تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٢ - عقب عقب
و الاعتقاب : الحَبْسُ و المَنْعُ و التَّنَاوُبُ. و اعْتقَب الشيءَ:
حَبَسَه عندَه. و اعْتَقَبَ البائعُ السِّلْعَةَ أَي حَبَسَها عنِ المُشْتَرِي حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ و منه ١٧- قَولُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ :
« المُعْتَقِب ضامِنٌ لِمَا اعْتَقَب ». يريد أَن البائع إِذَا بَاع شيئاً ثم مَنَعه من المُشْتَرِي حتى يَتْلَفَ عند البائعِ فقد ضَمِنَ [١] .
و عبارة الأَزْهَرِيّ: [حتى تلِفَ عند البائع] [٢] هَلَكَ من مَاله و ضَمَانُه مِنْه. و عن ابن شُمَيْل: يُقَالُ: باعَني فلانٌ سِلْعَةً و عليه تَعقِبَةٌ إِن كانت فيها. و قد أَدْرَكَتْني في السِّلعة تَعْقِبَةٌ ، و يقال: ما عَقَّب فيها فعَلَيْكَ مِن مَالك أَي ما أَدرَكَنِي فيها من دَرَكٍ فعَلَيْك ضمانُه. و ١٤- قولُه عَلَيْه السَّلاَم : «لَيُّ الواجِدِ يُحِلّ عُقُوبَتَه و عِرْضَه». عقوبَتُه : حَبْسُه. و عِرْضُه: شِكَايَتُه. حكَاهُ ابنُ الأَعْرَابِيّ و فسرّه بما ذَكَرْنَاه. و اعْتَقَبْتُ الرّجلَ: حَبَسْتُه، كذا في لِسَان الْعرَبِ و بَعْضُه في المِصْبَاح و الأَسَاسِ.
و يقال: ذَهَبَ فلانٌ و اعْتَقَب فلانٌ بَعْدُ أَي خَلَفَه، و هما يُعَقِّبَانِه و يَعْتَقِبَان عليه وَ يَتَعَاقَبان أَي يَتَعَاوَنَان، كذا في الأَسَاسِ [٣] .
و الاعْتِقَابُ : التَّدَاوُلُ، كالتَّعَاقُب ، و هُمَا يَتَعَاقَبَانِ و يَعْتَقِبَان ، أَي إِذا جَاءَ هذَا ذَهَب هذَا.
و العُقَابُ بالضَّمِّ: طائِرٌ من العِتَاقِ. و عبارة المِصْبَاحِ:
من الجَوَارِح م أَي مَعْرُوف، يقَعُ على الذَّكَرِ و الأُنْثَى إِلاَّ أَن يَقُولُوا: هذا عُقَابٌ ذكَرٌ. قال شيخُنَا: و قالوا لاَ يَكُونُ العُقَاب إِلاَّ أُنْثَى و نَاكِحُه طَيْرٌ آخَرُ من غير جِنْسِه. و قال ابن عُنَيْن يَهْجُو شَخْصاً يقالُ له ابنُ سَيِّدَةٍ:
قلْ لابن سَيدَة و إِنْ أَضْحَتْ له # خَوَلٌ تُدِلُ بكثْرةٍ و خُيُولِ
ما أَنْتَ إِلاَّ كالعُقَابِ فأُمُّه # مَعْرُوفَةٌ و له أَبٌ مَجْهُولُ [٤]
ج أَعْقُبٌ أَي في القِلَّة، لأَنَّها مُؤَنَّثَة كَمَا مَرّ و أَفْعُلٌ [٥] يختَصُّ به جمعُ الإِناثِ، كأَذْرُعٍ في ذِرَاع، و أَعْنُقٍ في عَنَاقٍ، و هو كَثِير، قاله شَيْخُنَا. و حَكَاه في لِسَانِ العَرَب أَيضاً بصِيغَة التَّمْرِيض و عِقْبَانٌ بالكَسْر جمع الكَثْرَة و أَعْقِبَةٌ ، عن كُرَاع، و عَقَابِينُ جمعُ الجَمْعِ قال:
عَقَابِين يَوْمَ الدَّجْنِ تَعْلُو و تَسْفُلُ
قال شيخُنا، و حَكَى أَبو حَيَّان في شَرْح التَّسْهِيل أَنه جُمِعَ على عَقَائب ، و استبعَدَه الدَّمامِينِيّ، انتهى. و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: عِتاقُ الطيرِ: العِقْبَانُ ، و سِبَاعُ الطَّيْرِ: التي تَصِيدُ، و الَّذِي لم يَصِدِ: الخَشاشُ. و قال أَبو حَنيفَة: من العِقْبَان عِقْبَانٌ تُسَمَّى عِقْبَانَ الجِرْذَانِ، لَيْسَت بِسُودٍ و لكنَّهَا كُهْبٌ و لا يُنْتَفَع بِرِيشِهَا إِلا أَن يَرْتاشَ بها [٦] الصبيانُ الجَمَامِيحَ.
