تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٧ - كلب كلب
الكِرابُ عَلَى البَقَرِ بالرّاءِ بدل اللاّم، و بالوَجْهَيْنِ رواه أَبو عُبيْدٍ البَكْرِيّ، في كتابه فصْل المقال، ناقلاً الوجهَ الأَخيرَ عن الخليل و ابْنِ دُرَيْدٍ، و أَثبتهما المَيْدَانيّ في مجمع الأَمثال على أَنهما مَثَلاَنِ، كُلُّ واحدٍ منهما على حِدَةٍ في معناه.
تَرْفَعُهَا على الابتداءِ و تَنْصِبُها بفعل محذوف أَي: أَرْسِلْها عَلَى بَقَرِ الوَحْشِ. و مَعْنَاهُ ، على ما قَدَّرَهُ سَيْبَوَيْه: خَلِّ امْرَأً و صِناعَتَهُ [١] . قال ابْنُ فارسٍ في المُجْمَل [٢] : يُرادُ بهََذا الكلام صيدُ البَقَر بالكِلاب ، قال: و يُقَالُ: تأْويلُهُ مثلُ ما قاله سِيبَوَيْهِ. و قال أَبو عُبَيْدٍ في أَمثاله: من قِلَّة [٣] المُبالاة قولهم:
الكِلاب على البقَر ، يُضْرَبُ مثلاً في قلَّة عِنايةِ الرجلِ و اهتمامِه بشأْن صاحبه. قال: و هََذا المَثلُ مُبْتَذَلٌ في العامَّة، غير أَنّهم لا يَعرِفُون أَصلَه. و نقل شيخُنا عن شروح الفصيح: يجوزُ الرَّفْعُ و النَّصب في الرِّوايتَيْنِ، فالرَّفْعُ على الابتداءِ، و ما بَعْدَه خبرٌ. و أَما النَّصْب، فعلى إِضمارِ فعْلٍ، كأَنّه قال: دَعِ الكِلابَ على البَقَر. و كذََلك من روى «الكِرابَ»إِنْ شِئتَ نَصَبْتَ فقلتَ: أَي دَعِ الحَرْثَ على البَقَر، و إِنْ شئتَ رَفَعْتَ على الابتداءِ و الخَبَر.
و أُمّ كَلْبَةَ : الحُمَّى ، لشدَّةِ ملازمتِها للإِنسان، أُضِيفَت إِلى أُنْثَى الكِلاب .
و كَلَبَ الرجُلُ يَكلِبُ ، من باب ضَرَب، كذا هو مضبوط عندَنا، و مثله الصّاغانيُّ، و في بعضِ النُّسَخ: من بابِ فَرِحَ. و اسْتَكْلَبَ : إِذا كان في قَفْرٍ، ف نَبَحَ، لِتَسْمَعَهُ الكلابُ ، فَتَنْبَحَ، فيُستدَلَّ بها عليه أَنَّه قريبٌ من ماءٍ أَو حِلَّة، قال:
و نَبْحُ الكِلابِ لِمُسْتَكْلِبِ
و كَلِبَ الكَلْبُ ، من باب فَرِحَ، و كذا اسْتَكْلَبَ : ضَرِيَ، و تَعَوَّدَ أَكْلَ النّاسِ ، فأَخَذَهُ لِذََلك سُعارٌ [٤] ، و قد تَقَدّم. و من المَجَاز: كَلالِيبُ البَازِي: مَخَالِبُهُ ، جمعُ كَلُّوب ، و يقال: أَنْشَبَ فيه كَلالِيبَه ، أَي: مَخَالِبَهُ.
و مِنَ الشَّجَرِ: شَوْكُهُ. كلُّ ذََلك على التَّشبيه بمَخَالِبِ الكِلاب و السِّباع. و قولُ شيخنا: و لهم في الّذِي بعدَهُ نَظَرٌ، منظورٌ فيه.
و كالَبَتِ الإِبِلُ: رَعَتْهُ ، أَي: كَلالِيبَ الشَّجَرِ. و قد تكونُ المُكَالَبَةُ ارْتِعاءَ الحَشِ [٥] اليابِس، و هو منه؛ قال الشّاعرُ:
إِذا لَمْ يَكُنْ إِلاّ القَتَادُ تَنَزَّعَتْ # مَنَاجِلُهَا أَصْلَ القَتَادِ المُكَالَبِ
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ على المؤلّف:
الكَلْبُ [٦] من النُّجُومِ بحِذاءِ الدَّلْوِ من أَسْفَلَ، و على طريقته نَجْمٌ أَحمرُ [٧] يقالُ له الرّاعِي.
و كِلابُ الشِّتَاءِ: نُجُومٌ، أَوّلَهُ، و هي الذِّراعُ، و النَّثْرَةُ، و الطَّرْفُ و الجَبْهَةُ. و كُلُّ هََذه إِنَّما سُمِّيَتْ بذلك على التّشبيه بالكِلاب .
و لِسَانُ الكَلْبِ : نَبْتٌ، عن ابْنِ دُرَيْدٍ.
و الكُلاَب ، كغُراب: وادٍ بِثَهْلاَن، مُشْرِفٌ، به نَخْلٌ و مِياهٌ لبني العَرْجاءِ من بني نُمَيْرٍ. و ثَهْلانُ: جبلٌ لبَاهِلَةَ، و هو غير الّذي ذكرَه المصنِّفُ.
و دَهْرٌ كَلِبٌ : أَي مُلِحٌّ على أَهْلِه بما يَسُوؤُهم، مُشتَقٌّ من الكَلْبِ الكَلِبِ ؛ قال الشاعرُ:
ما لِي أَرَى النَّاسَ لا أَبَا لَهُمُ # قد أَكَلُوا لحْمَ نابِحٍ كَلِبِ
و من المجاز أَيضاً: دَفَعْتُ عنك كَلَبَ فُلان، أَي: شَرَّهُ و أَذاهُ. و عبارة الأَساس: كَفَّ عنه كِلابَهُ : تَرَكَ شَتْمَهُ و أَذاهُ [٨] ، انتهى.
[١] مثل يضرب للأمرين أو للرجلين لا يبالي أهلكاً أو سلماً جمهرة الأمثال ٢/١٦٩.
[٢] في المجمل (كرب) : يراد: صدنا بالبقر الكلاب.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله من قلة لعل الظاهر في قلة.
[٤] بالأصل: «فأخذ ذلك شعاراً»و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله فأخذ ذلك شعاراً كذا بخطه و صوابه فأخذه لذلك سعار و قد تقدمت هذه العبارة آنفاً».
[٥] كذا بالأصل، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الحش لعله الحشيش»و في اللسان: الخشن.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الكلب هذا مذكور في نسخة المتن المطبوعة»و قد تقدمت في أول المادة.
[٧] اللسان: نجم آخر.
[٨] و شاهده فيه: قال:
ألم ترني سكّنت إليّ لإلكم # و كفكفت عنكم أكلبي و هي عقر.