصُوبُ ، من الغَنَمِ: الَّتي تَجُزُّها ، من باب ضَرَبَ.
و تُدْعَى النَّعْجَةُ، فيُقَالُ: قَصَبْ قَصَبْ ، بالتسْكِين فيهما.
و في الأَساس: تقول: قَصَبُ الخَطِّ [٩] ، أَنْفَذُ من قَصَبِ الخَطِّ.
و فيه في المَجَاز: و ضَرَبَهُ على قَصَبَةِ أَنْفِه: عَظْمه.
و فُلانٌ لم يُقْصَبْ : أَي لم يُخْتَنْ [١٠] .
*و زاد شيخُنا نَقْلاً عن بعضِ الدَّواوين: القَصَبُ عُرُوقُ الجَنَاحِ، و عِظامُها.
و الحَسَنُ بْنُ عبدِ اللََّهِ القَصَّابُ ، و أَبو عبدِ اللََّهِ حَبِيبُ بْنُ أَبي عمرة القَصَّابُ [١١] ، و أَبو نَصْرٍ مذكورُ بْنُ سُلَيْمَانَ المُخَرِّميّ [١٢] القَصَبانيُّ ، بالنُّون، و أَبو حَمْزَةَ عِمْرَانُ بْنُ أَبِي عَطَاءٍ القَصَّابُ القَصَبِيُّ ، مُحَدِّثُونَ.
[١] اللسان و معجم البلدان باختلاف الرواية.
[٢] في نسخة ثانية من القاموس: «بين المدينة و خيبر»و مثله في معجم البلدان و زاد: و هو وادٍ يزهو أسفل وادي الدوم.
[٣] في نسخة ثانية في القاموس: و المقصّب كالمحدّث.
[٤] قال الهروي في غريبه: السابق الأول و المصلي الثاني الذي يتلوه لأنه يكون عند صلاه الأول و صلاه جانباً ذنبه عن يمينه و شماله. قال: و لم نسمع في سوابق الخيل ممن يوثق بعلمه اسماً لشيء منها إلا الثاني و العاشر... و العاشر السِّكيْت.
[٥] في النهاية: أقصى الغاية.
[٦] في النهاية: فمن سبق إليها أخذها.
[٧] عند الهروي: سابق.
[٨] «أراد أنه»عن النهاية و بالأصل «أراد به».
[٩] بالأصل «الحظ»و ما أثبت عن الاساس و أشار إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
[١٠] زيد في الأساس: من القَصْب بمعنى القطع.
[١١] القصاب هذه النسبة إلى ذبح الغنم و غيرها و بيع لحمه.
[١٢] في اللباب: المخرمي البغدادي-و المخرّم محلة ببغداد-و القصباني و القصبي نسبة إلى القَصَب أو إلى بيع القصب.