تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣٣ - قعب قعب
و يُدِيمُ الحُزْنَ، و يُهِيِّمُ بالَّليْلِ، و يُخَضِّرُ الوَجْهَ، و يُغَوِّرُ العَينينِ و يُنْحِلُ البَدَنَ، نقله الصّاغانيُّ.
و القُطْرُبُ : صِغَارُ الكِلاَبِ، و صِغَارُ الجِنِّ. و حَكَى ثَعْلَبٌ أَنَّ القُطْرُبَ الخَفِيفُ ، و قال على إِثْر ذََلك: إِنّه لَقُطْرُبُ لَيْلٍ، فهََذا يدُلُّ على أَنَّها دُوَيْبَّةٌ، و ليس بصفةٍ كما زعمَ.
و القُطْرُبُ : طائرٌ و دُوَيْبَّةٌ كانت في الجاهِليَّة يزعمُونَ أَنّها ليس لها قَرارٌ الْبَتَّةَ. و قال أَبو عُبَيْد [١] القُطْرُبُ : دُوَيْبّةٌ، لا تَسْتَريحُ نَهارَها سَعْياً. و ١٦- في حديث ابْنِ مسعودٍ «لا أَعْرِفَنَّ أَحَدَكُمْ جِيفَةَ لَيْلٍ، قُطْرُبَ نَهارٍ». قال القارِي في ناموسه:
يُشَبّهُ به الرَّجُلُ يَسْعَى نهارَه في حوائجِ دُنْيَاهُ.
قال شيخُنا بعدَ ذِكرِ هََذا الكلامِ: هو مأْخوذٌ من كلامِ سِيبَوَيْهِ، لابْنِ المُسْتَنِيرِ؛ و تَقْيِيدُه بحوائِجِ الدُّنَيا، فيه نَظَرٌ؛ فإِنه إِنّما كان يُلازِمُ بابَهُ لتحصيلِ العِلْمِ الّذِي هو من أَجَلِّ أَعمالِ الآخرةِ، فالقَيْدُ غيرُ صحيحٍ. انتهى.
قلتُ: و هََذا تحامُلٌ من شيخنا على صاحبِ النّاموسِ، فإِنّه إِنّما اقتطع عِبَارَتَهُ من كلامِ أَبي عُبَيْدٍ في تفسيرِ قول ابْنِ عبّاسٍ، فإِنّهُ قال: يِقَالُ إِنّ القُطْرُبَ لا تَستَرِيحُ نَهارَهَا سعْياً، فَشَبَّهَ عبدُ اللََّهِ الرّجُلَ يسعَى نَهَاراً في حوائِجِ دُنْيَاه، فإِذا أَمْسَى، أَمْسَى كالاًّ تَعِباً [٢] ، فينامُ ليلَتَهُ، حتّى يُصْبِحَ كالجِيفَة لا تتحرّكُ، فهََذا جِيفَةُ لَيْلٍ، قُطْرُبُ نهارٍ.
و قد لُقِّبَ به مُحَمَّدُ بْنُ المُسْتَنير النَّحْوِيُ لأَنَّهُ كان يُبَكِّرُ أَيْ يَذهبُ إِلى سِيبَوَيْهِ في بُكْرَةِ النَّهَارِ، فكُلَّمَا فَتَحَ بابَهُ، وَجَدَهُ هُنَالِكَ، فقال له: ما أَنْتَ إِلاَّ قُطْرُبُ لَيْلٍ ، فجَرَى ذََلك لَقَباً له و الجمعُ من ذلك كُلِّهِ قَطَارِيبُ .
و قَطْرَبَ الرَّجُلُ: أَسْرَعَ، و صَرَعَ ، لغةٌ في قَرْطَبَ.
و تَقَطْرَبَ الرَّجُلُ: حَرَّكَ رَأْسَهُ، تَشَبَّهَ بالقُطْرُب [٣] حكاه ثعلبٌ، و أَنشد:
إِذا ذاقَهَا ذُو الحِلْمِ منهم تَقَطْرَبا
و قيلَ: تَقَطْرَبَ ، هُنَا: صارَ كالقُطْرُبِ الّذي هو أَحد ما تقدَّمَ ذِكْرُهُ.
و القِطْرِيبُ بالكسر: عَلَمٌ.
قعب [قعب]:
القَعْبُ : القدحُ الضَّخْمُ ، الغَلِيظُ، الجَافِي و قيل قَدحٌ من خَشَبٍ، مُقَعَّرٌ؛ أَوْ هو قَدَحٌ إِلى الصِّغَر ، يُشَبَّهُ به الحافِرُ أَوْ قَدَحٌ يُرْوِي الرَّجُلَ هََكذا في النُّسخ، و مثلُه في الأَسَاسِ [٤] ، و في لسان العرب: و هو يُرْوِي الرَّجُلَ. قَالَ الشّاعَر:
تِلْكَ المَكَارِمُ لا قَعْبَانِ من لَبَنٍ # شِيبَا بماءٍ فعادَا بَعْدُ أَبْوَالا
ج أَي في القِلَّةِ أَقْعُبٌ ، عن ابْن الأَعْرَابيّ؛ و أَنشدَ:
إِذا ما أَتَتْكَ العِيرُ فانْصَحْ فُتُوقَها [٥] # و لا تَسْقِيَنْ جارَيْكَ منها بأَقْعُبِ
و الكَثِيرُ قِعَابٌ ، و قِعَبَةٌ ، مثلُ جَبْءٍ و جِبَأَة.
قال شيْخُنا: و ظاهرُ الصَّحِاح أَنّهُ اسْمُ جِنْسٍ جَمْعِيّ على خلاف الأَصل، و أَنّهُ بالفتح كَكَمْءٍ و كِمْأَةٍ، و لكنَّهُم صَرّحوا بأَنّ هََذا شاذٌّ، لم يَرِدْ منه غيرُ كَمْءٍ و كِمَأَةٍ و جَبْءٍ و جِبَأَةٍ، لا ثالثَ لهما. انتهى.
و عن ابن الأَعْرَابِيِّ: أَوَّلُ الأَقْدَاحِ الغُمَرُ، و هو الَّذِي لا يُبْلِغُ الرِّيَّ، ثم القَعْبُ ، و هو قَدْ يُرْوِي الرَّجُلَ، و قد يُرْوِي الاثنَيْنِ و الثَّلاثَةَ، ثم العُسُّ.
و القَعْبُ من الكَلاَمِ: غَوْرُهُ يقال: هََذا كَلاَمٌ له قَعْبٌ ، أَي: غَوْرٌ.
و من المَجَاز: التَّقْعِيبُ ، و هو أَنْ يَكُونَ الحَافِرُ مِقَبَّباً، كالقَعْبِ ، يقالّ: حافر مُقَعّبٌ : كأَنَّه قَعْبَةٌ ، لاستدارتِهِ، مُشَبَّهٌ بالقَعْب [٦] . قال العَجَّاجُ:
و رُسُغاً و حافِراً مُقَعَّبَا
[١] عن اللسان، و بالأصل «أبو عبيدة»و المثبت صاحب الغريب.
[٢] في غريب الهروي: مزحفاً.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: قوله تشبه بالقطرب ساقط من خط الشارح، ثابت في نسخة المتن المطبوعة.
[٤] كذا بالأصل و لم يرد في الأساس أي من هََذه الأقوال.
[٥] «فانصح فتوقها»عن اللسان، و بالأصل «فانضح».
[٦] و في الأساس: حافر مقعّب: مدور كالقعب، كما قال امرؤ القيس:
لها حافر مثل قعب الوليـ # د ركب فيه وظيف عجرْ.