و العُقَابُ : حَجَرٌ نَاتيءٌ و عبَارَةُ لِسَانِ العَرَبِ: صَخْرَة نَاتِئَةٌ ناشزَةٌ في جَوْفِ البِئرِ يَخْرِقُ الدَّلْوَ ، و رُبّمَا كانَت من قِبَل الطَّيِّ، و ذلك أَن تَزُول الصخرُة عن مَوْضِعها، و رُبَّمَا قَامَ عليهَا المُسْتَقِي، أُنْثَى، و الجَمْعُ كالجَمْع، و قد عَقَّبها تَعقيباً : سَوَّاها. و الرجُلُ الذِي يَنْزِل في البِئر فَيَرْفَعُهَا يُقَال له المُعَقِّبُ . و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: القَبيلَةُ صَخرةٌ على رَأْسِ البِئر. و العُقابَانِ من جَنَبَتَيْها يَعْضُدَانهَا. و قيل العُقَابُ :
صَخْرَةٌ نَاتِئةٌ في عُرْضِ جَبَلٍ كمِرْقَاةٍ و قيل هو مَرْقًى في عُرضِ الجَبَل.
و العُقَابُ : شِبْهُ لَوْزَةٍ تَخْرُجُ فِي إِحْدَى قَوَائِمِ الدَّابَّة ، نقله الصَّاغَانِيُّ.
و العُقَابُ فيمَا يُقَال: خَيْطٌ صَغِيرٌ يَدْخُلُ في خُرْتَيْ تَثْنِيَة خُرْت بضم الخَاءِ و سُكُونِ الرَّاءِ و المُثَنَّاة الفَوْقِيَّةِ آخره، و هو ثَقْبُ الأُذُنِ حَلْقَةِ القُرْطِ يُشَدُّ بِهِ، و عَقَب القُرطَ: شَدَّه بِهِ [٧] .
قال سَيَّارٌ الأَبانِيّ:
كأَنَّ خَوْقَ قُرْطِهَا المَعْقُوبِ # عَلَى دَباةِ أَو عَلى يَعْسُوبِ
جَعَلَ قُرطَهَا كأَنَّه عَلى دَباةٍ لِقِصَر عُنُقِ الدَّبَاةِ، فوصَفَها
[١] عبارة النهاية: مثل أن يبيع شيئاً ثم يمنعه من المشترى حتى يتلف عنده فإنه يضمنه.
[٢] زيادة عن اللسان.
[٣] عبارة الأساس: و هما يعتقبان فلانا بالضرب أي يتعاونان عليه.
[٤] في البيت إقواء.
[٥] في الصحاح: و أفعل بناء يختص.
[٦] في اللسان: به.
[٧] في اللسان: و عقب القرط: شده بعقبٍ خشية أن يزيغ.