تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٥ - كلب كلب
و قيل: هو مقلوبٌ عن مُكَبَّل.
و من المَجَاز: يُقَال: كَلِبَ عليه القدُّ إِذا أُسِرَ [١] به، فَيبِسَ و عَضَّهُ.
و أَسِيرٌ مِكَلَّب ، و مِكَبَّلٌ: أَي مُقَيَّدٌ.
و الكَلِيبُ و الكالِبُ : جَماعةُ الكِلابِ . فالكَلِيبُ : جَمْع كَلْب ، كالعَبِيدِ و المَعِيرِ، و هو جمعٌ عزيزٌ أَي: قليلٌ. قال يَصِفُ مَفَازَةً:
كَأَنَّ تَجاوُبَ أَصْدائِها # مُكَاءُ المُكَلِّبِ يَدْعُو الكَلِيبَا
قال شيخُنا: و قد اختلفوا فيه، هل هو جمْعٌ أَو اسْمُ جمْع؟و صَحَّحُوا أَنّه إِذا ذُكِّرَ، كان اسْمَ جَمْعٍ كالحَجِيج؛ و إِذا أُنِّثَ، كانَ جمْعاً، كالعَبِيد و الكَلِيب . و في لسان العرب: الكالِبُ : كالجامل، و الباقر.
وَ رَجَلٌ كالِبٌ ، و كَلاّبٌ : صاحبُ كِلاب ، مثلُ تامِر و لابنِ؛ قال رَكّاضٌ الدُّبَيْرِيُّ:
سَدا بَيَدَيْه ثُمّ أَجَّ بِسَيْرِهِ # كَأَجِّ الظَّلِيمِ من قَنيصٍ و كالِبِ
و قيل: كَلاّبٌ : سائسُ كِلاب .
و نقل شيخُنا عن الرَّوْض: الكُلاَّبُ ، بالضَّمّ و التَّشْدِيد:
جمع كالِب ، و هو صاحبُ الكِلاب الّذِي يَصِيدُ بها.
قال ابْنُ مَنْظُورٍ: و قولُ تأَبَّطَ شَرّاً:
إِذا الحَرْبُ أَوْلَتْكَ الكَلِيبَ فَوَلِّهَا # كَلِيبَكَ و اعْلَمْ أَنَّهَا سَوْفَ تَنْجَلِي
قيل في تفسيره قولان: أَحدُهما أَنّه أَرادَ بالكَلِيبِ المُكَالِبَ ، و سيأْتِي معناه قريباً؛ و القولُ الآخرُ أَنَّ الكَلِيبَ مصدَرُ: كَلِبَتِ الحَرْبُ، و الأَوّلُ أَقوَى.
و من المَجَاز: فلانٌ عَنِيفُ المُطَالَبَةِ، شَنِيعُ المُكَالَبَةِ [٢] .
المُكَالَبَةُ : المُشَارَّةُ، و المُضَايَقَةُ. و كذلك التّكالُبُ ، و هو التَّوَاثُبُ ، يقال: هم يَتكالَبونَ على كذا، أَي. يَتَواثبونَعليه. و كَالَبَ الرَّجُلَ مُكَالَبَةً ، و كِلاباً : ضَايقَه كمُضَايَقَةِ الكِلابِ بعضِها بعضاً عندَ المُهارشةِ.
و الكَلِيبُ ، في قولِ تأَبَّطَ شَرّاً، بمعنى المُكالب .
وَ كَلْبٌ ، و بنو كَلْبِ ، و بنو أَكْلُبٍ ، و بنو كَلْبَةَ ، و بنو كِلابٍ : قبائلُ من العرب.
قال الحافظ ابْنُ حَجَرٍ في الإِصابة: حيثُ أُطْلِقَ الكَلْبيُّ فهو من بني كَلْبِ بْنِ وَبْرَةَ. قال شيخُنَا: هو أَخو نَمِرٍ وَ تَنُوخُ، كما في مَعارف ابْنِ قُتَيْبَةَ. و قال العَيْنِيُّ: في طَيِّئٍ كَلْبُ بن وَبْرَةَ بْنِ تَغْلِبَ بْنِ حُلْوَانَ بنِ الْحافِ بْنِ قُضَاعَةَ.
و أَمَّا تَغْلِبُ بْنُ وائِلٍ، فَعدْنانِيٌّ، و هذا قَحْطَانِيُّ.
و أَمَّا كِلابٌ ، ففي قُرَيْش هو ابْنُ مُرَّةَ [٣] ، و في هَوَازِنَ ابْنُ رَبِيعَةَ[بن عامِر] [٤] بْنِ صَعْصَعَةَ، و فيه المَثَلُ:
«ثَوْرُ كِلاب في الرِّهَانِ أَقْعَدُ» .
و هو في أَمثالِ حَمْزَةَ.
و بَنُو كَلْبَةَ [٥] : نُسِبُوا إِلى أُمّهم.
وَ كَفُّ الكَلْبِ : عُشْبَةٌ مُنْتَشِرَةٌ ، تَنْبُتُ بالقِيعَانِ ببلاد [٦]
نَجْدِ، يقال لها ذََلك إِذا يَبِسَت، تُشَبَّهُ بكَفِّ الكَلْبِ الحَيَوانِيّ، و ما دامت خَضْرَاءَ، فهي الكَفْنَةُ [٧] .
و أُمُّ كَلْبٍ : شُجَيْرَةٌ شاكَةٌ ، تَنْبُتُ في غَلْظِ الأَرْضِ و جَلَدِها، صفراءُ الوَرَقِ، حَسْناءُ، فإِذا حُرِّكَت، سَطَعَتْ بأَنْتَنِ رائحة و أَخبَثِها، سُمِّيتْ بذََلك لَمَكَانِ الشَّوْكِ، أَو لأَنَّهَا تُنْتِنُ كالكَلْب إِذا أَصابَه المَطَرُ، قال أَبو حنيفَةَ: أَخبرَني أَعرابيٌّ، قال: رُبَّمَا تَخَلَّلَتْهَا الغنمُ، فحاكَّتْها، فأَنْتَنَت، حَتَّى يَتَجَنَّبَها الحَلاّبُ، فتُباعَدَ عن البيوتِ، و قال: و ليست بمَرْعىً.
و الكَلَبَاتُ ، محرَّكَةً: هَضَبَاتٌ م ، أَي معروفةٌ، باليَمَامَة،
[١] عن اللسان، و بالأصل «شربه»و في الأساس: و كلب القدّ على الأسير:
جفّ عليه و عضّه.
[٢] عن الاساس.
[٣] هو كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر.
[٤] زيادة عن جمهرة ابن حزم.
[٥] بنو الكلبة و هم أولاد مرة بن مازن بن أوس بن زيد بن أحمس بن ضبيعة بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان (جمهرة ابن حزم) و أمهم الكلبة امرأة من بني تميم (الاشتقاق) و ذكر الكلبي أنها النهرش بنت بدن بن بكر بن وائل أم أسعد بن عجل بن لجيم.
[٦] اللسان: و بلاد نجد.
[٧] عن اللسان، و بالأصل «الكفة».