تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٢ - سأب سأب
جَاراً لعَمْرو بْنِ المُنْذِر، و كان اتَّهمَ هَدَّاجاً قَائِد الأَعْشَى بأَنَّه سَرَقَ رَاحِلَةً لَهُ؛ لأَنَّه وجَدَ بَعْضَ لَحْمِها في بَيْتِه، فأُخِذَ هَدَّاجٌ فضُرِبَ و الأَعْشَى جَالِسٌ، فقام نَاسٌ مِنْهُم فأَخذوا مِن الأَعْشَى قِيمَةَ الرَّاحِلَةِ، فَقَال الأَعْشَى:
دَعَا رَهْطَه حَوْلِي فَجَاءُوا لِنَصْرِه # و نادَيْتُ حَيًّا بالمُسَنَّاةِ غُيَّبَا
فأَعْطَوْهُ مِنّي النِّصْفَ أَو أَضْعَفُوا لَه # و ما كُنْتُ قُلاًّ قَبْل ذلِكَ أَزْيَبَا [١]
و قال قَبْلَ ذلِكَ:
و مَنْ يَغْتَرِب عَنْ قَوْمِه لا يَزَلْ يَرَى # مَصَارِعَ مَظْلُومٍ مَجَرًّا و مَسْحَبَا
و تُدْفَنُ مِنْهُ الصَّالِحَاتُ و إِنْ يُسِئْ # يَكُنْ مَا أَسَاءَ النَّارَ في رَأْسِ كَبْكَبَا
و الأَزْيَبُ : الأَمْرُ المُنْكَرُ؛ عَنِ اللَّيْثِ، و أَنْشَد:
وَ هي تُبِيتُ زَوْجَها في أَزْيَب [٢]
و الأَزْيَبُ : الشَّيْطَان، عَنِ ابْن الأَعْرَابِيّ. و أَخذه الأَزْيَبُ أَي الفَزَعُ، قاله أَبو زَيْد.
و الأَزْيَبُ : الدَّاهِيَةُ. و قال أَبُو المَكَارِم: الأَزْيَبُ : البُهْثَةُ، و هو وَلدُ المُساعاة. و أَنشد غيره:
و ما كنتُ قُلاًّ قَبْلَ ذَلِكَ أَزْيَبَا
و الأَزْيَبُ : المَاءُ الكَثِيرُ، حكاه أَبو عَلِيّ عَنْ أَبِي عَمْرٍ و الشَّيْبَانِيِّ، و أَنشد:
أَسْقَانِيَ اللََّهُ رَوَاءً مَشْرَبُهْ # ببَطنِ كَرٍّ حِينَ فَاضَتْ حِبَبُهْ
عن ثَبَجِ البَحْر يَجيشُ أَزْيَبُهْ
و قَرَأْتُ في هَامِشِ كتَابِ لِسَانِ العَرَب مَا نَصُّه: قرأْتُ بخَطِّ الشَّيخِ شَرف الدِّين بْنِ أَبِي الفَضْلِ، قال أَبو عمرو:
يُقَالُ: جَاشَ أَزَبُ البَحْرِ، و هُو كَثْرةُ مَائِه، و أَنْشد: عن ثَبَج البَحْرِ يَجِيشُ أَزَبُه قلت: و قد تَقَدَّم في أَدَب ما يَتَعَلَّق بِذلِكَ فَرَاجِعْ هُنَاكَ.
و في نوادر الأَعراب: رَجُلٌ أَزْبَة و قومٌ أَزْبٌ إِذا كان جَلْداً.
و رَكَبٌ إِزْيَبٌّ كقِرْشَبٍّ: عظِيمٌ. و يُقَالُ: إِنَّه لإِزْيَبُّ البَطْشِ أَي شَدِيدُهُ. و الإِزْيَبَّةُ كقِرْشَبّه: البَخِيلَة المُتَشَدِّدَة. ظَنَّ شَيْخُنَا أَنَّه الإِزْيَبَة ، بتَخْفِيفِ البَاءِ، فقال: لو قال بعد اللئيم: و هِيَ بِهاء، كَفَى. و لَيْسَ كَذَلِك، و ما ضَبطْنَاه على الصَّواب و مِثْلُه في التكملة.
و يقال: تَزَيَّبَ لَحمُه و تَزَيَّمَ إِذا تَكَتَّلَ و اجْتَمَعَ. و الزَّيْبُ : ة، بِسَاحِلِ بَحْرِ الرَّومِ قَرِيبَة من عَكَّا، هكذا قاله السَّمْعَانِيّ. مِنْها القَاضِي الأَجَلّ الحَسَنُ بن الهَيْثَم بْنِ عَلِيّ[سمع] [٣] الحَسَنِ بْنِ الفَرَج الغَزّيّ، رَوَى و حَدَّثَ.
و منهم مَنْ قَالَ إِنَّها بالنُّونِ بَدَلَ التَّحْتِيَّة، و هو خطأٌ و الصّوابُ مَا ذَكْرَنا.
و رجل زَيْبٌ : جَلْدٌ قَوِيٌّ. و في حاشِيَة الجَلاَلِ السُّيُوطِيّ عَلَى البَيْضَاوِيّ نَقْلاً عن الخَطِيبِ التِّبْرِيزيّ في شرح الحَمَاسَة:
أَيا ابْنَ زَيَّابَةَ إِنْ تَلْقَنِي # لا تَلْقَنِي في النَّعَم العَازِبِ
قال: ابنُ زَيَّابَةَ ، اسمه سَلَمَة بْنُ ذُهْل، و زيَّابَةُ : اسْمُ أُمِّه. قال الجَلاَلُ: و وقع في حَاشِيَة الطِّيبيّ أَن زَيَّابَة اسْمُ أَبِي الشَّاعِر، وَ هُوَ وهمٌ.
فصل السين
المهملة
سأب [سأب]:
سَأَبَه كَمَنَعَه يَسْأَبُه سَأْباً : خَنَقه، أَو سأَبَه : خَنَقَه حَتَّى قَتَلَه، و عِبَارَة الجوهريّ: حَتَّى يَمُوت. و ١٤- في حديث المَبْعَثِ «فأَخَذَ جِبْرِيلُ بحَلْفِي فسَأَبَنِي حَتَّى أَجْهَشْتُ بِالْبُكَاء». أَرادَ خَنَقَني. و قَالَ ابن الأَثِير: الثَّأبُ [٤] : العَصْرُ
[١] النِّصْف: النصفة، يقول: أرضوه و أعطوه النِّصف أو فوقه. و ما كنت قلاّ قبل ذلك: أي كنت غريباً في ذلك الموضع لا ناصر لي.
[٢] قبله في المقاييس:
تُكلف الجارةَ ذَنْبَ الغُيّبِ.
[٣] عن اللباب و معجم البلدان، و بالأصل «علي بن الحسن»تصحيف.
[٤] في النهاية و اللسان: السأْبُ.