تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٦ - سعب سعب
إنَّمَا أَرَادَ السَيْسَبان فَحَذَفَ. إما أنه لغةٌ أَو للضرورة.
و جَعله رؤبَةُ بْن العَجَّاج في الشِّعْرِ سَيْسَاباً وَ هُو قَوْلُه:
رَاحَت وَرَاحَ كَعِصِيِّ السَّيْسَابْ [١] # مُسْحَنْفِرَ الوِرْد عَنِيفَ الأَقَْرَابْ
يُحْتَمل أَن يَكُونَ لُغَةً فيه أَو زَادَ الأَلِف للقَافِيَة، كما قال الآخر:
أَعُوذُ باللََّه من العَقْرَابِ # الشَّائِلاَتِ عُقَدَ الأَذْنَابِ
قال: الشائِلات، فوصف به العَقْرَب و هُوَ وَاحِدٌ لأَنَّه على الجِنْسِ. و ذكره ابن منظور في سَبَب بالبَاءَين المُوَحَّدَتَيْن وَ هُوَ وَهَم [٢] .
و السَّاسَبُ : شجر تتخذ منه السِّهَامُ، يُذكَّر و يُؤَنَّث يُؤْتَى به من بِلاَد الهِنْد. و ربما قالوا السَّيْسَبُ [٣] أَي بالفَتْح، و المَشْهُور على أَلْسِنَة من سَمِعْتُ مِنْهم بالكَسْر. و منهم من يقلب الباءَ مِيماً، و هو شَجَرٌ شَاهِقٌ يُتَّخَذُ منها القِسِيّ و السَّهَام و أَنشد:
طَلْقٌ و عِتْقٌ مِثْلُ عُودِ السَّيْسَبِ [٤]
سطب [سطب]:
المَسَاطِبُ أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، و قَالَ ابن الأَعْرَابِيّ هِيَ سَنَادِينُ جَمْعُ سِنْدَان الحَدَّادِين. و المَسَاطِبُ :
المِيَاه السُّدْم. و قال أَبو زَيد: هي الدَّكَاكِين يَقْعُد النَّاسُ عَلَيْهَا. جَمْع مَسْطَبَة بفَتْح الميم و يُكْسَرُ
____________
٩ *
قال: و سمعت ذلك من العرب [٥] .
و الأُسْطُبَّةُ بالضم: مُشَاقَةُ الكَتَّان، و قد تَقَدَّمَتِ الإِشَارَةُ إلَيْه في حَرْفِ الهَمْزَة و الصَّادِ في كُلِّها لُغَةٌ.
سعب [سعب]:
السَّعَابِيبُ : التي تُمَدّ و في نُسْخَة تَمْتد شِبْه الخُيوطِ مِن العَسَل و الخِطْميّ و نَحوه قال ابن مقبل: يَعْلُونَ بالمَرْدَقُوشِ الوَرْدَ ضَاحِيةً على سَعَابِيبِ مَاءِ الضَّالَةِ اللَّجِنِ يقول: يَجْعَلْنه ظَاهِراً فوق كُلِّ شَيْء يَعْلُون به المُشْطَ.
وَ مَاءُ الضَّالةِ: مَاء الآسِ. شَبَّه خُضْرَتَه بخُضْرَةِ مَاءِ السِّدْرِ.
قال ابن منظور: و هذا البَيْتُ وَقَع في الصَّحَاح، و أَظُنُّه في المحكم أَيْضاً مَاءُ الضَّالَة اللَّجز بالزَّاي، و فَسَّرَه فَقَال:
اللَّجِز [٦] : المتلزج. و قال الجوهريّ: أراد [٧] اللَّزِج فَقَلَبَه:
و لم يَكْفِه أَن صَحَّفَ إلى أَنْ أَكَّد التَّصْحِيفَ بِهَذَا القَوْل.
قال ابن بَرِّيّ: هذا تَصْحِيفٌ تَبِع فيه الجَوهَرِيُّ ابنَ السِّكِّيت، و إنَّما هُوَ اللَّجِن بالنُّونِ، من قَصِيدَة نُّونيَّة.
و تَلَجَّن الشيء: تَلَزَّجَ و قبله:
من نِسْوَةٍ شُمُسٍ لا [٨] مَكْرَهٍ عُنُفٍ # و لا فَوَاحِشَ فِي سِرٍّ و لا عَلَنِ [٨]
و أَشارَ إليه شَيْخُنا باخْتِصَارِ و قال: أَغْفَلَه المُصَنِّف مَعَ أَنَّه من أَغرَاضه. و قال الصَّاغَانِيُّ بعد قَوله: و هذا تَصْحِيف قَبِيح مِثلُ قَوْلِ ابْنِ بَرِّيّ الذي تَقَدَّم ما نَصُّه و هذا موضِعُ المثل رُبَّ كَلمَة تَقُولُ دَعْني، و الرِّوَايَة اللَّجِن «بالنُّون»، و القَصِيدَة نُونِيَّة، و أَوَّلُهَا:
قد فَرَّق الدهرُ بَيْن الحَيِّ بالظّعَنِ # و بين أَهْوَاءِ شَرْب يَوم ذِي يَقن
و قبله:
يَرْفُلْنَ في الرَّيْط لم تُنْقَبْ دَوابِرُه # مَشْيَ النِّعَاج بحِقْفِ الرَّمْلة الحُرُنِ
يَثْنِين أَعناقَ أُدْمٍ يَخْتَلِين بِها # حَبَّ الأَراك و حَبَّ الضَّالِ من دَنَنِ
يعلون... الخ و اللَّجِن: المُتَلَجِّن يَصِير مِثْلَ الخِطْمِيِّ إذا أَوْخَفَ بِالْمَاء. قلت: و سيأْتي في «ل ج ز»و في «ل ج ن»إن شَاءَ اللََّهُ تعالى.
و يقال: سَالَ فَمُه سَعَابِيبِ و ثَعَابِيبَ أَي امتدَّ لُعَابُه
[١] اللسان: سبساب، و قال: يحتمل أَن يكون السبساب فيه لغة في السبسب، و يحتمل أن يكون أراد السبسب فزاد الألف للقافية.
[٢] وردت في اللسان مادة مستقلة «سبسب»و ليس سبب كما في الأصل.
[٣] في اللسان «سبسب»: السَّباسِبُ و السَّبْسَبُ.
[٤] بالأَصل «عنق»و ما أثبتناه عن اللسان. و الشاهد فيه على السبسب يقال في السيسبى و السيسبان.
[٩] (*) عن القاموس: و تكسرُ.
[٥] زيد في اللسان عن أَبى زيد: المسطبة و هي المَجرةُ.
[٦] عن اللسان و الصحاح، و بالأصل «اللزج».
[٧] زيادة عن الصحاح.
[٨] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله من نسوة الخ شمس أي نافرات من الريبة و الخنى و مكره كريهات المنظر.